مقالات

استهداف ترامب.. من «الذئاب المتوحدة» إلى «معلم الشهر»!

كول توماس ألين

“المدارنت”
عبّر العديد من زعماء العالم، والمنطقة العربية، عن إدانتهم لهجوم مسلح وقع أول أمس السبت في أحد فنادق العاصمة الأمريكية واشنطن، خلال حفل عشاء لمراسلي «البيت الأبيض» كان يحضره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.


اخترق المهاجم، كول توماس ألين، حاجزا أمنيا مشددا وأطلق النار على أحد عملاء جهاز الخدمة السرية، مما اضطر ترامب وأعضاء حكومته وقاعة حفلات مكتظة بالضيوف إلى الفرار، وبهذه الحادثة يكون الرئيس الأمريكي قد تعرّض لأربع محاولات جرت في ولايات بنسلفانيا وفلوريدا (أحدها على قصره في مار – أ – لاغو) وواشنطن دي سي.

على عكس المحاولات الثلاث السابقة، التي كان أصحابها يعانون من العزلة الاجتماعية وعدم الاستقرار أو كون لديهم سجل جنائي، فإن ألين هو مدرّس، ومطوّر برامج، وناجح اجتماعيا. تنقل حالة نمط الاستهداف لترامب من الأفراد المهمّشين إلى فرد فاعل. تشير مقارنة الأماكن التي جرت فيها الهجمات السابقة أيضا إلى تطوّر مهم حيث انتقل الاستهداف من موقع عام مفتوح (2024)، إلى ملعب غولف (2024)، وهو مكان شبه عام، إلى استهداف مقر إقامة الرئيس، وصولا، في الهجوم الأخير، إلى استهداف عشاء المراسلين، وهو موقع التقاء النخبة السياسية والإعلامية شديد الحراسة.

يشير أسلوب تطور الهجمات إلى تزايد استعداد المهاجمين لاختراق مناطق أمنية محصنة، مع الاهتمام بالحصول على تأثير رمزي كبير تضيف فكرة الوصول إلى الرئيس من قوته. تضيف معاينة الحادثة، وكون المهاجم يحمل أسلحة نارية وسكاكين إلى تأثير تكتيكات ما يسمى «الهجوم الهجين» التي تستخدم في عمليات إرهابية، كما أن المعرفة التقنية للمهاجم (الذي سبق أن صمم لعبة فيديو) تشير إلى تأثير الثقافة الرقمية المعاصرة المتزايد وإلى صعود نمط من «الذئاب المتوحدة الرقمية».

هناك ملامح آخذة في الاتساع لهؤلاء المهاجمين فهم أفراد لا يتحركون تحت مظلة تنظيمية بل يدفعهم مزيج من المظالم الشخصية، والأفكار الأيديولوجية المتقاطعة، والحوافز الآنية، وبعد أن كانت هذه الملامح تدفع بأفراد مهمّشين وعدم مستقرين لخوض أعمال «تخلّدهم» بشكل أو آخر، فإن الواقعة الأخيرة تشير إلى شمول الظاهرة أفرادا فاعلين ومحبوبين اجتماعيا، فألين كان يعمل مدرسا ومطورا لألعاب الفيديو في جنوب كاليفورنيا ودرس الهندسة وقد سبق له الحصول على جائزة «معلم الشهر» في المؤسسة التعليمية التي كان يعمل فيها.

تقدّم الحادثة نقاط تشابه مع محاولات اغتيال لرؤساء أمريكيين سابقين من حيث الفاعلين الأفراد، كما هو الأمر مع جون ويلكز بوث، الممثل المتعاطف مع الولايات الجنوبية المهزومة في الحرب الأهلية، الذي اغتال الزعيم الشهير ابراهام لنكولن في مسرح فورد في واشنطن، ولي هارفي اوزولد، المتهم باغتيال الرئيس الأسبق جون كينيدي.

يؤكد تكرّر هذه الاستهدافات أيضا حالة الاستقطاب الأمريكية الشديدة، والتي تلعب شخصية ترامب، وتصريحاته العنيفة ضد خصومه، وضد الأمم الأخرى، على شاكلة تصريحه المهدد بـ«محور الحضارة الإيرانية بأكملها»، دورا كبيرا.

تظهر هذه الحوادث أيضا نمطا جديدا من «عنف الخدمة الذاتية» غير المؤطر ضمن أطر سياسية منظمة، ولا يحتاج إلى هياكل تنظيمية للعمل داخلها، ويلعب ترامب، في كل ذلك، دورا مركزيا مؤثرا مما يجعله يشبه “مغناطيسا” ضخما لراغبي الشهرة بهذه الطرق العنيفة، ولكارهيه من كل صنف ولون.

رأي “القدس العربي” اليوم
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى