مقالات

“العصفورية” المتنقلة!

الوزيران “العونيان” يلقيان الحجارة باتجاه أراضي فلسطين المحتلة
د. محمود المسلماني/ لبنان

خاص “المدارنت”..

لم تكن أغنية “عالعصفوريّة”، التي شَدا رئيس الحكومة (نجيب ميقاتي) لحنها منذ أسابيع، غريبة على المسرح السياسيّ اللبنانيّ؛ ففي هذا المسرح من المشاهد الهزليّة ما يؤكّد أنّ الرجل كان محقّا في استحضار معاني تلك الأغنية الشهيرة.

ومن المشاهد المضحكة التي تعكس طرفا من جنون تلك “العصفوريّة”، ما حصل عند الحدود الجنوبيّة مع فلسطين المحتلّة، حيث أقدم وزير شؤون الرفاه الاجتماعي (العوني) هكتور حجّار على رمي الحجارة باتّجاه اسرائيل (فلسطين المحتلة)، وهو يصيح مع الريح “اضرب والريح تصيح”، (من أحد الأناشيد الموجّهة للسيّد “نصر الله”) ليقوم بعده وزير الضوء الساطع (العوني) “وليد فيّاض”، برمي الحجارة في الاتجاه نفسه .

مشهد هزليّ طريف لا ينقصه سوى جمهور المصفّقين الهاتفين بالموت لأمريكا واسرائيل (الكيان الصهيوني المحتل) وأتباعهما في الداخل؛ فمعاليهما يرميان بالحجارة على وقع أنشودة “اضرب والريح تصيح”، وهما إذ يفعلان ذلك، فإنّما ينغّمان على وتر القوّة التي تهدّد العدوّ بالإزالة من الوجود؛ ففي زعمها أنّ الخيوط العنكبوتيّة التي حيك بها بيت اسرائيل، أوهى من أن تصمد في مواجهة الصواريخ المعدّة بانتظار الساعة الحاسمة.

الى الطلاب اللبنانيين والعرب الراغبين في متابعة دراساتهم الجامعية في تركيا

عندما نمتّع أنظارنا بمشهد وزرائنا الأشاوس، وهم يستفزّون الكيان الاسرائيليّ (الصهيوني) الغاصب مظهرين قوّة الجبهة اللبنانية ومنعتها، يرتسم على صفحة الوجه طيف ابتسامة مشفقة، وتراود الذهن بعض الأسئلة المشروعة:

أوّلا: هل لتلك القوّة حقّ حيازة قرار الحرب مع العدوّ بمعزل عن إرادة اللبنانيين؟ أم أنّ مثل هذا القرار هو حقّ حصريّ للدولة التي يفترض أن تمثّل إرادة المجتمع؟ أو الأغلبيّة الكبيرة منه على الأقل؟!

وإذا نشبت هذه الحرب، فمن الذي يتحمّل مسؤولية نتائجها التي ستكون مدمّرة على المستويات كافّة، مع وجود ترسانة ضخمة من سلاح متطوّر لدى العدوّ، يمكن أن يحدث دمارا هائلا وكوارث انسانية واجتماعية لا يُعرف مداها؟

ثانيا: لو سلّمنا جدلا” بمنطق تفرّد جماعة ما باتّخاذ قرار بالغ الخطورة كقرار الحرب، فالسؤال الذي يتبادر الى الذهن، هو: أيّ منطق أو حكمة يدعوانك لقرع طبول الحرب والاندفاع خلف مخاطرها دون إعداد كافٍ وتهيئة وافية؟!

هل إنّ اللبنانيين بما هم عليه من أحوال مزرية في أوضاعهم الإقتصادية والصحّية والإجتماعية، وفي صراعاتهم السياسيّة المحمومة حول السلطة والاستئثار بها، هل هم في موقع الإستعداد فعلا؟!
أيّ حرب تخاض بشعب يكاد الفرد فيه لا يملك قوت يومه أو ثمن دوائه أو استشفائه؟! أيّ حرب تخاض في دولة فقدت سيادتها، وتعطّلت مؤسّساتها وبات الشلل سيّد أمرها بغير منازع.

أسئلة لا جواب لها لدى المعنيين من معالي أصحاب القرار؛ فهل خطرت في ذهن وزرائنا الأشاوس، وهم يرمون حجارتهم على وقع الريح التي تصيح؟!

ما أبلغ التفاهة حين تعبّر عن نفسها بهذه الحركات الصبيانية الطائشة! حقّا إنّ العقل زينة.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى