مقالات

أحبّوا أولادكم!

الشيخ د. حسّان مُحيي الدين/ لبنان
خاص “المدارنت”..
المحبة لا تكون للذة خارجة ولا لمنفعة، هي الوئام الصادق وقصد الخير والتماس الفضيلة، ومنها محبة الوالد للولد، والولد للوالد، لأن أنواع هذه المحبة مختلفة، وإن كان بينهما اختلاف في وجه من الوجوه، فما بينهما إتفاقاً ذاتياً.
وأعني بالذاتي هنا، أن الوالد يرى في ولده أنه هو هو، وأنه نسخ صورته التي تخصه من الإنسانية في شخص ولده نسخاً طبيعياً، ونقل ذاته إلى ذاته حقيقياً، وحق له أن يرى ذلك، لأن التدبير الإلهي بالسياسة الطبيعية التي هي سياسته عزّ وجلّ، هو الذي عاون الإنسان على إنشاء الولد، وجعله السبب الثاني في إيجاده ونقل صورته الإنسانية إليه.
ولذلك، يحب الوالد لولده جميع ما يحبّه لنفسه، ويسعى في تأديبه وتكميله بكل ما فاته في نفسه طول عمره، ولا يشق عليه أن يقال له ولدك أفضل منك، لأنه يرى أنه هو هو، وكما أن الإنسان إذا تزايد في نفسه حالاً فحالاً، وترقى في الفضيلة درجة فدرجة، لا يشق عليه أن يقال له أنك الآن أفضل مما كنت، بل يسره ذلك، وكذلك تكون حاله إذا قيل له في ولده مثل ذلك
ثم تفضل أيضاً محبة الوالد على محبة الولد، بأنه الفاعل له، وبأنه يعرفه منذ أول كونه ويستبشر به وهو جنين، ثم تزداد محبته له مع التربية والنشأة، ويتأكد سروره به وتأميله له، ويحدث له اليقين بأنه باقٍ به صورة وإفنى بجسمه مادة، وهذه المعاني الجليلة عند أهل العلم تتراءى للعوامركأنها وراء ستر.
وأما محبة الولد للوالد، فإنها تنقص عن هذه الرتبة بأن الولد مفعول، وبأنه لا يعرف ذاته ولا فاعل ذاته إلا بعد زمن طويل، وبعد أن يستثبت أباه حسا ً وينتفع به دهراً ثم يعقل بعد ذلك أمره بالصحة، وعلى مقدار عقله استبصاره الأمور يكون تعظيمه لوالديه ومحبته لهما، ولهذه العلة وصى الله جل وعلا الولد بوالده ولم يوصِ الوالد بولده،، وأما محبة الأخوة بعضهم لبعض فلأن سبب كونهم ونشئهم واحد بعينه.
========================
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى