ألمانيا مستاءة من تصريحات عباس ولا تستاء من جرائم الكيان الصهيوني!

كتب يعقوب الأسعد
خاص “المدارنت”..
ما تزال تصريحات الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في معرض ردّه على سؤال حول الذكرى القادمة لمرور 50 عاماً على هجوم مسلحين فلسطينيين على الفريق الإسرائيلي (الصهيوني) في أولمبياد ميونيخ، تأخذ صداها في ألمانيا. هؤلاء ما كانوا ليلقوا حتفهم لولا تدخل قوة الموساد الإسرائيلي، فكان الغاية من حجزهم، مبادلتهم بأسرى فلسطينيين في سجون الاحتلال وليس قتلهم… حقيقة لن يقبلها الألمان!!
المستشار الألماني أولاف شولتس مستاء، وسابقته في الحكم انجيلا ميركل مغتاظة، ويبدو أن صغير الألمان وكبيرهم مستاء أيضاً!
كتب شولتس على تويتر اليوم: “بالنسبة لنا نحن الألمان على وجه الخصوص، فإن أي تشبيه بالمحرقة، بما لها من خصوصية، أمر غير مقبول لا يُغتفر.. أنا مشمئز من التصريحات المشينة التي أدلى بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس”.
يبدو أن مجاميع الألمان، نسوا أو تناسوا حقيقة أن الألمان، هم من إرتكبوا تلك المجازر وليس العرب ولا الفلسطينيين، وهم أيضاً من فظعوا باليهود، وأرسلوهم إلى فلسطين، لكي يرتاحوا من احياء (الغـِتو) والتي أُجبروا على العيش فيها منبوذين غصباً عنهم… في حين أن العرب حافظوا على عشرتهم مع اليهود منذ الأزل، مروراً بمحاكم التفتيش حتى ظهور “الكيان الصهيوني اللقيط”، ومنهم ما يزال رازحاً في بيته معززاً مكرماً…
كل ما قاله عباس، هو التذكير بجرائم الإحتلال منذ عام 1947، وحتى يومنا هذا “50 مجزرة في القرى والمدن الفلسطينية، في دير ياسين، الطنطورة، كفر قاسم وغيرها، 50 مجزرة، 50 محرقة”، فلماذا الإزدواجية؟ هل دماء اليهود أثمن من دمائنا معشر العرب؟ ألا يفترض بما يسمّى “الهولوكست”، أن تعطي مثالاً لهذا العالم المنافق، وأن يقف إلى جانب الحق وضد أي مجزرة، مهما كان منفذها وتحت أي ذرائع كانت؟
إن الإحتلال الصهيوني ما يزال جاثماً، وجرائم إسرائيل “االكيان الصهيوني) ما تزال، ومتكررة، وآخرها مجزرة أودت بحياة 16 طفل، في حرب غزّة الأخيرة، وعلى مدى ثلاثة أيّام فقط. إن الدولة الصهيونية التي يدافع عنها الألمان، لم تحترم ولا أي قرار دولي صادر عن الأمم المتحدة، (قرارات صدرت من دون عد القرارات التي اعاقت وصولها الفيتوهات الغربية) …
إسرائيل مجرمة، دولة إحتلال وفصل عنصري وأبرتهايد، تساندها دول الغرب بنفاق غير مسبوق. الغرب المتباكي على ما سُمي بالمحرقة بأيادٍ ألمانية، يحلل لإسرائيل إرتكاب مزيد من الجرائم والمجازر بحق الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين، فإن لم يكن كل هذا نفاقاً لا أدري ماذا غيره يكون!
من غرائب هذا الزمان، “غيتوهات” تمثل عبئاً على الدول الغربية، فيرسلون أهلها إلى فلسطين، ومن لا يملك أعطِى مِمّن لا يستحق، ومن الغرائب أيضاً، أن مرتكبي المجزرة في ألمانيا، يدافعون عن مرتكبي المجازر في فلسطين… والطيور على اشكالها تقع! وحدهم الشرفاء من يقفون إلى جانب الشرفاء، ومعنا شرفاء العالم، وإن قلّ قليلهم، فيكفينا هذا فخراً!



