مقالات

الــديـــن والـــدولـــة..!

ناجي سعيد/ لبنان

خاص “المدارنت”..

 

على الرغم من قراءتي للعديد من كتب علم النفس، ومنها موادّ دراسية كانت مطلوبة في قسم الفلسفة الذي درسته في الجامعة اللبنانية، إلّا أن عصر التكنولوجيا يدفعني إلى “غوغلة” أي موضوع لمعرفة ما كُتب ويكتب عنه.

أي نعم إن الطريقة غير علمية، لكنّي أقرأ ما يتعلّق بالحوادث ولا يهمّني من التحليلات إلاّ ما هو يتبع المنطق الإنساني بعيدًا عن الإنتماءات الضيّقة التي تحمي أيديولوجيّات مُغرضة. وقد لفتني خبرًا قرأته في موقع إلكتروني، بأن البرلمان الكويتي (ولا أعلم التاريخ تحديدًا) إرتأى لمكافحة الجريمة التي تفشّت مؤخّرًا بين الشباب الكويتي، أن يطبّق قانون التجنيد الإجباري، أو كما يُسمّى في لبنان “خدمة العلم”. وهل يُدرك هذا العلم كم هو حجم الظلم الذي ارتُكب باسمه؟ وأتكلّم هنا تربويًّا؟.

فهل القرارات التي يُصدرها الإنسان، تكون نابعة من نفس مجال المشكلة؟ أي أن أسباب الجريمة مصدرها هو نقص تربوي يتحمّله شركاء التربية في البيت والمدرسة والمجتمع. فهل القرار المذكور أعلاه يعالج النقص التربوي الموجود؟ وقد تتعقّد الأمور تربويًّا أكثر حين يدخل الدين كمرجع تربوي في حل المشكلات الأسرية والشخصية.

كنت من الناشطين في حملة ضغط لإقرار قانون مدني للأحوال الشخصية. وأنا أعي تمامًا بأن معركة هذه الحملة ليست موجّهة ضدّ الدين، بل قناعتي كما الكثيرين هي ترك الدين كمساحة خاصة، تعني كلّ فرد وهو حرّ بها، لكنّ لا يجوز إقحام الدين في نظام حكم الدول كمساحة عامة. وبخاصّة بأن بلدنا يحتوي 18 طائفة. فهل نحكم حينها بثمانية عشر قانون؟ إن المشكلة ليست في الدين أو الشرع تمامًا، فأنا أؤمن بأن الوحي لم يُنزل من عند الله جحافًا أو اعتباطًا، بل كان لمعالجة مشكلات إجتماعية،

وكان لتحرير المرأة كما يُقال، وبخاصةً جريمة وأد البنات. فهل الدين حينها كان علاجًا لمشكلة تجذّرت في أدمغة وقلوب البشر؟ وتفاصيل الحقوق المتعلّقة بالزواج والطلاق؟ هناك حلولاً شرعية لكل مشكلة، نعم ويمكن لأي شخص معرفتها دون أن يتعمّق بالشرع والدين. لكن هل إلتفت أحدهم إلى حاجات وحقوق الأطفال تربويًّا؟ ومن قال بأن الطفل (من 0 إلى 18 علميًّا) يحتاج والدته للرضاعة والرعاية إلى أن يشتدّ عوده فيُرمى بحضانة الأب المشغول عنه دائمًا؟.

أعتقد بأن حق الطفل خاصةً والإنسان عامةً بأن يجتهد العلماء لتصويب أمور وتفاصيل، هي أحكام مختصّة بالأحوال الشخصية والأسرية. أقلّه وفي حال عدم التوفيق بين الزوجين، إجبارهم بتحييد الطفل/ة عن مشاكلهم، وليس مسموحًا، بل مطلوبًا بقوّة بأن يُسمح للطفل أن يرى والديه ويفهم بأنّه ليس سببًا ولا نتيجة للخلاف بين الأم والأب. حينها نقضي على الجريمة التي هزّت ضمير المواقع الإلكترونية بحدوثها، علّ ضمير الناس يستفيق. إن طرحي هو فصل الدين عن الدولة، وقد يوافقني كثيرون على هذا المنطق، وللأسف في الوقت عينه يرفضون بشدّة العلمانية. فقد ورثوا من أسلافهم بأن العلمانية هي إلحاد!! ولم يتعب إلاّ قليلون على بذل جهد لفهم هذا المصطلح. وفورًا يكيلون تهمًا على العلماني بأنه كافر وملحد، ولا يأبهون للجرائم التي ترتكب باسم الله.

وآخرها. ولا يمكنني أن أتمنّى أن تكون الأخيرة، لم تكن جريمة مقصودة، بل كان بأن أُمًّا رمت أطفالها في نهر دجلة، فهل هذا انتقامًا من طليقها؟ وهل تشفي غليلها حين تنتقم من ظلمٍ عاشته مع زوجها بقتل المشترك الوحيد الذي يُذكّرها به؟  كثيرون أخذوا موقفًا عدائيًّا من الدين بسبب سوء إستخدام الدين. والحماية الوحيدة لمفهوم الدين هو تحييده من مجال التربية والتعليم. فيمكن للإنسان إخياره بعد أن يمتلك الوعي والقدرة على التمييز بين ما يناسب حياته وقناعاته. فاستسلامه للواقع مُجبرًا على إلغاء ذاته، قد يؤدّي به إلى الرفض لدرجة.. إلغاء الآخر.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى