مقالات

إرادة الشعب تحدد مستقبل إيران!


كتب نظام مير محمدي/ إيران

خاص “المدارنت”
للنضال المرير الذي قام به الشعب الإيراني، ضد الحکم الدکتاتوري الاستبدادي الدموي الذي أزهق أرواح أعدادا کبيرة جدًا من الذين تطلعوا للحرية والعدالة، قصة طويلة.

قصة بدأت خلال عهد الشاه (محمد رضا يهلوي)، حيث کان جهاز “السافاك” الأمني المعروف ببطشه وبربريته غير العادية، يفتك بخيرة أبناء الشعب الإيراني، في أقبيته المظلمة حيث کان عدد کبير جدًا منهم يقضون نحبهم تحت التعذيب الوحشي.

وعلى الرغم من کل تلك الحکايات المرعبة التي کانت تروى عن جرائم هذا الجهاز، وکون من يقع في قبضته لن ينجو، إلا إن الشعب لم يتخلّ عن حلمه بالحرية أبدًا، بل  ضاعف من نضاله ولا سيما بعد أن برزت “منظمة مجاهدي خلق” الإيرانية، کمعارضة نوعية غير مسبوقة في أواسط الستينيات، وزرعت الأمل والتفاٶل في أفئدة الشعب الإيراني بإمکانية إسقاط دکتاتورية الشاه وإنتزاع الحرية منه رغما عنه.

وقد رأى العالم کله تحقق ذلك الحلم، ولکن في نفس الوقت الکارثة التي حصلت في مصادرة الثورة، وتحريفها بواسطة التيار الديني المتشدد في الثورة الإيرانية، وإعادة “الدکتاتورية” مجددًا ولکن تحت غطاء الدين!

عند مفترق طريق نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية، والذي کان في سقوط نظام الشاه، وتمکن التيار الديني المتطرف لأسباب وعوامل مختلفة من مصادرة الثورة، وجعلها ذات غطاء ديني، فإنه ومنذ الوهلة الأولى وضع “مجاهدي خلق” نصب أعينه، ولا سيما بعد أن أدرك مدى قوة دورها وتأثيرها أبان عهد الشاه، وکذلك مدى شعبيتها بعد ذلك، والذليل حضور أکثر من 300 ألف إيراني، للإستماع لکلمة زعيم “مجاهدي خلق”، مسعود رجوي، کان بمثابة رسالة رعب لخميني ونظامه ولذلك فقد تربصوا شرا بالمنظمة.

ولذلك، فإن هناك ترابطا وعلاقة قوية بين الحاضر والماضي من حيث رفض ومواجهة الشعب للدکتاتورية للشاه کانت أم لرجال الدين، و”الدينمو” والمحرك الذي وقف ويقف خلف ذلك الرفض والمواجهة، “منظمة خلق” والتي أصبحت أيقونة ونبراس ورمز النضال والمواجهة ضد الدکتاتورية من أجل الحرية، وفي نفس الوقت أصبح کابوسًا مرعبًا على رأس نظام ولاية الفقيه، ولا سيما بعد أن جسد دوره وتأثيره عمليا من خلال 5 إنتفاضات شعبية، أدرك الولي الفقيه (السيد) علي خامنئي، ذلك، وإعترف به لأکثر من مرة واليوم.

وبعد أن أدت السياسات الطائشة والمتطرفة للنظام في محصلتها المنطقية إلى المنعطف الحالي، حيث أدخل إيران في حربا ضارية مدمرة ليس للشعب الإيراني من ناقة ولا جمل فيها، غير إن المثير للتهکم والسخرية، إنه يريد أن يجعل الشعب من يتحمل أوزراها، بإعتبار إنها خيار ما يصفه کذبًا ودجلًا بصمود الشعب وإصراره على مکتسباته، إذ أن الشعب الإيراني لم يُرِد يومًا قنبلة نووية ولا صواريخا بالستية، ولا تدخلات في بلدان المنطقة، ولا تصدير للتطرف والإرهاب، بل أراد ويريد الحرية والديموقراطية، من خلال جمهورية في ضوء المبادئ العشرة لبرنامج مريم رجوي، إذ لا يريد العودة إلى الماضي من خلال تهريجات “المعتوه” رضا بهلوي، کما يرفض النظام الحالي، رفضًا قاطعًا وإن إرادته من بإمکانها فقط تحديد مستقبل إيران.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى