“الثورة الشعبية” في لبنان تحافظ على زخمها في بيروت والمناطق في اليوم الـ”49″ لانطلاقتها

“المدارنت”..
حافظت “الثورة الشعبية اللبنانية” على مسيرتها وتواصلها في يومها الـ”49″، واحتشد المتظاهرون في ساحتيّ رياض الصلح والشهداء كالعادة، وبعد عصر اليوم، عزّز المتظاهرون حضورهم على جسر “الرينغ”، الذي بات موئلاً دائماً للمعتصمين، وأضحى تواجدهم على هذا الجسر، وصراخهم الصادر من المكان يؤرق السلطة ويزعجها. كما استعادت عدة مدن زخم تحركاتها، واعتصاماتها، بعد مرحلة خيّم عليها الهدوء النسبي، في انتظار ما ستسفر عنه المشاورات الرسمية، حول كيفية وموعد الخروج من المأزق التي وضعت نفسها فيه، لا سيّما بعد عجزها السياسي، وقصر نظرها، وتجاهلها مطالب الثوار.
وفي السياق نفسه، احتشد المعتصمون في ساحتيّ رياض الصلح والشهداء اليوم، ونظموا حلقات حوارية، قبل توجه جزء كبير منهم الى جسر “الرينغ”، حيث أقفل الطريق من جهة الأشرفية ـ الحمراء، على الرغم من محاولة القوى الامنية منعهم وابعادهم الى جانب الطريق. واستحضرت الى الجسر، قوة أمنية من مكافحة الشغب، واستقرت أمام برج الغزال – جسر الرينغ، وجرت محاولات وحوارات مع المتظاهرين بهدف فتح الطريق كلياً ، إلّا أن التفاوض مع المتظاهرين فشل، وتمّ إقفال مسربيّ الطريق فوق الجسر، عند الساعة التاسعة.

وانطلق عدد من المحتجين في مسيرة من منطقة الحمراء، جابت عدة شوراع في العاصمة بيروت، وصولا إلى ساحة رياض الصلح. وعبّر المتظاهرون من خلال هتافاتهم واللافتات التي يرفعونها، عن غضبهم من “تزايد حالات الانتحار بسبب الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد”، لافتين إلى أن “حراكهم هدفه المطالبة بتأمين أبسط الحقوق من أجل العيش بكرامة ورفض الذل”.
ونفذ عدد من المحتجين وقفة امام شركة “سوليدير” في وسط بيروت، تحت عنوان “سوليدير فضيحة العصر”.

وطالب المتظاهرون، في بيان، “باستعادة الحقوق المغتصبة من سوليدير وإعادتها إلى أهلها، أصحاب الحقوق الأصليين”، معتبرين “ان سوليدير هي أكبر فضيحة بتاريخ لبنان، وبؤرة فساد وهي أنشئت بحجة اعمار بيروت، الا ان الهدف الاساسي كان وضع اليد على أملاك الناس إضافة إلى ردم البحر، كذلك سرقة تاريخ بيروت وروحها”. ودعوا الى “استرداد الأراضي المغتصبة في وسط بيروت واعادة تسميتها ب”البلد” واعادة الشاطئ في بيروت إلى أهله”.
كما تم إقفال الطريق في منطقة قصقص باتجاه دوّار شاتيلا، بالإطارات المطاطية المشتعلة، وحاويات النفايات. وتم إقفال مسرب من طريق جلّ الديب. بسبب انطلاق مسيرة شموع من أمام كنيسة مار الياس في انطلياس، على الطريق الداخلية، في اتجاه جل الديب، حدادا على الشبان الثلاثة الذين انتحروا، وسط انتشار كثيف للجيش والقوى الأمنية.

