إنفجار “البرکان الإيراني”!
خاص “المدارنت”
لم يسبق للنظام الإيراني، أن واجه حالة من الضعف والتخبط والارتباك؛ مثل التي يواجهها بعد إندلاع الانتفاضة الشعبية الحالية ضده، وعلى الرغم من إنه کان يشعر بالخوف والقلق من الانتفاضات السابقة، لکن لم يسبق له وإن وصل به حد الخوف الى مستوى غير مسبوق مع الانتفاضة الحالية.
مع دخول الانتفاضة أسبوعها الثاني، تزايد إتساع دائرتها وفشل الاجهزة القمعية في إخمادها، مع تزايد حالات الاشتباك بين المحتجين، وهذه الاجهزة في مختلف المدن في سائر أرجاء إيران، والطابع السياسي الواضح جدا عليها، ولا سيما من حيث ترديد هتافات ضد (السيد علي) خامنئي، بشکل خاص، وضد النظام، الى جانب إنه يرفع من مستوى معنويات الشعب؛ ويجعله يندفع بقوة وحماس أکبر من أجل إسقاط النظام، وهو يضاعف من حالة التشاٶم واليأس لدى النظام وأجهزته القمعية، وباتوا يفقدون الامل في ضمان حسمهم للإنتفاضة.
لا بد أن يسقط هذا النظام، وإن يوم محاسبته قادم لا محال! هکذا کانت تردد دائمًا السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من جانب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وکانت تشدد على إن برکان الغضب سينفجر بوجه خامنئي ونظامه وستحرقه وتزيله من عالم الوجود، وهذا ما قد جرى ولا يزال يجري منذ 28 ديسمبر 2025، وهو ما قد إنعکس سلبا على النظام، وجعله يتخوف وبصورة واضحة جدا على مصيره وحتى إن التحذيرات المتتالية الصادرة عنه التي تثير السخرية، من حيث سعيها لربط الانتفاضة بعوامل خارجية تمهيدا لإخمادها، ولکن المواجهات الباسلة للمنتفضين بوجه جلاديهم من الاجهزة القمعية، تٶکد بأن ما يسعى إليه النظام بهذا الصدد، لن يحقق أي نتيجة.
الشعب المنتفض بوجه الدکتاتورية التي ضاق ذرعا بها منذ زمن الشاه، ولغاية اليوم، وصمّم على أن يدفن الدکتاتورية بردائيها الملکي والديني، وأن يطوي صفحتها من التأريخ الإيراني الى الأبد، يسحب بساط الکذب والخداع من تحت أقدام النظام، الذي طالما سعى من أجل توظيف ورقة أيتام وبقايا نظام الشاه البائد، ضد الانتفاضات المندلعة بوجهه في سبيل حرفها، وتغيير مسارها، بما يخدم مصالحه ويسهم في ضمان بقائه.
إن جرّة النظام الإيراني، التي سلمت خلال الانتفاضات السابقة؛ لأسباب وعوامل متباينة، ليس هناك ما يمکن أن يضمن عدم تحطمها هذه المرة، ولا سيما وأن حالة الإنهيار غير المسبوقة التي يشهدها الجدار الأمني؛ والمواجهة الشجاعة والباسلة للإنتفاضة للقوات القمعية وإجبارها على الفرار، تعيد الى الذاکرة ما قد حدث مع نظام الشاه، في أواخر أيامه أمام الشعب الثائر بوجهه، ومن دون أدنى شك؛ فإن برکان الغضب الإيراني الذي إنفجر بوجه النظام، لن تتوقف حِمَمه ولا سيولَه، الى أن تحرق أو تجرف النظام تمامًا.




