مقالات
المنح الدراسية وأهدافها

خاص “المدارنت”..
لاننا من جيل عايش الحقيقة، نكتب بصراحة حول كل الامور بتجرد كما هي، من دون تجريح او تسويق، بخاصة وأن مسألة منح التعليم التي قد سبق وتحدثت عنها بكلمات عابرة، فقد اعتقد البعض انها انتقاصاً من خدمات (الرئيس) الشهيد رفيق الحريري، او تشكيك، للاسف، علما ان مسألة المنح كانت متوفرة قبل حضور الحريري الى الساحة اللبنانية.
مسألة المنح الطلابية، لها جوانب انسانية واجتماعية، وايضا سياسية هادفة، كما كانت الامور في السبعينات وقبلها، عندما كانت الاحزاب والدول “الثورية والتقدمية”، تقدم خدماتها تعبيراً لمصداقية طروحاتها وشعاراتها، ويعلم الجميع حجم المنح التي قدمتها هذه الدول الى الطلبة اللبنانيين، من الجزائر الى بغداد وليبيا، وقبلهم منح مصر، بالاضافة الى الدول الاشتراكية، وهذا الأمر واضح لا تعليق عليه.
يعني ان هناك الاف الطلبة، حصلوا على منح دراسية وبوفرة، قبل خدمات الشهيد الحريري، ومن الانصاف الاعتراف بفضل من قدم تلك الخدمات، سواءً كانت من دولة ام من حزب أو مؤسسة سياسية.
فمن هذا المنطلق، نملك شجاعة مناقشة مقولة يرحم من عّلم، التي لا تنطبق على الشهيد الحريري وحده، احتراما للواقع، بل ومن سبقه ايضا.
اما بالنسبة للمنح التي يتم تقديمها من أيّ جهة كانت مِنحتها، كان لها اعتبارات سياسية وعقائدية، حتى ان ظاهر بعضها انساني اجتماعي، وباطنها يصب في مصلحة اهداف غير معلنة، كالتي جاءت ضمن سياسة الحرب على المدّ الشيوعي واليسار العربي، من قبل بعض الانظمة، هذه الحرب غير المعلنة، والتي ترافقت مع تصاعد المد التقدمي الثوري على الساحة اللبنانية، مستمدا الزخم من الحضور الفلسطيني، ومتداخلا معه، فقدمت المنح من صندوق هبات وزكاة الاثرياء في السعودية، من خلال الشهيد الحريري، بداعي إبعاد الشباب عن الانضواء في التنظيمات اليسارية الى بلاد الغرب، اغراءً، بدلاً عن منح الدول العربية، بخاصة وأن أكثر المستفيدين من تلك المنح، لم يكونوا على مستوى علمي جيد، حيث كانت مسألة النجاح تعتمد على افادة مدرسية فقط، واكثر من خرج الى الغرب، انخرط في حياة مهنية، واستقر هناك، باستثناء من كانوا على مستوى علمي، يؤهلهم لتخصصات عالية، وهم من القلة.
من الملاحظ، ان المنح التي قدمت عبر الشهيد الحريري في زمن الحرب الاهلية، مع دخول قوات الردع العربية، (التي تحولت الى قوات سورية فقط)، ومحاولة اعادة بناء الدولة، ثم بعد فترة الاجتياح، خلال حكم (الرئس الكتائبي) أمين) الجميل، منعا لعودة الاطر الحزبية السابقة، وكانت مفتاحًا سحرياً لتقديمه كقطب فاعل على الساحة، مهدت له الطريق ليكلف بمهمة تشكيل الوزارات، مستنداً الى خدماته الاجتماعية، وليس الى تاريخ سياسي، وايضاً الى اطماع كونه ثرياً مدعوماً بالمال الخليجي.
والمهم او الاهم في الامر، إقصاء الساحة عن أي دور للقوى الوطنية، منعا لعودة النبض الثوري العروبي التي كانت بيروت، تتجلى به، مع كل قضايا الامة، وهذا يسجل انتصارا لسياسة من كان يسعى الى إيقاف المد الثوري التقدمي، وقاعدته الاساسية بيروت.
في المناسبة، وللتذكير، بعد ترسيخ تفاهم “س. س.”، ومَنح الحريري الدور الطليعي للسياسة الداخلية، انتهت قصة المنح وتوقفت هذه (المهمة)، على الرغم من حاجة الكثيرين من الطلبة لها، لتبدأ الخطوة التالية والاهم، وهي: العلف المالي، والاغراءات من اجل الامساك بمفاصل السلطة، وترضية الشركاء في الصفقة من اجهزة الاسد واركان حكمه على حساب خزينة الدولة، يعني، من أموالنا. للحديث بقية..



