مقالات

“اتحاد قوى الشعب العامل”..

د. عبد الناصر سكرية/ لبنان

خاص “المدارنت”..

مرّت يوم أمس الذكرى 56 لتأسيس تنظيم “اتحاد قوى الشعب العامل في لبنان. وهو التنظيم الوطني العروبي الذي كانت له مساهمات نضالية دفاعا عن لبنان ووحدته وهويته..

نهنىء الأخوة جميعا بالمناسبة، ونتساءل عما آل إليه مصير هذا التنظيم، بعد أن أصبح عدد الكوادر والقيادات والأعضاء خارجه، أكبر بكثير من الذين صمدوا فيه؟! هل هي صدفة أم هناك أسباب إستوجبت ذلك؟ هل تحرص قيادته الحالية على معرفة الأسباب ومعالجتها؟ أم أنها راغبة في ذلك؟ كثيرة هي الظواهر التي تبين أن رأس الهرم، غير مكترث لهذه الظاهرة التي افقدت التنظيم طاقات كثيرة، كان لها دور نضالي واضح بين وفعال.

أكثر من هذا، يبدو أن كثيرين ممّن لا يزالون داخل التنظيم، وكأنهم ينتمون إليه إسميا، دونما أي فعالية أو مقدرة على الحركة، وربما دون رغبة في الحركة والنشاط.

ومع ذلك، لا يلقي رأس الهرم “الأخ كمال شاتيلا”، بالا لذلك، ولا يبدو أنه في وارد البحث في الأسباب ولا في معالجتها..!

كما من الواضح، أن الإنكفاء الذي يعانيه التنظيم على كل الصعد الشعبية والمؤسساتية والسياسية والوطنية عموما، ليس مدار بحث جدي لمعالجة أسبابه.. وكل ما تبقى من أنشطة، باتت تتعلق بتواجد مناطقي مستمر بقوة الدفع الذاتي، والعلاقات العائلية أو الشخصية المزمنة التي تكاد تكون روتينية، تفتقر الى ذلك الإندفاع والإرادة النضالية التي ميزت شبابه وكوادره في العقود الأولى.

أوليست السنوات الأخيرة شاهدا يفصح عن ذلك الإنكفاء المرهق؟ أليس العجز عن بلورة عمل مؤسساتي منظم مبرمج، كافيا للدلالة على خلل بنيوي في التنظيم، لم يعد ممكنا إخفاؤه أو السكوت عنه؟

ألم يفقد التنظيم دوره في النضال الوطني اللبناني، متحولا إلى كينونة أقرب ما تكون بالإستلحاقية الشخصانية أو الإلحاقية المصلحية الفئوية؟ أمام هذه الظواهر التي أصبحت تؤذي كل أعضاء التنظيم المخلصين الشرفاء المناضلين، نفسيا وسياسيا وإجتماعيا، أليس من الواجب إعادة النظر جديا وجذريا بالبنية والعقلية التي أوصلت الأمور إلى هذا المستوى؟

أليست آليات إتخاذ القرار والتمثيل من أولى الأمور التي تحتاج إلى مراجعة، لإستعادة شيء من الهمة والإندفاع والفعالية الوطنية والشعبية؟

أليس من حق الأعضاء مساءلة قيادتهم العليا، وتحديدا “الأخ الرئيس” في مآلات تنظيمهم، الذي ضحوا فيه ومن خلاله، وقدموا أثمانا نضالية كبيرة؟ أليس من حقهم معرفة إلى أي مصير هم ذاهبون؟

أليس من واجبهم وحقهم معرفة مصير التنظيم في غياب رأس الهرم، بعد عمر طويل؟ هل يملك التنظيم المقدرة على الاستمرار من دون رئيسه؛ أم أن ملكيته ستؤول إلى الأوقاف الإسلامية يوما ما، يحدده الأخ الرئيس؟

هل الحياء هو الذي يسكت الكثيرين، وفاء لأيام سالفة جميلة برفقة الأخ الرئيس، ومعيته في معارك حياتية ونضالية؛ فيما هم يعاينون الإنكفاء والتراجع حد العجز؟

أسئلة كثيرة، تحتاج الى إجابات واضحة محددة، حتى لا يضيع عمر وتضحيات كثيرين، بمن فيهم الأخوة المؤسسون؛ وتتحوّل إلى تاريخ مضى وذكريات?!
======================

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى