اليسار اللاتيني.. سقوط “الدومينو”!

خاص “المدارنت”
تعاظمَ الجدلُ حول المكالمة الهاتفية التي حصلت بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، حول حقيقه حصولها وما دار بين الرجلين من حديث. فالجانب الأميركي صرّح ان ترامب، ابلغ مادورو بضرورة التنازل عن الحكم وتسليم السلطة للمعارضة المتمثلة بالرئيس المنتخب (ادموندو غونزاليس)، ونائبته (ماريا كورينا ماتشادو)، وفي المقابل يتم السماح له بمغادره البلاد الى اي دولة تقبل لجوءه اليها، علماً أن أكثر المؤشرات تتحدث عن دولة “قطر” التي تقوم بدور وساطة بين الفريقين، بغية الوصول الى حل سريع؛ بينما صرح الرئيس الفنزويلي ان المكالمة كانت ودية وقائمة على الاحترام المتبادل دون الاشارة الى التفاصيل.
وليس خفيّا اليوم، ان المبادرة القطرية، قطعت شوطا كبيرا على طريق التسوية، وما يزال الخلاف على تفاصيل مهمة تتعلق بعدد المسؤولين الذين تطالب بهم الحكومة الفنزويلية، لمرافقة الرئيس في بلد اللجوء، ويقال ان العدد تجاوز 100 شخص من سياسيّين وعسكريّين، يقابله رفض قاطع من الجانب الاميركي لذلك الطلب، وحصرية السماح لمادورو وافراد عائلته المقربين بالخروج الآمن.
إذن، مبادرة قطرية؛ قد يكتب لها النجاح خلال الايام القادمة عند تذليل صعوبات القائمة اليوم، في حين يصرح مسؤولون في الولايات المتحدة الأميركية أنّ لديهم خطة جاهزة لتمكين السلطة الجديدة من فرض الاستقرار في فنزويلا، بعد رحيل المجموعة الحاكمة.
وأمام هدير حاملات الطائرات الأميركية في البحر الكاريبي، والدفع بما يقارب ربع القوة العسكرية الاميركية لمحاصرة فنزويلا، ولمحاربة كارتيلات المخدرات اللاتينية ومنظمات الارهاب التي تنقل الموت الى المجتمع الاميركي كما تزعم الادارة الاميركية، يتوقع المحللون المتابعون أن تُعقد صفقة تاريخية تهدف الى منع إراقة الدماء في فنزويلا، ثم تزداد احتمالات التسوية؛ وإلّا فالضربات العسكرية الاميركية القاسية ستكون البديل الجاهز، بعد أن أعلنت قيادة القوات المتواجدة في الكاريبي، تحديد مئات المواقع العسكرية والنفطية والحكومية في فنزويلا أهدافاً لطائراتها وصواريخها ومُسيّراتها.

السؤال الذي يطرح نفسه بعد ذلك هو: ماذا بعد فنزويلا؟ لأنّ الرئيس الاميركي يهدد بعض حكومات اليسار المتبقية في دول امريكا اللاتينية، وعلى رأسها كولومبيا وكوبا ونيكاراغوا، بينما يسعى الى التفاوض والتسويات مع كل من البرازيل والمكسيك، أكبر دولتين يحكمهما اليسار.
“نيكاراغوا”، الحلقة الأضعف
في أقل من أسبوع تلقى (دانيال اورتيجا) رئيس دولة نيكاراغوا، ضربتين متتاليتين، ومن خلفه يسار أميركا اللاتينية، الاولى: تمثلت في هزيمة حليفه وأهمّ مؤيديه (رالف غونساليس) رئيس وزراء “سان فيسنتي”، وأحد أهم حلفاء اليسار في منطقة البحر الكاريبي؛ هذه الهزيمة تمت على يد المعارضة اليمينية في الانتخابات الاخيرة؛ والضربة الثانية المؤلمة: هي خسارة مُرشحة اليسار في “هندوراس”، حيث لم تنل اكثر من 20% من اصوات المقترعين، فيما انحصر التنافس بين مرشحَي اليمين المتحدرَين من أصل فلسطيني، الاول (هنري عصفورة) مرشح الرئيس الامريكي ترامب، والثاني (سلفادور نصر الله)، وكلاهما تنحدر أصوله من مدينتيْ بيت لحم وبيت جالا في فلسطين؛ وقد حصل كل منهما على ما يقارب 40 بالمائة من الاصوات.
وكلا البلدين، رغم صغرهما الجغرافي، وقلة عدد السكان قياسا مع فنزويلا، كان يعتبر رئة يتنفس منها اقطاب اليسار الكبار.
وفي نظرة قريبة إلى قارة اميركا اللاتينية، نجد أن اليسار قد خسر مواقع متعددة أهمها: بوليفيا والإكوادور وتشيلي، وبالتالي، عاد اليمين بقوة الى سيطرة جيو- سياسية بدعم واضح من الرئيس الاميركي، وقد تمهد تلك الخسارة لعودة فنزويلا وكولومبيا ونيكاراغوا الى الحضن الاميركي، بقياده الرئيس ترامب، وحسب الاسلوب الذي يرتئيه.
ما يعني ذلك من هزيمة مُدوّية لليسار اللاتيني، غير المسبوقة تاريخيًا.




