مقالات

النظام الإيراني يفقدَ مقومات ومؤهلات بقائه!

حسين عابديني/ بريطانيا

خاص “المدارنت”
عندما ارتكب النظام الإيراني جريمة إبادة آلاف المتظاهرين، خلال انتفاضة يناير 2026، فإن ما حققه لا يسمى نصراً أو حتى نتيجةً إيجابيةً تحت أي منطقٍ أو مسمىً كان، بل إنه تصرفٌ أخرق في اتجاهٍ يناقض جميع القوانين والقيم الأخلاقية والإنسانية، بل وحتى السماوية التي يزعم كذباً بأنه يجسدها.

النصر عندما يتحقق لأي نظامٍ سياسيٍ في أي مواجهةٍ كانت، فإنه يحسم الأمور بما يجعلها تصب في صالحه وينهي دوابرها، ولكن انتفاضة يناير 2026 لم تأتِ من فراغٍ أو من دون أسبابٍ، بل إنها جاءت كتتمةٍ وتكملةٍ لمشوارٍ دمويٍ للشعب الإيراني ضد الدكتاتورية الدينية التي تحكم إيران، بقبضةٍ حديديةٍ تتجاوز كل القيم والمبادئ من أجل تحقيق أهدافها الخاصة المشبوهة، والتي هي على النقيض تماماً من أهداف الشعب الإيراني، ولذلك فإن انتفاضات 2009 و2017 و2019 و2022، كانت وستبقى إلى جانب انتفاضة يناير 2026، سلسلةً مترابطةً لا سبيل لإنهاء مسارها، وهي ستحقق هدفها المرتجى بإسقاط الدكتاتورية الدينية المشبوهة كما تم من قبلها إسقاط دكتاتورية الشاه.

والحقيقة إن النظام الإيراني، ومن خلال دخوله في مواجهةٍ ضاريةٍ مع الشعب الإيراني والتي شرع بها بالعمل على القضاء على مختلف القوى السياسية الوطنية التي شاركت في الثورة أو إقصائها، قد وضع اللبنة الأساسية في مساره وطريقه كنظامٍ دكتاتوريٍ لا يختلف عن سلفه سوى في الشكل، لكن وكما هو واضحٌ ومحددٌ كنتيجةٍ حتميةٍ لا مناص منها في جميع المواجهات التي تخوضها الأنظمة الدكتاتورية ضد شعوبها، من كونها خاسرةً حتماً، إذ أن النصر كان وسيبقى وكحتميةٍ تاريخيةٍ في صالح الشعوب.

المجزرة التي قام هذا النظام بارتكابها بحق آلاف المتظاهرين في انتفاضة يناير 2026 أمام أنظار العالم كله ولم يبادر المجتمع الدولي لمحاسبته ومساءلته عنها، فإنها في الحقيقة امتدادٌ لمجزرة إبادة 30 ألف سجينٍ سياسيٍ أكثر من 95% منهم منتمون لمنظمة مجاهدي خلق، والتي تجاهلها المجتمع الدولي أيضاً على الرغم من أن منظمة العفو الدولية قد اعتبرتها جريمةً بحق الإنسانية ويجب مقاضاة ومحاكمة مرتكبيها.

لكن الصمت والتجاهل الدوليين ولأي سببٍ وتحت أي ظرفٍ كان هو الذي جعل هذا النظام يتنمر أكثر فأكثر ليس بحق الشعب الإيراني بل وحتى بحق شعوب المنطقة وبحق العالم كله، وهو مستمرٌ في مواصلة دربه المشبوه هذا والذي صار العالم يرى بوضوحٍ أنه دربٌ خاصٌ به وليس هناك من أي علاقةٍ للشعب الإيراني به.

ومع وصول الأوضاع إلى المنعطف الأخير، والحرب المدمرة الجارية التي كانت هي الأخرى نتيجةً وامتداداً فعلياً لسلسة الحروب؛ والأزمات التي أثارها في المنطقة طوال الأعوام السابقة، وهو اليوم، يواجه لا يواجه هذه الحرب التي قد لا تكون شيئاً ذات أهميةٍ في مقابل الحرب الحقيقية التي يخوضها ضد شعبه، وهي حربٌ وجوديةٌ وتتزايد مخاوفه منها أكثر من أي وقتٍ مضى، ولاسيما بعد أن فقد جميع مقومات ومؤهلات بقائه.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى