مقالات
أليسار في أميركا اللاتينية يهزم ترامب في حديقته الخلفية..!
خاص “المدارنت”..
بعد عام على استقالة رئيس بوليفيا المنتخب لدورة رابعة “إيفو مورالس”، وتسلم “جانيني أنييس” إدارة البلاد، يعود حزب الحركة من أجل الإشتراكية إلى الحكم، بعد فوزه المدوّي في انتخابات رئاسة البلاد، وفي مجلسيّ النواب والشيوخ عبر مرشحه “لويس آرسي”، المعروف بأنه مهندس المعجزة الاقتصادية في بوليفيا، لدوره في وزارة الاقتصاد التي أدارها أثناء حكم الرئيس “موراليس” عبر ثلاث دورات متتالية منذ العام 2002 م.

وفي أول تصريح له بعد إعلان النتائج الأولية، قال الرئيس الجديد انه مصمم على تطبيق الحياة الديمقراطية في بوليفيا، وأن هدفه القادم هو إرساء وحدة وطنية تجمع سائر اطياف المجتمع البوليفي.
والجدير بالذكر أن بوليفيا، شهدت انتخابات رئاسية العام الماضي، وقد اسفرت عن فوز “إيفو مورالس” بالجولة الأولى بنسبة 47% من اصوات الناخبين، التي تقارب سبعة ملايين ونصف مليون ناخب.
ولكن المعارضة اليمنية لم تعترف بفوزه، وادّعت حصول عمليات تزوير في الانتخابات، وخرجت التظاهرات إلى الشارع وتعاظمت الاحتجاجات، ما دفع الرئيس المنتخب إلى الاستقالة بتاريخ 10 تشرين الأول 2019، وبدفع من القوات المسلحة التي انقلبت عليه بدعم مباشر من الولايات المتحدة الأميركية.
ثم لجأ بعدها إلى المكسيك، التي لم يمكث فيها طويلا، قبل لجوئه إلى الأرجنتين، حيث استقر هناك في حماية نظامها الاشتراكي؛ في حين كان حزب (الحركة من أجل الاشتراكية) يتعرض إلى مضايقات واعتقالات، وملاحقات لقيادته بعد رفضه للمحاوله الإنقلابية اليمينية، ما أدى إلى إبعاد قيادات الحزب، من نائب الرئيس او رئيس البرلمان لتولي السلطة بعد رئيسه المستقيل؛ وحينها، نُصّبت النائبة “جانيني أنييس” المدعومة من الجيش رئيسة مؤقتة للبلاد، في محاولة لاقصاء الإشتراكيين من الحكم، رغم سيطرتهم على غالبية مقاعد البرلمان البوليفي، سعيًا لبسط نفوذ الأحزاب اليمنية وتوحيد خطواتها للفوز بمنصب رئاسة الدولة.
حتى جاءت نتائج انتخابات عام 2020 شبيهة بانتخابات عام 2019، حيث وصلت نسبة المشاركة الشعبية إلى 87%، نال فيها “لويس ارسي” نسبة تجاوزت الـ50%، في انتظار النتائج الرسمية.

وتلاه المرشح “كارلوس ماسا” بنسبة 31%، وبذلك فاز “آرسي” من الجولة الأولى، لأن القانون البوليفي يشترط على الفائز بالرئاسة من الجولة الأولى أن يتجاوز نسبة 45% من مجموع الاصوات، ويزيد الفارق بنسبة 10% مع المرشح الذي يليه بمجموع الاصوات.
وهكذا، عادت “الحركة من اجل الاشتراكية” في بوليفيا إلى سدة الحكم عبر صناديق الاقتراع، في غياب “إيفو موراليس”، الذي يشار اليه اليوم كرمز لليسار في امريكا اللاتينية بعد رحيل هوغو شافيز؛ وهذه العودة المظفرة أعطت اليسار اللاتيني زخما سياسيا شعبيا، وأملا في لملمة صفوفه بعد نكساته المتلاحقة؛ فلقد سارع رفاق الأمس إلى تهنئة كل من “آرسي” و”موراليس” ابتداء بالثنائي فرنانديز، رئيس الارجنتين ونائبته، مرورًا برؤساء المكسيك ونيكاراغوا وكوبا وفنزويلا؛ وبدأ البحث في إعادة علاقات بوليفيا مع دول “الميركوسور”، إضافة إلى مشاركاتها المطلوبة في توحيد اليسار الاجتماعي، الذي صار عنوان يسار أمريكا اللاتينية.
ومع ان باقي رؤساء دول أميركا اللاتينية تناوب على تهنئة الرئيس الجديد، وكذلك فعل الرئيس (الأميركي دونالد) ترامب، الذي تناسى موقفه السابق من الرئيس موراليس، ومساهمته في الانقلاب عليه، داعيا إلى علاقات تعاون بين بوليفيا والولايات المتحدة، أما ما ظهر من غضب على الرئيس البرازيلي “بولسونارو” بعد إعلان فوز الإشتراكيين، حين قال تعليقا على فوز “آرسي”، أنه سيذهب الشهر القادم إلى اميركا لتهنئة صديقه ترامب بالفوز في انتخابات الرئاسة الاميركية، فيعطي الصورة الحقيقية لردة فعل اليمين في أمريكا اللاتينية، لأن الخوف يتملك معظم الأنظمة من عودة اليسار، وعلى وجه الخصوص في البرازيل وتشيلي، ناهيك عن خروج التظاهرات الشعبية والطلابية الغاضبة في عموم دول القارة، رفضًا لسياسات الحكومات اليمنية، وعلى الاخص بعد جائحة كورونا، وما خلفته من تداعيات وانهيارات اقتصادية.
وهنا، أشير أيضا إلى أن رئيس الإكوادور السابق ورفيق “مورالس” الاشتراكي “رافائيل كورّيا”، الذي يعيش في بلجيكا، بدأ يجهز للعودة إلى بلاده في صدد الترشيح مجددا إلى رئاسة الإكوادور.
الرئيس الجديد “لويس آرسي” وزير اقتصاد سابق، يرافقه نائبه “دافيد شوكي هوانكا”، استطاع تخفيض نسبة الفقر من 60% إلى 37% إبان حكم “ايفو موراليس”، فهل يستطيع مواجهة التحديات الجديدة من عجز مالي (لا يمكن علاجه إلا في ضخ كميات كبيرة من العملة في البلاد، وإلا ستواجهنا معضلة دون حل)، كما صرح رئيس البنك المركزي؛ إلى مواجهة تداعيات كورونا، حيث ارتفعت البطالة من 6.6% إلى 10.5% العام 2010، فيما سجل عدّاد الوباء اكثر من 140.000 مصاب و8400 حالة وفاة.

كما شدد حاكم البنك المركزي على ضرورة الحفاظ على الموارد الطبيعية، من الليثيوم إلى الهدروكربونات، التي تمتلك بوليفيا احتياطيا عالميا كبيرا من هاتين المادتين، دعما للإقتصاد الوطني.
وأمام فوز انتخابي رسخ حزب ”الحركة من اجل الاشتراكية” في قيادة دولة بوليفيا، يبحث الشعب البوليفي عن خشبة خلاص لوضع اقتصادي خانق، فهل يطمنئهم قول رئيسهم السابق “ايفو موراليس”: “الولايات المتحدة تريدنا حديقة خلفية لها، وهذا لن يحصل لها مطلقا، تريد نهب الثروات الطبيعية، ولن تستطيع ذلك، وإننا عائدون”.




