مقالات

العرب في بوليفيا.. الجزء الثاني..

عبد الناصر طه/ فنزويلا
خاص “المدارنت”..
‏لابد أن نتوقف قليلا أمام العدد الكبير من العائلات العربية في بوليفيا والتذكير بها، للاستدلال على الحضور القوي في المجتمع اللاتيني، والغائب إعلاميا عند القارئ العربي.
ومعظم تلك العائلاتن يمتد على دول القارة من فلسطينيين ولبنانيين وسوريين، في حين يغلب الوجود الفلسطيني في تشيلي وبوليفيا ودول أمريكا الوسطى خصوصا، بينما يتباهى اللبنانيون بحضورهم الكبير في كل من البرازيل والاكوادور وكولومبيا وفنزويلا والأرجنتين.
‏ومن أبرز العائلات التي تصادفنا في دولة بوليفيا: عبد الله، أبو خضر، أبو عوض، أبو غوش، عفشة، أبو ردينه، عرب، أسد، حزبون، عصفورة، عطا الله، عوض، أبو شقرا، عفيفي. ثم بدور، بشارة، بندك، بيطار، بوهيما،‏ كساب، ساسين، شاهين، شطور، شماس، شمعون، شرافاتي، دبدور، دبورة، داكاريت، ظاهر، دحبورة، ديب، دويري، عيد، الحاج، فقوسة، فرحات، فريج، غزاوي، حبيب، حنظل، حنا، هرماس، حمصي، اسماعيل، ‏عيسى، جاسر، خليل، قطان، قصب، لاشين، مخلوف ، مالك، منصور، مندوزا (صالح)، متري،‏ مبارك، مصطفى، نعيم، نمر، رزوق، سابا، صباغ وسعيد، ومعظمهم قدم إلى بوليفيا بجوازات سفر تركية.
خوان لاشين
‏وينهي الدكتور حزبون تعداد العائلات العربية، ومشاركتها الفعالة مع الشعب البوليفي في كافة الميادين: سلامة، سلمون، توبياس، جبور، زيتون، زرزر، جريديني، ولعلّ مشاركة كثير من أبناء هذه العائلات في حرب ألـChaco ‏مع الباراغواي 1932 – 1935، ‏يعتبر شاهدا على اندماج العرب في المجتمع البوليفي؛ وكان اشهرهم على الإطلاق النقيب انطونيو سلامة ذي الأصول الفلسطينية، حيث كانت كتيبته المعروفة باسم (سلامة)، الأقوى فتكا في تلك الحرب، إضافة إلى تصدره ثورة 1952 وكان وقد اصبح في رتبة كولونيل.
و‏يكاد “خوان لاشين”، المنحدر من أصل لبناني أن يكون الشخصية الأكثر تأثيرا في تاريخ بوليفيا الحديث. وهو متحدر من عائلة لبنانية من بلدة جزين الجنوبية, من عائلة لاشين او شاهين، ‏وذلك يستدعي المزيد من البحث والاستقصاء لندرة مصادر البحث، ولعدم اهتمام أي مرجع رسمي لبناني بموضوع الرواد في المهجر.
وال‏معروف ان “خوان لاشين”، هو مؤسس نقابة عمّال بوليفيا عام 1944 م، التي اعتبرت في حينها نواة ورائدة الحركات اليسارية المسلحة في عموم أمريكا اللاتينية، ‏والتي اشتهرت فيما بعد باسم “لاغيرّييا” La Guerrilla، لأنها اعتمدت الكفاح المسلح أسلوبًا أساسيا في نضالها ضد الحكومة البرجوازية وداعميها من قوات مسلحة حكومية ومنظمات فاشية.
‏‏
وكانت بدايات “لاشين” الحاسمة عام 1951 م، حين واجه بالقوة الانقلاب العسكري الذي قاده الجنرال “هوغو بايّيفيان”، فقاد تحالفًا ضمّ نقابة العمال مع “حزب العمال الثوري” و”الحركة الوطنية الثورية”، ‏وتمكن من تحقيق النصر العسكري على الجيش النظامي والميليشيات الداعمة له‏، ما عرف بعد ذلك بثورة 52، ‏‏واستطاع بعدها حلّ الجيش، ووضع مكانه مسلحي النقابة، الذين تجاوز عدد أفرادها المسلحين أربعين ألف مقاتل.
وبعد تنصيب الرئيس الجديد، وتشكيل الحكومة، أسندت وزارة المناجم إلى “لاشين”، ‏الذي أنشأ خلالها نقابة ضمت في صفوفها كامل القطاعات العمالية البوليفية، تحت اسم “المركزية العمالية البوليفية” C.O.B، ‏‏والتي جمعت بين العمل النقابي والعمل العسكري؛ تلك النقابة التي تعتبر منذ تأسيسها حتى اليوم أهم حركة نقابية لا تتنية، وأظهرت قوتها عام 2011، ‏بدعوتها إلى اضراب عام استمر عشرة أيام، استطاعت من خلاله ‏شلّ الحركة الاقتصادية في البلاد، ومحاصرة القصر الرئاسي في العاصمة “لاباز” La Paz.
3 – ‏الإسلام في بوليفيا:
يشير بعض الباحثين إلى حضور إسلامي قديم في بوليفيا، على غرار قِدَمه في أميركا اللاتينية، منذ اكتشاف القارة الأمريكية أو قبل ذلك، كما يزعم كثيرون. ومن المؤكد وجود حالة إسلامية واحدة لمسلم من أصول أندلسية، سكن في بوليفيا اثناء الحقبة الاستعمارية الاسبانية، والمعروف باسم “أمير سيغالا”، الذي عاش طيلة إقامته فيها تحت اسم مستعار هو “جورجو ساباتا”، ولم يكشف عن اصله الأندلسي، الا عندما كان في رحلة المغادرة إلى بلده الأصلي.
‏اما ما تمتاز به دولة بوليفيا لجهة الحضور الإسلامي، فهي نسبة المسلمين من أصول بوليفية، التي تصل إلى 70% من عدد مسلمي الدولة، وهو استثناء في دول أميركا اللاتينية، التي تنحدر غالبية المسلمين فيها من أصول عربية، ومن دول بلاد الشام على وجه الخصوص. وفي ظل وجود 15,000 مسلم، قلة منهم من أصول باكستانية وأفارقة وفلسطينيين ولبنانيين يتوزعون بين ثلاث مساجد في مدن “لاباز” و”سانتا كروز” و”كوتشابامبا”، و عدد كبير من‏ المصليات؛ ‏تشهد البلاد انتشارا واسعا للإسلام، حسب ما يشير الإمام والباحث المسلم البوليفي “عامر كيفيدو” في كتابه الموسوم: “الحضور الإسلامي في بوليفيا 2010 (اللغة الإسبانية).
‏والجدير ذكره، أن الباحث عن الإسلام في بوليفيا، يجد معلومات مقتضبة باللغة العربية، ولكنها كافية لتشكل قاعدة لأبحاث موسعة في مقابل ندرة المعلومات عن الحضور العربي في ذلك البلد.
لينكا نمر
الخاتمة:
٦-‏شكل فوز الشابة (لينكا نمر Lenka Nemer ) بمسابقة جمال بوليفيا 2020 حدثًا شغل الصحافة اللبنانية، وجزءًا من الصحافة العربية، رافقه فوز الشابة “دانيلا نيقولاس” لمسابقة ملكة جمال تشيلي 2020، ‏حتى أن بعض المواقع العالمية عنونت الخبر: “الجمال اللبناني يكتسح أمريكا اللاتينية”، والملكتان هما من أصول لبنانية؛ في ما تتميز ملكة جمال بوليفيا بتحدرها من عائلة معروفة في أوساط ملكات الجمال، من مشاركة شقيقتها في المسابقات، الى حصول والدتها على لقب ملكة جمال الرياضة في بوليفيا سابقا.
دانييلا نيكولاس
‏وكم هو جميل أن نفتخر بشابات لاتينيات من أصول لبنانيه، أمثال لينكا نمر ودانيلا نيكولاس، والجميل أيضا، ان نميط اللثام عن شخصيات لاتينية منحدرة من أصول لبنانيه، تركت بصماتها على تاريخ الدول التي عاشت فيها، وعلى تاريخ القارة بأكملها، وفي طليعتهم “خوان لاشين”، مؤسس أكبر حركة نقابية يسارية في بوليفيا، توالت على الحكم منذ عام 1952 م. حتى أيامنا هذه،‏ والمعروف بلقب صانع الرؤسا،ء وبناء أن على ذلك، ‏ونظرا لأهميته وشدة تأثيره، سنفرد له حلقة كاملة من البحث قريبا.
=========================
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى