الكاظمي وأبا علي “البنشرجي”..

“المدارنت”..
في أحد الأزقة من محلات بغداد القديمة، يوجد شارع فرعي قريب للطريق العام، إذ يسكن ابو علي الفيتر، الذي بنى له ورشة لصيانة السيارات في حديقة منزله، بدلا من دفع الإيجار المكلف في ذلك الوقت، مستغلا قرب بيته من الطريق العام، واللافت أن أبا علي كان يمتلك ذهنية بارعة في الصيانة، وإيجاد البدائل الناجحة، وحتى للأخطاء التصميمية في السيارات، ولكن ذكائه هذا لم يسعفه أن ينجح، لان الحظ يُجَانبه، وكذلك التوفيق، وعلى الرغم من تواضع وطيبة قلب هذا الرجل، الا انه ليس لديه الكثير من الأصدقاء، لكونه دائما ما كان ملطخا بشتى انواع الدهون، إذ لا يوجد اختلاف كبير بين ما يرتدي، وما يوجد على ارض وجدران محله من الوان وروائح.
كان لدى ابو علي سيارتان ومحرك واحد، وكان يناقل بالمحرك بين السيارتين، حتى وصل الأمر به إلى أن يناقل العجلات.
نقل لي أحدهم، انه في إحدى المرات كان هناك نقص في احدى عجلات السيارة، فقام بملء العجلة بالطابوق، حتى يوصلها إلى محل “البنشرچي/ الضلاع”. عاش أبو علي متعب، تكسوه الشحوم، ومات وهو على هذا الحال.
ويحق لنا ان نتساءل الآن عن حال الأخ (رئيس الحكومة العراقية مصطفى) الكاظمي في هذه الحكومة، وكيف يدبر أمره في مجابهة الازمات المختلفة، وهو لا يملك حوله الا النطيحة والمتردية؟ الا من رحم ربي، وهو يناقل بينهم، عسى أن يسعفوه في الوصول إلى مبتغاه وتحقيق أهدافه، فهو بين الممسك بالمناصب التي تحتاج اكثر من رجل لإدارتها، وبين ضغوط تقدم له بدائل حكومية بائسة للخروج من المشكلات الوطنية القائمة.
نقول، يُراد للعراق أن يؤجل أحلامه ويكفّ عن صموده، فانفض عنك من الغبار، واغسل عنك شحوم عناء الوصول إلى ما وصلت اليه، فالفرصة لن تتكرر فكن قائداً، والّا لن تكون الّا أبا علي بعينه.
لقد أثبتت الأيام أن من يتمسك بأفكار المعسكرات الساذجة، سيكون مصيره أن يُلغى من حسابات المعادلات الوطنية عاجلا ام اجلا، وأنت في أول الطريق؛ ندعوك أن تترك الحذر وتطلب الدعم الشعبي، ولا نقصد الشارع فقط، بل جميع أطياف الشعب، تطلب منه المناصرة وتفاتحه بكل صراحة بخططك (اذا كان لديك خطط)، وستجده لك نصيرا؛ إن وُجد فيك ما يريد من الوطنية والإخلاص، فالوقت أزف وحان، لتتملص من القيود الرخوة، وسلك مسارات وطنية، وإلا فالمرّ قادم والأصعب أقرب.



