مقالات

المقلب الآخر.. سيطرة عائلات عربية في هندوراس.. الجزء “10”

عبــد النـاصـر طــه

“المدارنت”.. أواخر شهر تشرين الثاني العام 2017، تصدرت عناوين الصحف العالمية أخبار فوز المرشح “سلفادور نصرالله سلّوم” في السباق الرئاسي في هندوراس، على المرشح “خوان أورلاندو هرنانديز”، بفارق خمس نقاط؛ وكانت المفاجأة مرة أخرى من المحكمة الدستورية، التي كسرت القانون المعدل به في البلاد منذ عام 1982، والذي يقضي بعدم دستورية ترشيح أي رئيس لولاية ثانية، حيث أعلن بعد أيام عن فوز هرنانديز بمنصب الرئاسة بفارق ضئيل في الأصوات، بعد شكوك اعترت عملية فرز الاصوات وتعطل نظم المعلوماتية لمدة ثلاثة ساعات، و تأخر صناديق إقتراع المناطق النائية، التي تجاوز معدل التصويت فيها75%، بينما لم يتعدّ الـ50%  في المدن الكبرى.

هذا، وتسابقت المواقع الاخبارية العربية على البحث عن نسب وحسب المرشح سلفادور نصر الله، قبل أن تبحث عن تاريخه السياسي، ودوره في لمّ شمل اليسار الهندوراسي، ووقعت جميعها تقريبا في خطأ نسبته الى لبنان، لأن واقع الحال أثبت انه ينحدر من اصول فلسطينية، من عائلة نصرالله الموجودة في بلدة بيت جالا المحاذية لبيت لحم، وهي ذات شهرة واسعة في قارة أميركا اللاتينية، نظرًا لنجاح ابنائها في ميادين الاقتصاد والسياسة والعلوم، نجاحًا قلّ نظيره.

فاز هرنانديز على منافسه نصر الله، ذلك ما عملت على تحقيقه الادارة الاميركية، لابعاد شبح وصول شخصية ذات انتماء يساري الى موقع رئاسة هندوراس، و اعتمدت لتحقيق ذلك النجاح على أساليبها المعروفة في التدخل، وعلى أقطاب الرأسمال الهندوراسي، الذين كانوا أشدّ الداعمين للرئيس هرنانديز، واهمهم بلا شك عائلة “فقوسة”، إحدى أكثر عائلات هندوراس ثراء ونفوذا.

(المجموعات الاقتصادية هم في الحقيقة اسياد الدولة الذين يصدرون أهم القرارات المصيرية المتعلقة بالحاضر و المستقبل، لكل الشعب الهندوراسي). .. يقول عالم الاجتماع “إلفين هرنانديز “.

هؤلاء يشكلون الاوليغاركية الحاكمة في هندوراس، ويطلقون عليهم عائلات “التوركوس”، لان أكثرهم من اصول عربية، وكانت بلادهم جزءًا من السلطنة العثمانية، واكثرهم جاء مهاجرًا بعد العام 1940، وبينهم عائلتان يهوديتان كما سنلاحظ.

تلك العائلات هي: فقوسة، الاعرج، عطا الله، ناصر، كافاتي، روزنتال وغولدشتاين.
بينما صنفت مجلة فوربس عام 2018 ، اول خمسة اغنياء في الهندوراس على الشكل التالي:
1 ـ ريكاردو مادورو: 900 مليون؛
2ـ بيدرو عطا الله: 1100 مليون؛
3 ـ جورج قنواتي الاعرج: 1200 مليون؛
4 ـ فريدي ناصر: 2315 مليون؛
5 ـ كاميليو عطا الله:3 مليارات؛

والملاحظ في هذا التصنيف، وجود أربعة اشخاص هم الاكثر ثراء في هندوراس، من اصول عربية فلسطينية بالتحديد. علمًا ان تصنيفًا آخر لمجلة فوربس، يشير الى ان اول ثري في هندوراس هو “محمد يوسف أمداني باي”، ضمن أول عشر اثرياء في اميركا الوسطى، و هو من اصل باكستاني، يليه “ميكال فقوسّة برهوم “، وهو من اصل فلسطيني.

هندوراس، احدى اذرع مثلث الموت، اضافة الى غواتيمالا والسلفادور، تحتل مساحة 112,492 كم2، ويتجاوز عدد سكانها 9 ملايين نسمة، ويبلغ عدد العرب و المتحدرين من اصول عربية حوالي 300 الف نسمة، اي مجموع 3%؜ من عدد السكان، وتصنف الدولة الأولى عالميا، من حيث العنف والجريمة المنظمة، اذ تبلغ النسبة 58 قتيلاً من كل مئة الف، و هي احدى الدول التي تضم عصابات “المارا” الخطيرة، التي يبلغ عديدها حوالي مئة الف مجرم في دول المثلث المذكور.

ومن أهم الأحداث التي عصفت بدولة هندرواس، حرب الفوتبول ـ كرة القدم مع السلفادور عام 1969، وما سبقها وما تبعها من أزمات حدودية بين الدولتين، إلى انقلاب عام 2009 على الرئيس “مانويل زيلايا”، بعد تقربه من الرئيس الفنزويلي الراحل “هوغو شافيز”، وزيارته كوبا، واتهامه بمحاولة تعديل الدستور ليترشح لولاية رئاسية ثانية؛ والوجود العربي كان حاضرا ومؤثرا في جميع الفترات الساخنة التي مرت بها البلاد، على الرغم من أن أكثر الدراسات المتخصصة في هذا الموضوع، تعتبر حديثة نسبيا.

الحلقة المقبلة.. العرب في هندوراس والسلفادور.. بين النعيم والجحيم.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى