إعدامات عناصر من “مجاهدي خلق”.. رهان الملالي الخاسر لمنع عاصفة السقوط

خاص “المدارنت”
لم يسبق وإن واجه النظام الإيراني، أوضاعا طارئة وبالغة الخطورة والحساسية کالتي يواجهها الان من جراء الحرب المدمرة المندلعة منذ 28 فبراير 2026، لکن الملفت للنظر هنا هو إنه في ظل هکذا أوضاع حساسة وحرجة، ترکيزه على إعدام السجناء السياسيين التابعين لمنظمة مجاهدي خلق بصورة منتظمة، بما يبدو إنه ليس بأمر طبيعي وتقليدي، وهو تطور يتطلب البحث فيه بدقة وأناة والسعي لمعرفة السبب أو الاسباب الکامنة وراء ذلك.
من المفيد والمطلوب دائما عند البحث في أي حدث أو تطور سياسي يحدث في ظل أوضاع إستثنائية، التقصي في خلفيته وجذوره، ولا ريب إن سلسلة الاعدامات التي قام النظام الإيراني بتنفيذها خلال الفترة الماضية، بحق سجناء سياسيين من المنتمين الى منظمة مجاهدي خلق، هو في السياق العام ليس بذلك الحدث أو التطور المفاجىء، ولا سيما إذا ما إستدرکنا الخلفية التأريخية للمواجهة التي تخوضها المنظمة ضد النظام، خصوصا وإن الاخير وبعد أن سيطر على زمام الامور في إيران، قام بحملة واسعة النطاق من أجل تصفية أو إقصاء مختلف القوى السياسية الإيرانية التي شارکت في الثورة.
ولأن منظمة مجاهدي خلق، تمتلك قاعدة شعبية کبيرة جدا في سائر أرجاء إيران فإنه سعى لسحب البساط من تحت أقدامها تمهيدا لتهميشها من خلال اسلوب الترغيب والترهيب، وقد أدرکت المنظمة هدف النظام من وراء ذلك، لذلك رفضت کل عروضه، وکانت النتيجة صراع ومواجهة تدور منذ أکثر من 4 عقود.
لکن من المهم هنا أن ننوه بأن لمجاهدي خلق، حصة الاسد في أحکام الاعدام التي يقوم بتنفيذها ضد خصومه من القوى السياسية الإيرانية المعارضة، ولا سيما إذا ما أخذنا مجزرة إعدام أکثر من 30 ألفا من السجناء السياسيين في صيف عام 1988، حيث کان أکثر من 95% منهم أعضاء في المنظمة، ولم يترك النظام طريقة أو وسيلة في صراعه مع مجاهدي خلق، إلا وإستخدمها ساعيا من وراء ذلك لتصفيتها وإنهاء دورها في إيران، لکن سلسلة الانتفاضات الشعبية الکبيرة التي حدثت والتي إعترف النظام بنفسه بدور وتأثير المنظمة فيها، والتي کان آخرها إنتفاضة يناير 2026، أثبتت بأن المنظمة کانت أکثر قوة ومناعة من کل الطرق والاساليب التي مارسها النظام في حملاته المختلفة ضدها.
ومن المفيد أيضا أن نعيد الى الاذهان بأن النظام، وخلال الـ47 عامًا الماضية، دأب على توجيه أصابع الاتهام للمنظمة في أي نشاط مضاد له وحتى کان يقوم بحملات توعية سياسية في سائر أرجاء إيران، طالبا من الشعب الإيراني مراقبة أبنائهم والحيلولة دون إنتمائهم للمنظمة، ولکن تأسيس وحدات المقاومة لمجاهدي خلق، والتي قوام أعضائها من الشبان الإيرانيين من الاجيال الحديثة، والدور والنشاطات والعمليات الثورية والتعبوية التي قامت وتقوم بها ضده، جعل النظام، ولا سيما بعد الانتفاضة الاخيرة وبعد إعلان المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الحکومة المٶقتة لنقل السلطة الى الشعب، فإن خوفه تضاعف من الاحتمالات القائمة بعد أن تضع الحرب الحالية أوزارها، وحدوث إنتفاضة لا محال منها، خصوصا من حيث الدور الذي ستٶديه المنظمة في تنظيم وتوجيه تلك الانتفاضة، وإن النظام ومن أجل طمأنينته وکإجراء واضح لإستباق العاصفة، فقد بادر الى تنفيذ تلك الاعدامات، ظنا منه بأن ذلك کفيل بعدم هبوبها ولکن هيهات فإنها آتية ولا ريب في ذلك أبدا.
وكما أكدت المقاومة الإيرانية، منذ 45 عاماً، فإن وقف دوامة الإعدامات لن يتحقق إلا بإسقاط الدكتاتورية القمعية والمثيرة للحروب على يد الشعب والمقاومة المنظمة، وإقامة جمهورية ديموقراطية. إن وقف الإعدامات في إيران، كونه مطلباً لكافة أبناء الشعب الإيراني، يجب أن يُدرج في أي اتفاق دولي مع هذا النظام؛ الذي أدانته الجمعية العامة للأمم المتحدة حتى الآن 72 مرة بسبب انتهاكاته الصارخة لحقوق الإنسان.
لقد شدد القرار الأخير لإدانة النظام على الاستخدام المستمر والواسع لنطاق عقوبة الإعدام لإسكات المعارضين، كما أكد أن تنفيذ أحكام الإعدام، بناءً على اعترافات قسرية، وبشكل سري، ومن دون محاكمات عادلة أو إخطار العائلات والمحامين، يعد انتهاكاً فاحشاً للالتزامات الدولية للجمهورية الإسلامية.
إن المقاومة الإيرانية، لطالما حذرت من أن الدول والحكومات إذا لم تقف بوجه الانتهاك الممنهج لحقوق الإنسان في إيران، فلن تكون قادرة أبداً على مواجهة سياسات النظام في إثارة الحروب والإرهاب، وبرنامجه الطموح لصناعة القنبلة الذرية. إن الحرب الخارجية وتصدير الإرهاب، كانا ولا يزالا غطاءً للقمع الداخلي، وسيستمران طالما بقي هذا النظام في السلطة.



