اجتماع الدوحة وقوة غزة.. أي خيار؟

“المدارنت”
مع اقتراب موعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، افتُتح الثلاثاء الماضي، مؤتمر في العاصمة القطرية الدوحة، ضمّ ممثلين للدول الراعية للاتفاق، والوسطاء العرب والدوليين، وكذلك الدول المرشحة للمشاركة في «قوات الاستقرار» التي سيجري تشكيلها، ومن ثم نشرها في القطاع، وقد تزامن هذا الاجتماع الذي غابت عنه إسرائيل، مع اجتماع بين المبعوث الأمريكي توماس برّاك ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو.
في النقاشات التي تقودها واشنطن بَرز بندٌ رئيسي يتعلّق بالمهام التي ستكلّف بها القوات، وهل ستكون قوة «تحقيق سلام»، أي أنّ لها أفقاً سياسيّاً، أم أن مهمتها هي «نزع سلاح» حركات المقاومة، كما تقترح إسرائيل، أو أنها ستوافق على اقتراح حركة «حماس» بـ «تجميد» هذا السلاح؟ من المنطقي أنّ تَوافُقَ الدول في المؤتمر على أي المهمتين سيلعب دوراً رئيسياً في نجاحه، وفي عدد الدول التي ستوافق على المشاركة، وكذلك على موعد الانتشار.
ناقش المؤتمر أيضاً قضايا الهيكلية القيادية للقوة، ونطاق عملها، وقواعد اشتباكها، ومسألة التفويض الدولي، بما في ذلك إمكانية العمل على إجراء تقرّه آليات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وكذلك الدول المشاركة، حيث تحاول إسرائيل منع مشاركة تركيا، في الوقت الذي تلقى هذه المشاركة موافقة من قبل واشنطن.
في حال استعصى الاتفاق على النقاط الآنفة فإن أحد السيناريوهات يقوم على تجنب دخول المناطق التي تسيطر عليها فصائل المقاومة الفلسطينية، والاكتفاء بتنفيذ البند السابع عشر من خطة السلام، والمعني بانتشار يجري في مناطق السيطرة الإسرائيلية، وبدء الإعمار في تلك المناطق فحسب.
تُظهر المعلومات المتوفرة تردداً دولياً واضحاً في الذهاب إلى الخيار الإسرائيلي لزجّ «قوة الاستقرار» الدولية في مناطق سيطرة «حماس» للعمل على نزع سلاحها، وهو ما عبّر عنه غياب أذربيجان، التي كانت مرشحة لأخذ دور في القوة المُزمع تشكيلها، رغم علاقاتها الجيدة مع إسرائيل، وكذلك ما رشح عن إبداء إندونيسيا وإيطاليا استعدادهما للمشاركة شرط بقاء القوة متعددة الجنسيات في الجانب الذي تسيطر عليه دولة الاحتلال الإسرائيلي، شرق «الخط الأصفر»، وهو خيار يرجّح أن تقوم الولايات المتحدة بضغوط على دول أخرى للموافقة على المشاركة فيه، من بينها فرنسا واليونان، ويدخل في إطاره أيضا ما ذُكر عن توجّه قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى واشنطن للقاء الرئيس دونالد ترامب.

تقوم الآلة الديبلوماسية الأمريكية بتحركاتها على أكثر من صعيد لبدء مرحلة نشر القوات مع الأسابيع القادمة بهدف إعطاء مصداقية لخطة ترامب، ولكن ردود الفعل الدولية تشير إلى تخوّف من تكليفها بمهمة نزع سلاح المقاومة (الأمر الذي فشلت إسرائيل في تحقيقه حتى الآن)، وما يعنيه ذلك من توريط القوات متعددة الجنسيات في صراع مع الفلسطينيين، الأمر الذي سيؤدي لأكلاف سياسية غير محسوبة، وقد يعرّض الدول المشاركة لضغوط داخلية.
على المقلب الباكستاني، لخّص باحث سياسي يدعى عبد الله الباسط هذه المسألة على الشكل التالي: «إذا تصاعدت الأمور بمجرد وصول القوات الى غزة سيقول الناس: عاصم منير ينفذ أوامر إسرائيل».