وتجدد الحراك الشعبي في الهرمل، ونظم اعتصاما امام السراي الحكومي في المدينة، على وقع الاناشيد الوطنية. وردد المشاركون الذين رفعوا الاعلام اللبنانية، شعارات ضد الفساد والجوع، وسط إجراءات أمنية لقوى الأمن الداخلي، التى عملت على حفظ أمن المؤسسات وتنظيم السير، ولم يسجل ما يخلّ بالأمن.
كما نظم المشاركون في حراك بعلبك، مسيرة في شوارع المدينة، انطلاقا من ساحة الشاعر خليل مطران، رافعين الأعلام اللبنانية ومرددين الشعارات المطلبية. اعتصم عدد من المحتجين أمام فرع مصرف لبنان في بعلبك، ورددوا شعارات مطلبية.
وفي منطقة المنية، أقفل المحتجون الطريق الدولية عند وصلة المنية – العبدة، بالاتربة والعوائق عند جسر المحمرة. كما اقفل محتجون الطريق الدولية على اوتوستراد المنية بالسيارات والشاحنات عند مفرق البلدية.

وفي طرابلس، عمد محتجون الى التجمع أمام المدارس والجامعات والمعاهد والمؤسسات العامة والدوائر الحكومية، ومنعوا الطلاب والموظفين من الدخول الى صفوفهم ومكاتبهم، لا سيما في مرفأ طرابلس، حيث اعتصموا امام البوابة الخارجية للمرفأ، ومنعوا السيارات والشاحنات من الدخول الى حرمه، وسط انتشار كثيف للعناصر الامنية والعسكرية. كذلك منعوا موظفين سنترال المدينة وشركة قديشا ومكاتب اوجيرو”.
وشهدت المدينة حركة سير خانقة، بعد أن أقفل عدد من المحتجين الاوتوستراد الدولي عند نقطة البالما، وعند مستديرة السلام، وبعض الطرق الداخلية والمسارب المؤدية الى ساحة النور.
وجابت مسيرة للعاملين في نقابات المهن الحرة من المهندسين والأطباء وأطباء الاسنان والمحامين شوارع طرابلس، حاملين نعشا كتب عليه “حكومة تكنو سياسية = فساد”.
وانطلقت المسيرة من منطقة التل، وجابت شوارع المصارف، عزمي، مار مارون، رياض الصلح، وتقاطع المعرض ومستديرة النيني وصولا إلى ساحة النور. وتابعت طريقها نحو سراي طرابلس حيث نفذ المشاركون اعتصاما، رفعوا خلاله هتافات نددت بالفساد ومسببيه، وسط إجراءات اتخذتها وحدات من الجيش وقوى الأمن الداخلي.

وفي بلدة كفر رمان، نفذ المحتجون في خيمة الاعتصام وقفة احتجاجية رفضا لتسمية سمير الخطيب لرئاسة الحكومة، انضمت اليهم مسيرة قادمة من النبطية، وهي ترفع الاعلام اللبنانية، وتردد هتافات ضد الخطيب والطبقة السياسية وحكم المصرف، وتطالب باستعادة الأموال المنهوبة.
وأكد المشاركون ان “الفساد هو وليد السلطة وحيتان المال”، مرددين الاناشيد الوطنية والحماسية وسط تدابير امنية للجيش.
وفي النبطية، نفذ محتجون في خيمة الاعتصام في النبطية اعتصاما قرب السراي الحكومي في المدينة، وجالوا في احد شوارع المدينة، ثم عادوا إلى الخيمة، وتحلقوا حول النار المشتعلة في الموقد، وسط تدابير امنية للجيش وقوى الأمن، منعا لقطع اي طريق.
وتواصل توافد المحتجين من حلبا والجوار إلى ساحة خيمة الإعتصام في حلبا، للمطالبة بـ”حكومة إنقاذ مستقلة تعالج الأزمة الإقتصادية للنهوض بالبلد، والوصول به الى بر الأمان، واستعادة الأموال المنهوبة ومحاكمة الناهبين والفاسدين والتحضير لقانون إنتخابي جديد”.

وعقدت خلال الإعتصام جلسة حوارية بعنوان “الأزمة الإقتصادية”، تحدث فيها رشاد الزعبي عارضا لأسباب الازمة واقترح حلولا تمحورت حول كيفية التعامل مع الأزمات. وأعلن المحتجون في خيمة اعتصام حلبا، في بيان، “العزم على متابعة ملف غلاء المعيشة، وارتفاع الأسعار وممارسة دورنا في الرقابة ومتابعة الشكاوى في حق جميع المخلين والمتلاعبين والمتاجرين بجوع أهلنا”.
وانتقل محتجون الى الاعتصام أمام سراي حلبا، فمبنى “أوجيرو” ومركز وزارة العمل وأقفلوهما، ثم مركز الريجي المتواجد في سوق حلبا القديم وأقفلوه، بالاضافة الى محلات الصيرفة وال OMT. ثم توجهوا الى مركز التعليم المهني والتقني والتنظيم المدني ومؤسسة كهرباء حلبا وأقفلوها جميعها.
كما نفذ محتجون من شبان حراك مدينة صيدا، وقفة احتجاجية أمام فرع مصرف لبنان المركزي في المدينة، “رفضا للأوضاع المعيشية التي آلت إليها حالهم، وأدت إلى حالات الانتحار المتنقلة في صفوف المواطنيين في المناطق اللبنانية، بسبب الأعباء المالية المتزايدة وعدم قدرتهم على تحملها”.
كما أقفل محتجون طريق الاولي في صيدا، بعد ما وصلت المسيرة الى نهر الأولي، عند مدخل صيدا الشمالي، حيث عمد المحتجون الى قطع الطريق في اتجاه بيروت، وسط انتشار لعناصر الجيش في المكان وزحمة سير في المكان.

وانطلق محتجون في مسيرة حاشدة من ساحة ايليا في صيدا، وجابوا شوارع المدينة على وقع الهتافات المطلبية والدعوات للنزول الى الشارع، وقاموا بتعليق مشانق رمزية وسط الساحة تدلت من عواميد الإشارة، في اشارةالى عدد المواطنين الذين اقدموا على الانتحار نتيجة تردي الأوضاع وبأن الحراك سيتواصل من اجل التغيير.
كما أعلنوا “أننا سنساند المغبونين من زبائن المصارف عند تقاعسها عن صرف كامل أموال المودعين المستحقة في حينها، أو عن سداد رواتب الموظفين في موعدها”. وأشاروا الى “أن هذا الأمر سوف يكون متزامنا مع خطوات تصعيدية نعلن عنها في حينها”.
نفذ عدد من طلاب الجامعة اللبنانية، من منطقة الشوف وطرابلس وصيدا وصوفر، وقفة احتجاجية أمام المدخل الرئيسي لوزارة التربية في الاونيسكو، احتجاجا على عدم وجود اي بند في الموازنة لتعزيز وضع الجامعة، كما أن ورقة الاصلاحات لم تتضمن أي اشارة إلى الجامعة.

وفي الوقت نفسه، نفذ عدد من طلاب المدارس في منطقة الشوف وبيروت اعتصاما امام المدخل الجانبي للوزارة، مطالبين بعدم تحميلهم اعباء التظاهرات، وضمّ يوم السبت الى الدوام الرسمي للدراسة وتكثيف الدروس.
وتجمّع عدد من المحتجين أمام وزارة الداخلية.

وأقدم محتجون على إقفال اوتوستراد زحلة بالحجارة والسيارات وحاويات النفايات، وعمل الجيش لاحقا على اعادة فتحه. كما أقفل محتجون طريق تعلبايا بالاطارات المشتعلة والسيارات. وعمد آخرون الى إقفال طريق سعدنايل ـ تعلبايا بالاتجاهين، ويسجل حضور وفود شعبية في المنطقة.
وتم فتح هذه الطرقات بعد تدخل الجيش واعتقال عدد من المشاركين في الاعتصام، والذي تم إطلاقهم في وقت لاحق.
من جهة ثانية، أقفل ناشطون طريق المصنع عند مفرق المرج ـ برالياس.



