مقالات

المعتقلون أولًا*

 

خاص موقعيّ “المدارنت” و”ملتقى العروبيين”

… لعل واحدة من أكبر السقطات في سياسة الائتلاف التي أوصلت للمشاركة باللجنة الدستورية بما يشبه الشحاذة السياسية هي الغفلة عن ترتيب الأولويات. فأول شروط التفاوض هي خلق بيئة تفاوضية تنتزع فيها الاحترام من الطرف الآخر، وتضع الأساس لجدية التفاوض، وذلك يعني وضع النظام أمام امتحان حسن النوايا أولًا.

ليس ذلك فقط، ولكن أن تفرض الاحترام على أصدقائك وحلفائك أيضًا، بوضع خطوط حمر للتفاوض، والإصرار على مقدمات لابد منها ليكون للتفاوض معنى لا أن يكون مجرد استجابة لرغبة الحلفاء والأصدقاء.

كان ينبغي وضع بند الافراج عن المعتقلين السياسيين ليس ضمن ماسمي بالسلال التفاوضية ولكن كشرط مسبق للدخول في عملية التفاوض.

على أيّ حال، فقد آن الأوان لتصحيح أخطاء الماضي التي لم يعد خافيًا على أحد أنها أضرت بموقف المعارضة السورية وبالأهداف التي قدم من أجلها الشعب السوري أغلى التضحيات. ينبغي أن تتوقف مهزلة اللجنة الدستورية، وأن يقال لمن شارك فيها كفى، ولن يتم ذلك دون حراك واسع يشارك فيه الجميع من أجل إعادة المبادرة لقوى الشعب السوري الحية.

ليس الموقف المطلوب مهاجمة مبدأ التفاوض السياسي ، لكن وضع الأساس لتفاوض حقيقي وليس لمهرجانات تفاوض تتنتهي بالمهازل كما هو الحال حتى الآن.

من أجل ذلك لابد من الإفراج عن المعتقلين السياسيين وتقديم اللوائح بالمفقودين والكشف عن مصيرهم أولًا وقبل كل شيء. ذلك أبسط الحقوق الإنسانية التي لاجدال فيها، وهو فقط يمكن أن يكون على قائمة المفاوضات اليوم.

أما اللجنة الدستورية فقد آن الأوان لدفنها وغسل الأيدي من مائدتها التي ليست سوى استهزاء واحتقار لشعب عظيم كالشعب السوري.

* الرأي الأسبوعي لـ”ملتقى العروبيين السوريين”

=========================

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى