مقالات

النموّ نحو الخلف.. (إقلاع بعكس عقارب الزمن)..!

د. محمود المسلماني/ لبنان
خاص “ألمدارنت”..
الزمن في معناه المبسّط مسيرة الى الأمام ، تلقي بالماضي خلفها، وتسير حثيثا”، مرورا” بالحاضر ، نحو المستقبل.
والعاديون من الناس يسيرون مع العجلة، عين على الحاضر، وأخرى نحو الغد. أمّا أنا يا سادتي فقد أضعت البوصلة، أو فارقتني حصافة الأسوياء العقلاء، فلويت عنق الزمن، وجريت نحو الخلف.
في الخلف عالم من أحياء وأشياء أحبّها وتحبني؛ في الخلف أهلي، أهل قريتي، معارفي في الجوار؛ في الخلف الجبل والسهل والنهر والعشب والشجر؛ الأغنام والأبقار والماعز؛ في الخلف حقول القمح والبيادر والنوارج والفلاحون والرعيان والقطعان، والجباه المغمّسة بالعرق، والوجوه الطافحة بالبشر، والحناجر الصادحة بالعتابا والدلعونا والميجنا؛ في الخلف أشياء وأشياء كنت وما زلت أحبها، أنتسب إليها، فتساكنني منزلي، مكان عملي، حركتي هنا وهناك، والوسادة التي تمسح تعب يومي خلال ساعات غربتي مع الحاضر.
وفي الحاضر مدنية الشكليات والمظاهر التافه، والتطوّر الفارغ من التطوّر، والناس الذين امتلكتهم الآلة واستعبدتهم التقنيات الحديثة، فزعزعت معاقل الإلفة والحبّ في نفوسهم.
في الحاضر عالم أعيش فيه، ولا أنتمي إليه تطاردني همومه ومسؤوليات، فلا أصدّق كيف أتمّمها وأفرّ. وأين المفرّ؟ أفرّ الى موطن الذكريات الجميلة مع أحبتي، أولئك الأحبّاء من الأحياء والأشياء.
أيها الأحبّة، الذين تتلحّفون التراب وسط عالمكم الجميل، ما يزال في جسدي عرق متّصل بقلوبكم النابضة، بضمائركم الحيّة، بعزائمكم الماضية.
ما يزال ثمّة عرق يحرّك منّي القلب، ويطلق اللسان، وأخاف، أخاف لو انقطع، أن تنقطع صلتي بالحياة.
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى