مقالات

الطريق الثالث لخلاص إيران والشرق الأوسط!

منصور رخشاني/ إيران

خاص “المدارنت”
في ظل الضغوط الشديدة التي يتعرض لها نظام ولاية الفقيه – بعد تفعيل آلية الزناد المؤجلة وتصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية دولياً، وبعد مذابح مئات الآلاف على يد خامنئي والحرس الثوري، وأخطائه الاستراتيجية في القمع الداخلي والحروب الإقليمية – وصلت سياسة الاسترضاء الغربية التي دامت 40 عاماً إلى مرحلة الحرب.

حدث ذلك رغم دعم سياسات الاسترضاء وإصرار (السيد علي) خامنئي نفسه على أن «لن تكون هناك حرب». الآن، دفن خامنئي في قبر التاريخ إلى جانب الشاه و(الإمام) الخميني، وسط احتفال ملايين الإيرانيين بهذا الحدث. وبعد تسعة أيام فقط من مقتله، في 9 مارس 2026،

أُعلن مجتبى خامنئي، خليفةً لأبيه من دون جلسة علنية أو إجراء قانوني. لم يكن هذا التحرك السريع اختياراً دينياً أو سياسياً، بل «انقلاباً استخباراتياً-أمنياً» نفذته دائرة من قادة الحرس الثوري والاستخبارات الموالين له ولأبيه، بدافع الرعب من الفراغ السلطوي ورغبة في منع انهيار بنية متعفنة ومتهالكة. نفذت هذه المؤسسات العسكرية والاستخباراتية والقمعية التي تسيطر على الجيش والاقتصاد والاستخبارات في البلاد.

هندسة مجلس الخبراء
وتكرار دورة الاستبداد الوراثي
يُعتبر مجتبى خامنئي بلا شك مرشح القوات المسلحة والأجهزة الأمنية-الاستخباراتية للنظام، كما أكدت وسائل إعلام دولية موثوقة. هذه القوات هي التي هندست ونفذت هذا «الانقلاب الصامت» متجاوزة كل المبادئ السياسية بل حتى «القوانين الدينية للملالي» المتعلقة بشروط المرشد الأعلى.

الواقع أن النظام، بعد الانتفاضات وتجربة المقاومة المنظمة للشعب الإيراني والمجازر التي ارتكبها والحصار العالمي وأخيراً إزاحة خامنئي، يعيش حالة من الرعب والفوضى والضعف الشديد. مع تعمّق الانقسامات الداخلية، كان أي تأخير في تقديم مجتبى سيؤدي إلى فراغ سلطوي وانهيار كامل للنظام في هذه الظروف الهشة.

استخدمت وزارة الاستخبارات والحرس الثوري – اللذان لهما خبرة طويلة في هندسة مجلس الخبراء وإقصاء المنافسين (مثل ما حدث في انتخابات 2009 عندما فرضا أحمدي نجاد) – الضغط والتهديد لحماية بنية السلطة. وضعوا مجتبى، الذي كان حلقة الوصل بينه وبين أبيه وخليفته الفعلي، على عرش الملكية الوراثية. كان هذا بحد ذاته رسالة للداخل والخارج باستمرار سياسات علي خامنئي.

من هو مجتبى خامنئي؟
«الأفعى لا تلد حمامة»
الحقيقة أن نجل خامنئي عمل لأكثر من ثلاثة عقود كـ«ولي العهد» إلى جانب أبيه. يُعتبر أحد القادة الرئيسيين للقمع وتصدير الأيديولوجية الرجعية والإرهاب ونهب ثروات الشعب الإيراني؛ لقد شغل فعلياً دور خليفة أبيه. من خلال مذابح الانتفاضات والسيطرة على الموارد واحتكار الاقتصاد الإيراني ونهب رأس المال الوطني، فرض أقسى أشكال القمع والاستغلال على غالبية الإيرانيين، خاصة النساء والطبقات العاملة من ممرضات ومعلمين وعمال ومزارعين ومتقاعدين. تقديمه السريع دمر شرعية النظام إلى الأبد وهو في الحقيقة شكل من أشكال «الانتحار الذاتي». الشعب الإيراني، الذي عاش طغيان السافاك في عهد الشاه وطغيان الحرس الثوري والاستخبارات في عهد الملالي، يرى في ذلك استمراراً لنفس القمع الوحشي.

دورة الاستبداد الوراثي
تقديم «ولي العهد» تحت نظام الرعب والإرهاب، دون الحفاظ حتى على الواجهة الدينية لـ«ولاية الفقيه»، حوّلها إلى دورة استبدادية. هذا هو نفس الطغيان الملكي الذي ثار الشعب الإيراني ضده في 11 فبراير 1979 ودفنه في قبر التاريخ! بينما كان هناك عشرات المراجع الدينية الكبار المتاحين لهذا المنصب، قدم مجتبى كخليفة لأبيه من خلال هندسة وتسيير مجلس الخبراء على يد أتباع الحرس الثوري والمسؤولين الاستخباراتيين الذين يسيطرون على الجيش والاقتصاد والاستخبارات في البلاد. أثبت ذلك أن الملالي الفاسدين لم يعودوا يحتفظون حتى بالمظهر الديني؛ تحول نظامهم الفاسد القمعي للقتل والنهب إلى مافيا وراثية مطلقة.

المفارقة المرة للتاريخ
المفارقة المرة للتاريخ هي أن مجتبى خرج فائزاً في المعركة بين «ابن الشاه» – الذي يزرع الانقسام بين صفوف المعارضة – و«ابن خامنئي». هذا يمنح نقطة لابن الشاه، لأن مجتبى بتحويله ولاية الفقيه إلى حكم وراثي، أعطى شرعية لحنين رضا بهلوي إلى الحكم الوراثي. 

بمعنى آخر: بإصراره على الملكية الوراثية، مهد ابن الشاه الطريق لخلافة مجتبى خامنئي الوراثية ومنحه شرعية عملية. إذا كان لابن الشاه الحق في وراثة العرش، فإن لابن خامنئي الحق نفسه في وراثة الولاية المطلقة للفقيه. في تشابههما، لا يحتاج أي منهما إلى معرفة سياسية أو تعليم لاستمرار ديكتاتورية أبيه.

لا يمكن لتقديم مجتبى خامنئي أن ينقذ السفينة الغارقة والمتهالكة للنظام الفاشي الديني أمام الإرادة الحرة والغضب المتواصل للشعب الإيراني البطل. تعيين هذا «الملّا-الحرسي» الجديد في موقع القيادة ليس دليلاً على القوة، بل على «الانتحار الذاتي» الناتج عن الضعف المطلق للنظام أمام شعب سبق له أن تنبأ بهذه المؤامرة وعبّر عن اشمئزازه بالشعار: «مجتبى، لتمت ولم ترَ القيادة!»

هذا الانقلاب الاستخباراتي-الأمني مدد عمر النظام لبضعة شهور فقط، لكنه دمر شرعيته إلى الأبد. الشعب الإيراني، الذي يرفض كل أشكال الديكتاتورية، يسير نحو تحقيق «السلام والحرية» من خلال وحدة القوميات وانتفاضة وطنية منظمة ودعم عالمي. يسعى إلى جمهورية ديمقراطية علمانية غير نووية تُقام عبر انتخابات حرة – مثال ناضل من أجله 120 عاماً بدماء وانتفاضات. هذه انتفاضة ستستمر حتى الإسقاط الكامل والنصر.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى