عربي ودولي

اليساري موراليس يتنحّى عن رئاسة “بوليفيا”

موراليس يودّع رئاسة بوليفيا

 “المدارنت”… ولفت موراليس في حديث الى “سي أن أن” الناطقة باللغة الاسبانية: الى أنه “سيرسسل كتاب الاستقالة الى مجلس النواب خلال الساعات القليلة المقبلة”.

وفي هذه الحالة، سيتولى نائب الرئيس “ألفارو غارسيا” مؤقتا مهمات الرئاسة، ولكن المرجح أن يكون  غارسيا قد استقال أيضاً، وفي هذه الحالة، تنص المادة 169 من دستور بوليفيا ان يتولى رئيس مجلس الشيوخ مهام رئاسة الجمهورية مؤقتا؛ وليس من المؤكد بعد أن رئيس مجلس الشيوخ سيقبل بهذه المهمة، أمام غليان شعبي ومظاهرات مليونية في الشوارع تطالب بإسقاط النظام.

وكان موراليس يعلن في وقت سابق، “موافقته على انتخابات رئاسية جديدة في بوليفيا، وإعادة تشكيل المجلس الأعلى للانتخابات في الدولة اللاتينية”، التي فاز فيها موراليس بأربع دورات رئاسية، شاب الأخيرة منها اتهامات بالتزوير للفريق الحاكم، ما اشعل المظاهرات في أنحاء البلاد، وسقوط العديد من الضحايا جراء ذلك.

وأمام قوة الاعتراضات الشعبية، قررت منظمة الدول الاميركية OEA، “عدم الاعتراف بشرعية موراليس، وطلبت إعادة الإنتخابات”.
من هو موراليس

البعض يعتبره المناضل ضدّ الرأسمالية العالمية” والامبريالية الأميركية”، وبعض آخر يصفه بالشيطان. لكن موراليس الذي الذ فاز في 12 أكتوبر/تشرين الأول بولاية ثالثة، يعتبر من الشخصيات السياسية التي تحظى باحترام كبير من قبل البوليفيين.

وقد كانت نتيجة الانتخابات الرئاسية محسومة قبل إجرائها، لمصلحة الزعيم اليساري موراليس، الذي تمكن خلال 8 سنوات من تغيير الوجه الاقتصادي والاجتماعي لبوليفيا، التي تعتبر أفقر دولة في أميركا اللاتينية، على الرغم من ثرواتها النفطية.

وصل موراليسإلى الحكم في 2005، بعد فوزه بحوالي 54% من الأصوات يدخل في لائحة رؤساء دول القارة الأميركية، الذين قضوا فترات طويلة في السلطة. وإذا كان الفقراء يرون فيه الرجل القوي الذي أعاد لهم شرفهم، ووقف بالمرصاد ضدّ ما يسميه الامبريالية الأميركية ومصالح الرأسمالية العالمية، يصفه البعض الآخر بالمقابل، خاصة ملّاك الأراضي والمستثمرين الأميركيين وإدارة واشنطن، “بالشيطان وتاجر المخدرات”.

وعلى الرغم من محاولات الولايات المتحدة، أن تظهره على أنه رجل خطير للديموقراطية، إلا أن غالبية شعبه لا تزال تثق فيه. والدليل فوزه ثلاث مرات على التوالي في الانتخابات الرئاسية (2006، 2010  و2014) في بوليفيا.

موراليس النقابي

ولد موراليس عام 1959، في كنف عائلة فقيرة. وشاءت الأقدار كما روى في كتابه الذي يسرد قصة حياته، أن يتزامن يوم ولادته مع التظاهرة الاحتجاجية التي نظمها آنذاك الزعيم الكوبي فيديل كاسترو، في العاصمة هافانا ضد الرأسمالية الأميركية”.

بدأ حياته النضالية كنقابي وممثل لمزارعي نبتة “الكوكا” (تستعمل في إنتاج الكوكايين)، والتي تؤمن مداخيل مالية لمئات الآلاف من المزارعين والفقراء اتلبوليفيين، وصمد بقوة أمام الولايات المتحدة، التي تكافح هذه الزراعة كونها أصبحت مصدرا لتجارة المخدرات في أميركا اللاتينية وتهدد اقتصادات العالم.

فاز إيفو موراليس في 1997 بمقعد في البرلمان البوليفي، الذي حوله إلى منبر للدفاع عن مزراعي “الكوكا”، كما استغله لانتقاد واشنطن وسياستها “الاستعمارية”. وعرف إيفو موراليس بقرابته الإيديولوجية مع فيديل كاسترو والزعيم الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز، وهذا ما دفعه في 2002 إلى تأسيس حزب جديد يدعى “الحركة الاشتراكية”، الذي أوصله بعد أربع سنوات إلى قصر “لاباز” الرئاسي.

منذ وصوله إلى الحكم، قام موراليس بتأميم عدد من الشركات الأجنبية، التي كانت تعمل في مجال النفط والطاقة والمناجم. وعزز القدرة الشرائية للمواطنين بفضل سياسة التأميم هذه، ورفع أسعار المواد الأولية التي تصدرها بوليفيا إلى الخارج، ما جعل نسبة الفقر الشديد تتراجع من 38 إلى 21 بالمئة في 2012.

من جهة ثانية، قدم موراليس مساعدات مالية كثيرة الى كبار السن، وشيّد مدارس ومرافق صحية واجتماعية للفقراء، ما جعله يحظى بشعبية كبيرة في الأوساط المتواضعة. ولكن، وعلى الرغم من نمو الاقتصاد البوليفي بشكل منتظم خلال السنوات الأخيرة، إلا أن موراليس يواجه انتقادات عديدة نتيجة ظاهرة الفساد، في العديد من مؤسسات الدولة، وتقاعسه في محاربة تجار المخدرات، على الرغم من الوعود التي قطعها أمام الأسرة الدولية.

في يوليو/تموز 2013 رفضت عدة دول أوروبية، من بينها فرنسا وإسبانيا والبرتغال وإيطاليا أن تحلق طائرة موراليس فوق أجوائها، بحجة أن إدوار سنودن كان في داخلها. وفي النهاية، قبلت النمسا أن تهبط طائرة موراليس على أراضيها، لكنه بقي محتجزا في المطار لمدة 13 ساعة. وبعد عودته إلى بلاده، استقبل موراليس استقبال الأبطال، حيث توافد الآلاف إلى مطار “لاباز”، فيما قام باستدعاء سفراء الدول التي لم تسمح لطائرته بالهبوط على أراضيها.

وفي 2013، نشر رئيس بوليفيا مقالا في دورية “لوموند دبلوماتيك”، تحت عنوان “أنا الرئيس المحتجز في أوروبا”، انتقد فيه عملية احتجازه واصفا إياها “بإرهاب دولة”، وعلى الرغم من المتاعب التي عانى منها هذا الرئيس المتحدر من أصول هندية، إلا أنه لا يزال يحظى بمساندة شعبية واسعة في بوليفيا.

=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى