مقالات

الحروب والأزمات وسيلة نظام إيران للبقاء!

نظام مير محمدي/ إيران

خاص “المدارنت”
لم تكن السياسات المتبعة من قبل النظام الإيراني، منذ تأسيسه قائمةً على التخطيط من أجل مستقبلٍ أفضل للشعب الإيراني وأجياله القادمة، خصوصاً بعد أن استطاع الشعب من خلال ثورته إسقاط نظام الشاه وممارساته القمعية والبوليسية، والذي لم يسمح له بالتنعم من ثروات بلاده وتحسين ظروف حياته، بل إن سياسات هذا النظام قامت على أساس منح الأولوية لبقاء النظام من خلال قمعٍ مستمرٍ بلا هوادةٍ في الداخل وإثارة الحروب والأزمات والفوضى في المنطقة والعالم.

في كل المراحل المختلفة التي مر بها هذا النظام، فإنه ومن أجل ضمان بقائه لم يترك طريقةً ووسيلةً إلا وقام باستخدامها على أفضل ما يكون من أجل ذلك، حتى ولو كان ذلك على حساب مصلحة الشعب وأجياله القادمة، ولعل الاتفاقيات طويلة الأمد التي قام بإبرامها مع روسيا والصين، التي قدم فيها تنازلاتٍ استثنائيةً بهذا السياق، نماذج حية توضح الطابع الميكافيلي له من أجل تحقيق هدفه في البقاء.

إبادة 30 ألف سجينٍ سياسيٍ في عام 1988، لم يرتكبوا أي جريمةٍ أو مخالفةٍ سوى أنهم اعتنقوا أفكاراً ومبادئ غير تلك التي يعتنقها النظام، وكذلك قتل آلاف المتظاهرين في انتفاضة يناير 2026، وسلسلة جرائم وانتهاكاتٍ فظيعةٍ أخرى ارتكبها ضد الشعب، توضح الماهية العدوانية الشريرة له وتؤكد بأنه ليس هناك من حدودٍ لإجرامه وشره، ولاسيما ونحن نعلم بأنه قد قام ومنذ تأسيسه باستخدام الدين كغطاءٍ ومبررٍ لكل ما يقوم به.

وإذا ما جرى البحث والتقصي في معظم الأزمات والحروب التي أثيرت بعد تأسيس هذا النظام، فإننا نجد أن أصابع الاتهام تتجه كلها لهذا النظام، الذي كان وراء أغلبها لأسبابٍ وعوامل مختلفةٍ، تتعلق بالأهداف التي كان يبتغيها، والتي تقف مسألة ضمان بقائه على رأسها، وفي الوقت نفسه، لو قمنا بعملية مقارنةٍ بين الفترة التي سبقت تأسيس هذا النظام، وبين الفترة التي تلت ذلك، فإننا نجد فرقاً هائلاً بينهما إذ لم تكن هناك من قبل تأسيسه أزماتٌ ومشكلاتٌ بهذا القدر الملفت للنظر.

الحروب والأزمات المختلفة التي أثارها ويثيرها هذا النظام، والتي يصر على التمسك والاستمرار بها، لو نظرنا إلى الآثار والتداعيات السلبية لها على الشعب الإيراني نفسه وعلى شعوب المنطقة والعالم، وبشكلٍ خاصٍ الحرب الأخيرة التي ما كانت تحدث لولا سياساته المشبوهة، وإصراره على المضي بها، فإننا نجد أنه يجعل العالم كله رهن سياساته ونهجه المشبوه، وهو أمرٌ غير مسبوقٍ في عالم ما بعد الحربين العالميتين.

لكن أكثر ما يلفت النظر هو أن المجتمع الدولي الى الآن؛ لم يقم بالتصدي له كما يجب، ولا سيما من حيث يجب وتحديداً من عقر داره، ولا سيما وقد صار واضحاً وجلياً بأن الشعب يرفضه بشدةٍ ويسعى إلى إسقاطه، وإن هناك معارضةً وطنيةً منظمةً تتجسد في “منظمة مجاهدي خلق”، التي تقف بوجه هذا النظام وتعمل كل ما بوسعها من أجل إسقاطه، وبدلاً من سياسة الاسترضاء وخوض الحروب معه، اللذان يرغب بهما النظام، لأنه يجد سبيلاً ووسيلةً لبقائه في ظلهما، في حين أن تفرغ المجتمع الدولي؛ لدعم ومساندة الشعب ومعارضته الوطنية من أجل التغيير الجذری فی إيران، سيكون من شأنه تحقيق الهدف الاستراتيجي الذي يضمن السلام والأمن في المنطقة والعالم ويسدل الستار على الحروب والأزمات.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى