محليات سياسية

“الباسيليون” يتجمهرون في بعبدا دعماً لـ”العهد القويّ”.. و”ثوار 17 تشرين” يحتشدون في بيروت والمناطق ويؤكدون أن السلطة لم تفهم أن ثمّة ثورة حقيقية في لبنان

بيروت ـ “المدارنت”/ تحقيق وحوار محمّد حمّود.

يوم الأحد الواقع فيه 3 الجاري، لم يكن يوماً عادياً في تاريخ “ثورة” اللبنانيين على الظلم والفساد في نظامهم السياسي، والتي انطلقت في 17 تشرين الأول الماضي، رفضاً لسياسة تقطيع الوقت بـ”التي هي أحسن”، واعتراضاً على الأداء الفاشل لسلطة تجاوزت كل القوانين والمواد الدستورية التي يفترض بها أن تنظم الحياة السياسية في لبنان، وتؤمن ضوابط أداء السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية في البلاد. وتخطّت كلّ الأعراف والتقاليد التي وسَمت الحياة السياسية اللبنانية منذ “الاستقلال” لغاية اليوم.

ساحة الشهداء/ بيروت في “أحد الوحدة”

في وقت احتشد فيه أبناء “الثورة الشعبية” في ساحات وشوارع المحافظات والأقضية والمدن والقرى اللبنانية، احتشد أترابهم من اللبنانيين في يوم أحد “الضغط” وأحد “الوحدة”، في ساحتيّ الشهداء ورياض الصلح في بيروت، استكمالاً لسبت الوحدة اللبنانية العارمة، التي تكرّست في تظاهرة طرابلس الكبرى، التي جمعت اللبنانيين من كل المناطق والطوائف تحت راية العلم اللبناني، في يوم لم تألفه مدينة الفيحاء في مراحل سابقة.

جاء ذلك، بالتزامن مع تجمّع جماعة التيار “الباسيلي ـ العوني” أمام مداخل القصر الجمهوري، في ردّ على مطالبة أهل الحراك “الثوري اللبناني” بـ”إسقاط النظام”، في سابقة لم يشهدها لبنان، في خطوة “ناقصة” بُرّرت بأنها دعماً لرئيس الجمهورية “القوي” ميشال عون، تؤكد أن هذا التيار في مكان، وأن غالبية اللبنانيين في مكان آخر، على الرغم من محاولاته اليائسة للإيحاء بأن هذا التجمّع “المنظم” لرفع معنويات منظميه ومن خلفهم، هو مكمّل لما بدأته “ثورة 17 تشرين” الشعبية اللبنانية العارمة في يومها الأول، متسلحاً بقول الرئيس عون للمتجمهرين من “الباسيليين ـ العونيين” أمام قصره الجمهوري: “نحن بحاجة لجهدكم، والى ساحة تتألف منكم ومن كل الذين تظاهروا لتدافعوا عن حقوقكم. فتحقيق هذه الاهداف هو من حقكم…”، مضيفا “… كثرت الساحات، وثار الشعب الذي يعيش عوزاً، وحقوقه مفقودة، وفقد ثقته بدولته، وهنا تكمن المشكلة التي يجب حلّها عبر إعادة ثقة الشعب بدولته. كثرت الساحات التي لا يجب أن تكون ساحة ضد أخرى وتظاهرة ضد أخرى. وأنا أدعو الجميع الى الاتحاد لأن الساحات الجديدة يلزمها الدعم والجهاد..”.

حول حراك “الثوريين اللبنانيين” في “سبت طرابلس” و”أحد الوحدة في بيروت”، وتجمهر “الباسيليين ـ العونيين” أمام القصر الجمهوري، كان لموقع “المدارنت” عدة لقاءات مع ناشطين وقانونيين وزملاء إعلاميين يتابعون الحراك “الثوري”. تحدثوا خلالها عن الحراك ومآلاته في ظل الظروف التي يمرّ فيها البلد، بعد أن حاول “التيار الباسيلي ـ العوني” إيجاد شارع مقابل “الثورة الشعبية”، التي انطلقت واستمرت على منوالها، على الرغم من محاولات اختراقها وقمعها من قبل اطراف السلطة عبر أكثر من أسلوب وطريقة.

الزميل الأمين

وفي هذا السياق، لفت رئيس تحرير موقع “جنوبية” الزميل علي الأمين، الى أن “اليوم سُمّيَ أحد “الوحدة” وأحد “القوة”. وأمس، تدفق اللبنانيون الى مدينة طرابلس دعماً للحراك في المدينة، والحشود التي شاهدناها في طرابلس يوم السبت، ويوم الأحد في بيروت، تقول أن الحشد هو بوجه كل محاولات الاختراق التي حاولت القيام بها أطراف السلطة، التي حاولت توظيف ما حصل، واعتباره حراكاً سنّياً أو حراكاً مسيحياً، وما الى ذلك”.

وتابع الأمين: “هذه الحشود جدّدت، وأكدت على لبنانية التحرّك. وأهمّ ما قالته لأركان السلطة، أنكم لم تفهمونا بعد، أيتها السلطة لم تفهمي بعد أن ثمّة ثورة حقيقية حصلت داخل نفوس اللبنانيين، قبل حصولها في وجهك. وهذه الثورة الحقيقية لم تفهمها السلطة بعد، وما حصل في طرابلس يوم السبت، وفي بيروت يوم الأحد، مشهدان يؤكدان قوة هذا الحراك، الذي بات راسخاً في عناوينه ومواقفه ومطالبه، ومن الصعب تجاوزه”.

الزميلة عبد الله

وقالت الإعلامية الزميلة ميّ عبد الله: “إن تضامن ساحات الثورة مع مدينة طرابلس، كان لتقوية صوت الثورة، وإعلان التضامن مع المدينة التي لقبت بعروس الثورة، جاء من قبل اللبنانيين لأنها أثبتت أنها مدينة منفتحة على كل الخيارات الوطنية، وأنها ليست “قندهار”، وليست مدينة للمتشددين الخارجين عن إطار الدولة، وبالتالي، عن نهج الثورة”.

وتابعت: “أمّا أن تجمّع ساحات الثورة في بيروت، فجاء لتوحيد صوت الثورة، وبالتالي، الإصرار على التظاهر السلمي للضغط على السلطة، من أجل التجاوب مع مطلب الثائرين وتشكيل حكومة من نظيفي الكفّ، تعمل بعيداً عن المحاصصات الطائفية والحزبية التي تحكمت بالبلاد والعباد منذ أكثر من ثلاثين عاماً. وتوحدت الساحات على الرغم من الصوت “العوني” الذي ارتفع أمام القصر الجمهوري اليوم، وتكلم بخطاب قديم فارغ، محاولاً التقليل من أهمية ثورة الشارع وصرخته”.

وختمت: “لا بد لهذه الثورة أن تحقق تغييراً، ربما لن تحقق كلّ ما نادت به، لكن الناس أدركت أن التموضع داخل الكانتونات الطائفية، لن يحقق لها سوى الانقسام والتشرذم، لذلك تحررت من مفهوم الزعامة، وأدركت أن لا سبيل لتعايشنا، إلّا تحت العناوين الوطنية”، مضيفة “هي البداية.. المسار طويل لتحقيق التغيير، لكنه حتمًا آت مع جيل جديد، لا يعرف ولا يفقه مفاهيم الطائفية ولا لغة السلاح”.

الزميل فحص

من جهته، لفت الصحافي الزميل مصطفى فحص، الى أن “انتفاضة 17 تشرين قامت من أجل الناس، وعشية السعي الى تشكيل حكومة جديدة، يؤكد المشاركون في الحراك أمس في طرابلس واليوم في بيروت، أنهم تجاوزوا الطوائف والمناطق والأحزاب السياسية”، مشيراً الى أن “التظاهرة (العونية) أمام قصر بعبدا اليوم، حوّلت الرئيس بعبدا الى مستوى رئيس تيار سياسي، مقابل تيار شعبي جارف بحجم الوطن، يتّسع لكل الناس في الساحات اللبنانية، والذي لم يرفع أيّ شعار حزبي أو طائفي أو مناطقي أو فئوي، وهذا المشهد تكرر في كل المناطق اللبنانية”.

وأشار الى أن “ما حصل في طرابلس وبيروت أمس واليوم، تحت مرأى العالم، لم يحصل كشارع مقابل شارع، بل أن هناك ناس تطالب بحقوقها، وهناك آخرين تحركوا في الشارع تأييداً للزعيم، ولا مجال للمقارنة بين التحركات التي انطلقت في 17 تشرين، وما حصل اليوم أمام قصر بعبدا، لا يحلّ أيّ أزمة سياسية أو إقتصادية”.

الناشط يعقوب

وقال الناشط السياسي فاروق يعقوب: “نحن لا نعتبر ما حصل اليوم أمام القصر الجمهوري، يعني أن هناك شارعاً مقابل شارع، ولا يشكل تحدّي لأحد، بل أن للبنانيين حقوقاً مستحقة يجب أن يحصلوا عليها، وبعد تحرك الشارع استقالت الحكومة، وما تزال مطالبنا هي هي، تشكيل حكومة أخصائيين، تعمل على وضع حلول لأزمات البلد، وإقرار قانون إنتخاب عادل، يتيح تمثيل اللبناني تمثيلاَ حقيقياً، لا طائفياً ومناطقياً وحزبياً فقط”، مؤكداً أن “ما أعلنته الثورة منذ اليوم الأول سيتحقق بفضل ضغط الشارع، وبفضل إصرار الناس على التغيير”.

الزميل طوق

بدوره، أوضح الإعلامي الزميل رياض طوق، أننا “وصلنا اليوم الى مرحلة اللاعودة، والناس لم تُحبط مما حصل، بل أنها حققت إنجازاً لافتاً، وبالتالي، المعنويات مرتفعة جداً، وقادرين على تحقيق كل المطالب”، لافتاً الى أن “مشاركة الجميع في اعتصام طرابلس، يؤكد إسقاط كل المعوّقات الطائفية والمناطقية والحزبية، التي كانت سائدة بين اللبنانيين، وهذا هو الأساس لـ”ثورة 17 تشرين”، ولا يمكن للسلطة أن تعيد اللبنانيين الى المربع الأول”.

المحامية البابا

ورأت الناشطة السياسية المحامية نادين البابا، أن “الحلّ يكمن في إقفال الطرقات في كل لبنان، بالتزامن مع العصيان المدني، إذا لم تتشكل الحكومة الجديدة سريعاً، وعلينا إسقاط رئيس الجمهورية والعهد”، مضيفة “سنبقى في الشارع، علماً أننا ندرك أن الثورة لن تنتصر خلال أيام، فالثورة الفرنسية انتصرت بعد ثلاث سنوات، والثورات تأخذ في العادة وقتاً طويلاً لتحقق أهدافها، وبالتالي، نحن نعلم جيداً هذه الأمور، ولدينا النفس الطويل لتحقيق أهداف “الثورة”، ولن يكون هناك أيّ حوار مع السلطة، قبل الشروع في تحقيق المطالب وإحقاق الحقوق المشروعة للبنانيين”.

د. مراد

بدوره، أشار أستاذ القانون في الجامعة العربية د. علي مراد، الى أن “الثورة ستكمل مسيرتها، وأن كل الخيارات مطروحة أمامها”، مشيرا الى “احتمال تطوير أشكال الاحتجاج والاعتراض، إذا واصلت السلطة إهمالها حقوق الناس، ولدينا خيار الإضراب المفتوح العام، إذا تلكأت الحكومة في القيام بواجبها، وماطلت في تحديد موعد للاستشارات النيابية، كما يمكن أن نلجأ الى العصيان المدني”، مشدداً على أن “الثورة مستمرة ومتواصلة، والناس قادرة على ابتكار أشكال الاعتراض الى أن تحقق ما بدأت من أجله”.

المغترب أحمد

وأشار المغترب فتّاح أحمد، الى أنه أتى من العاصمة الألمانية ليشارك اللبنانيين في تحركاتهم، ورأى أن “من كان يقول أنه بيّ الكل هو بيّ التيار “العوني”، ومن كان يقول يا شعب لبنان العظيم، أصبح يرى أبناء التيار “العوني” هم شعب لبنان العظيم، لذلك لم يعد هو “أب الكلّ”، مطالباً “القضاء بالتحرك، من أجل تحرير لبنان من الفاسدين”، مضيفاً “لا نريد أن يزجّ بعضهم في السجون، ومن ثم يعمل القضاء على إخراجهم منها أبطالاً”.

الزميل شدياق

وقال الصحافي الزميل عماد الشدياق: “بالنسبة لتظاهرة طرابلس الموحدة، واضح أن المدينة تخلّت عن تعلّقها بالزعيم، وتخطت عقدة ما تزال موجودة في بيروت، التي غاب أبناؤها عن الحراك، وخصوصاً أهل السُنّة منهم، لأنهم يعتبرون أن الرئيس سعد الحريري بات خارج السلطة، وهناك إحباطاً، في حين تخلّصت طرابلس من هذا الأمر”.

ولفت الى أن “التحرك أمام قصر بعبدا، ليس تحركاً “عونياً” بل أنه تحركاً “باسيلياً”، وهو صناعة جبران باسيل، الذي كان باستطاعته أن يقيم التجمّع في أي مكان بعيداً من القصر الجمهوري، لكن أقحم الرئيس ميشال عون في الموضوع، وهذه “دعسة ناقصة” للرئيس، لأنه رمز لبنان واللبنانيين، واليوم ظهر رئيس حزبي، والأعلام التي رفعت كانت لـ”التيار الوطني الحرّ”، في حين لم يُرفع إلّا العلم اللبناني في كل الساحات اللبنانية، فكانت التظاهرة في بعبدا آخر خرطوشة لباسيل، يقول من خلالها أنا هنا، ولن تستطيعوا أن تتخطّوني”.

وشدّد على أن “ما حصل أمام قصر بعبدا أعطى زخماً قوياً لـ”الثورة”، وحفّز الناس على النزول الى الساحات”، مضيفاً “جبران يقول إذا رحل “الأوادم” وبقي “الفاسدون” يعني فشلت التحركات، ويعتبر نفسه مع “الأوادم”، وهو أكثر شخصية مكروهة في السلطة، بسبب خطابه الاستعلائي العنصري، وكلامه في بلدة الحدث، يشير بوضوح الى أنه كان يسعى الى الانقلاب على عمّه (الرئيس عون) ليجلس مكانه بالتنسيق مع “حزب الله”، وأجّل الانقلاب بسبب التحركات في الشارع”، مشيراً الى أنه “يعتقد أنه سيتم تكليف الرئيس سعد الحريري، وأنه إذا لم يكن الحريري “قدّ حاله”، يجب الّا يقبل التكليف، حتى لا تقوم نقمة الناس عليه وعليهم جميعاً”.

=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى