تعليق د. أحمد حمود على مقالة “العلمانية والأخلاق”.. وتوضيح من د. مخلص الصيادي

خاص “المدارنت”..
أرسل د. أحمد حمّود تعليقاً على دراسة د. مخلص الصيادي “العلمانية والاخلاق” الجزء الاول، المنشور على صفحات موقع “المدارنت”، في 12 كانون الثاني 2020. واحتراماً للردّ وحق الردّ، ارسلنا التعليق الى كاتب الدراسة الدكتور الصيادي، الذي تكرّم ووضّح في ردّ يلي تعليق د. حمّّود التالي:
“ملاحظتان على الجزء الأول من دراسة مخلص الصيادي، تنطلقان من اعتبار ان الدراسة تستهدف اساسا العلمانيين.
اولا، يقول بوحدة منبع المصدرين الأول (الطبيعة والبيئة والمجتمع…) والثالث (الأديان) للأخلاق، وهو الله. وهذا لا يوافق عليه إلا المؤمنون ويعارضه الذين يعتمدون المناهج العلمية.
ثانيا، انه يسند العلمانية إلى مفهومين رئيسين، الإلحاد والنفعية. وهذا لا يوافق عليه الكثير من العلمانيين بما في ذلك الغربيين.
وهكذا، فإنه ينطلق من خلفية المؤمن المتدين لمعالجة الموضوع، مما يستدعي فورا ردة فعل سلبية من الكثير الكثير من العلميين والعلمانيين.
وجاء توضيح د. الصيادي التالي:
بالتأكيد، ما يقوله الأخ الدكتور أحمد حمود في النقطة الأولى صحيح، ذلك أن الفكر العلماني الذي يعتقد بأن الكون يفسر من داخله. يفهم ويفسر كل القوانين الناظمة لحركة الطبيعة، لحركة المادة، باعتبارها ناظمة لنفسها، ولا تحتاج إلى مفسر من خارجها. ولولا رسوخ هذه النظرة لدى العلمانيين، ما كان هناك اختلاف حقيقي بين الطرفين.
وأنا حين أقدم رؤية لهذه المسألة، لا أقدمها من موقع حيادي، فالفلسفة لا حياد فيها، وإنما هي موقف ورؤيا للحياة ومكوناتها. والمسألة هنا ليست تدين، بقدر ما هي تحديد لزاوية الرؤيا والنظر.
أما النقطة الثانية الخاصة بالإلحاد والنفعية/ المادية، فليست هذه وجهة نظر، وإنما بسط لأصل وجوهر الموقف العلماني. وقد ذكرت في نهاية البحث، حينما أتيت على ثنائية الأخلاق والعلمانيين، بينت أن هذه الأساس للعلمانية لا يأخذ به كثير من العلمانيين، في كثير من دول العالم، وخصوصا في بلداننا العربية، والاسلامية، وبينت السبب في عدم أخذهم بهذه النظرة العلمانية الصلبة والشاملة، ولعل الأخ الدكتور أحمد حين يطلع على القسم الثاني من الدراسة سيجد إجابات لبعض تساؤلاته.
وأشير أخيرا إلى أمرين اثنين:
الأول: أن تقسيم الدراسة إلى جزئين، هذا أمر تحريري، أتى عليه المسؤولون في الموقع، وليس هو الأصل، ومن حقهم فعل ذلك ليتوافق مع الحجم المقدر للمقالات والتعليقات التي تردهم.
الثاني: أن حلقة العلمانية والاخلاق سبقتها أربع أو خمس حلقات عن العلمانية تم نشرها على فترات ممتدة، تناولت خلالها العلمانية بمستوياتها المتعددة، العلمانية الشاملة، والعلمانية الجزئية، والعلمانية المتسللة، وما دعاه البعض بالعلمانية المؤمنة، وتعرضت إلى إمكانية وجود “علمانية مؤمنة”، في المجتمع الإسلامي، والمداخل التاريخية للعلمانية إلى مجتمعاتنا.
أشكر أخي الدكتور أحمد على اهتمامه، وإذا أحب يمكن أن أرسل له الحلقات السابقة من دراسة العلمانية، التي جعلتها جميعا تحت عنوان يتصل بالعلمانية واحتياجات النهوض العربي.



