مقالات

ألاساءة لرسول الله واللعبة الانتخابيّة..!

أحمد ذبيان/ لبنان
خاص “المدارنت”..
“وما أرسلناكَ إلّا رَحمَةً لِلعالَمِين”. بهذه الآية الكريمة من كتاب الله تمّ إعلان عالمِيّة و”إنسانِيّة” النبيّ العربيّ محمّد بن عبد الله، صلّى الله عليه وسلّم. كلام لا لَبسَ فيهِ تنزيلٌ من ربِّ العالمين، بَصائرُ وهُدًى ورَحمَةً لِقَومٍ يوقِنون.
لم يكن هناك أدنى شكّ في أنّ رسالة الاسلام، التي كُلِّف بها العرب من خلال الرسولِ الكريم، كانت لكلّ البشر من دون استثناء، لكبيرهم وصغيرهم على اختلاف أعراقهم ولغاتهم  قوميّاتهم  ألوانهم  ثقافاتهم  كلِّ تبايُناتِهم إلى يومِ يُبعَثون..
صحيح انّ العرب قد تمايزوا بتنزيل الذكر الحكيم على نبيّ منهم، وبلغتهم، لكنّ ذلك لم يُمَيِّزهم عن غيرهم في ما يخصّ الرسالة والالتزام بها وما ينتج عن ذلك بشيئ؛ إذ لا يدخل الجنّة برحمة الله، الّا من عمل صالحًا واستقام كما أمر الله والرسول، و”لو أنّ فاطمة بنت محمّد سرقت لقطعت يدها”، كما قال الرسول، صلّى الله عليه و سلّم.
بهذا الوضوح الجلِيّ كان الخطاب القرآنيّ يتوجّه الى الناسِ كافّة، ولم يدَعِ الرسولُ الكريم مناسبةً الّا وعزَّز ذلك بأحاديث، لا تتّسِع المقالة لذكرها، تعبِّر عن عالميّة رسالتِه وأهدافها الانسانيّة الساعية الى خير البشر، ومخلوقات الله، أينما وُجِدوا و حَلّوا.
هذه لمحة شديدة الاختصار عن الاسلام ونبيِّه. أمّا ما فعله المسلمون عبر التاريخ، فتِلك أعمالهم – الفرديّة او الجماعيّة – التي يُحاسَبون عليها يوم القيامة، ولا تُحسَبُ على الاسلام ولا على الرسول: “اليومَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ، لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَاب”.
إذن، لا يمكن لأيّ عاقل، قد فهِمَ شيئًا من الاسلام ونبِيِّه، أن يُحَمِّلَ اعمال وافعال المسلمين، الحسنة منها أو السيِّئة، للاسلام او للرسولِ الكريم او لايّة جهة او مرجعيّة مهما كان شأنها او دورها في الحياة – لأنّ ” من عَمِلَ صالحًا فلنفسِهِ ومن أساء فعَلَيها، وما رَبِّكَ بِظَلّامٍ لِلعَبيد”.
من هنا، لا بدّ لنا من وضع ظاهرة الاساءة الى النبيّ الكريم، صلّى الله عليه وسلّم، في منزِلة الحقد والكراهية والمصالح الشخصيّة للأفراد والتجَمُّعات السياسيّة وغيرها. أمّا الحقد والكراهية فهما في فئة قليلة محدودة من الناس – والّا لما استطاع مسلم واحد الوصول الى الغرب، مثلًا، والعمل والعيش هناك والتملُّك وممارسة جميع حقوقه بحرِّيّة تامّة، مثله مثل أيّ مواطن من سكان هذه الدول والبلاد.
هنا، يبرز دور المصالح الشخصيّة، والانتخابيّة منها تحديدًا، لدى الافراد والجماعات الذين يستغلّون ظروفًا محلّية او عالميّة معيّنة، لتعويم أنفسهم واحزابهم وجماعاتهم، بأن يستفزّوا مشاعر المسلمين بالاساءة الى النبيّ الكريم، او الى الاسلام او الى المسلمين، ممّا يستدعي استنفار الناس للدفاع والهجوم. بذلك، يعتقدون أنهم يستطيعون كسب اصوات انتخابيّة اضافيّة، تكفل انتصارهم ووصولهم الى السلطة او البقاء فيها لفترة قادمة.
من هذه الزاوية، جاءت تصريحات الرئيس الفرنسيّ (إيمانويل) ماكرون، وردود الرئيس التركيّ (رجب طيب) اردوغان عليه. امّا ما فعله المدرِّس الفرنسيّ الذي قُتِل، فلا يمكن وضعه الّا في زاوية الحقد والكراهية.
أمّا الدفاع الحقيقيّ عن النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، فلا يكون الّا بالتزام سُنّتِه الشريفة ونهجِه الانسانيّ الراقي، وأمّا نصرة الاسلام فتكون، أوّلًا، بالإيمان والاستقامة وفعل الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قولًا وفعلا، وأمّا هؤلاء الحاقدون والمارقون فيكون الردّ عليهم بالتمسُّك بقيم الاسلام وتعاليمه ونهجه القويم، لأنّهم – عاجلًا ام اجلًا – هم ذاهبون، أمّا الاسلام فباقٍ الى ان يرِثَ الله الأرض ومن عليها، امّا سيرة النبيّ العطِرة، فهي باقية بقاء دين الله وخلودِه.
==========================
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى