مقالات
الإنتخابات.. في الغابات!

خاص “المدارنت”..
من المؤسف، ونحن على أعتاب الإنتخابات النيابية، ألّا نرى أفقاً جديداً وأملاً مرتقباً في التغيير، والإنقلاب على زعماء الطوائف والميليشيات المستترة، تحت مظلة الشرعية والقانون والتمثيل على المؤسسات والإدارات الحكومية، وإستغلال موارد ومقدرات الوطن المغصوب والمنكوب، فضلاً على استعمال السلطة، وتجييرها لمصالحهم الخاصة، وبث الإرهاب والرعب في نفوس المواطنين الناخبين، وكأننا.. بل نحن حقيقةً نعيش في غابة كبيرة مليئة بالوحوش الكاسرة.
ثلاثون عاماً مرت على المرة الأولى للإنتخابات النيابية، ولم يتغيّر شيء، فالظاهر نسل الطبقة الحاكمة قوي ومدّجن، (فمن جدك، لأبيك، لك) وكأن الأمر موروث تاريخي وسياسي، ومع وقاحتهم الكريهة، حيث لا تزال مظاهر لعق أحذية أسيادهم وأصنامهم ظاهرة على شفاههم، ويطلعون علينا في الإعلام ويحاضرون في العفة والكرامة والوطنية، وكأنهم مخلصون للوطن أكثر من المواطنين، وكأنهم يوهموننا اننا لم نكشفهم بعد.. واهمون.
لقد كشفنا ألاعيبكم منذ انطلاق الثورة، ربما كنا نعلم شيئاً قليلاً عن فسادكم، ولكننا اليوم نعلم أنكم قمّة في الفساد، لقد كشفنا أنكم أنتم العملاء للسفارات وللغرب، فأموالنا التي أكلتموها بالباطل، وهربتموها إلى بنوك أميركا وأوروبا، تؤكد أنكم قمّة الإجرام واللصوصية، فبنيتم عروشكم، العفنة من جيوب المودعين، وعمّرتم القصور الفاخرة في المهجر، وملكتم اليخوت الباهرة في البحار، وعربدتم بسياستكم الساحرة في الساحات الجوفاء.
قمعتم ثورة شعب مقهور مظلوم مغبون، وقلعتم عيونه التي أبصر بها فسادكم، مارستم داعشية الصدّ والقمع والكبت، بوحشية أكثر من الدواعش، وقهرتم شعباً فضح كل إرهابكم وظلمكم، ومع ذلك بقيتم لتحافظوا على كراسيكم التي زهقت منكم ومن جلوسكم وتسمرّكم عليها.
عشية الإنتخابات، سيكون التصنيف حكماً، ففريق يُساق إلى الصندوق ليقترع لكم كالماعز، يموء ويأكل الحشائش المخدرة مؤقتاً، من دون تفكير، ربما لأنه مستفيد من (كرتونة غذاء) أو (بطاقة تموينية، ومازوت مضروب مدعوم) او (حفنة دولارات نظيفة)، متناسياً ومتجاهلاً أنه وقف طويلاً تحت الشمس والمطر في طابور طويل ليتمون بـ(البنزين) أو (المازوت)، ووقف أمام الأفران، والصيدليات ومحطات الغاز، وباع مجوهرات زوجته وبناته ورهن بيته وأرضه أو باع سيارته، ليركب طاقة شمسية، تماشياً مع (الموضة) الحالية، أهذا الفريق من الناس، يُطلق عليه لقب (إنسان) وأنه من جنس البشر، ويهرول لينتخب من آذلّه ويذلّه تسليماً منه بتقديس زعيمه والسجود لصنمه؟
الفريق الآخر، سيرفض حتماً الظلم والاستمرار فيه، وسيسعى جاهداً للتغيير ومحاربة المنظومة الحالية الفاسدة وسيتعرض للتهويل والإرهاب وسيدفع الثمن ولكن لا بد من فسحة أمل، فدوام الحال من المحال، هم هم مع تغيير ضئيل، بكل وقاحة، تقدموا بترشيحاتهم مجدداً، أي نوع من البشر أنتم، بل هل أنتم حقاً من البشر؟ قبّح الله وجوهكم، لم تقدموا للوطن منذ ثلاثين عاماً سوى الدمار والخراب والنهب والسلب، فأنتم أبطال الغابة استبحتم الوطن وسيطرتم بمفهوم الميليشيا على مؤسساته ورهنتم الوطن للخارج وارتهنتم معه في سبيل الحفاظ على عروشكم، وطاغوتكم، وجبروتكم، الذي سينكسر قريباً.
إنها الفرصة الثمينة ليقول الشعب اللبناني المظلوم والمقهور كلمته، لا للوجوه القديمة القبيحة، نعم للوجوه الجديدة، والله نطلب منه العون على الخلاص من الفئة الطاغية الباغية التي دمرت البلاد ونهبت العباد ولا قوة إلا بالله.
======================



