مقالات

انتخابات بلدية اسطنبول: درس الديموقراطية العظيم

د. مخلص الصيادي

خاص “المدارنت”… ما جرى في اسطنبول من خسارة حزب “العدالة والتنمية” ومرشحه لبلدية هذه المدينة، يكشف عن درس الديموقراطية العظيم . تركيا بلد ديموقراطي، لا يستطيع رئيس بكل السلطة الواسعة التي يتمتع بها، أن يغير شيئا في مسار العملية الديموقراطية ونتائجها.

أهالي اسطنبول قالوا للحزب الحاكم: إن خطط وبرامج وسياسات الحزب في مدينتنا لا تنال ثقتنا، لذلك فإنا نعطي أصواتنا – على هذا المستوى العام. مستوى المدينة كلها – إلى مرشح المعارضة، القرار واضح، وأدوات تنفيذه صناديق الاقتراع. والنتيجة هذه، تحمل في طياتها انذارا الى حزب العدالة، بأن سياساته يجب أن تلبي احتياجات المواطن التركي، وإلا سيواجه المصير نفسه في الانتخابات العامة القادمة.

ومثل هذا الإنذار مهم جدا لأي حزب. وهو أكثر أهمية وخطورة، إذا جاء من موقع كان يعتبر معقلا لأنصار هذا الحزب، وقلعة من قلاع قوته. وهو يفرض على الحزب إعادة النظر في واحدة أو أكثر من أربع زوايا في عمله، يرجع إليها أو إلى بعضها السبب في تراجع مكانته بين الجمهور. وانصراف بعض هذا الجمهور عنه:
1-فقد يكون السبب الصراعات التي يعيشها الحزب داخليا، ما أدى إلى ضعف قوته الذاتية، وانفضاض بعض أنصاره عنه. واهتزاز صورته فب محيط بيئته الداعمة.

2- وقد يكون السبب سلوك المسؤولين في الحزب، الذين تصدوا للمسؤولية وتسلموا مهاما في الدولة. وإداراتها، فلم يقوموا بواجبهم كما يجب. فتكبّروا. أو تجبّروا. أو تحيّزوا، أو استغلّوا. أو وقعوا في مستنقع الفساد.

3- وقد يعود الأمر إلى السياسات المتبعة، والأولويات المعتمدة من الحزب، على المستوى المحلي أو العام، داخليا وخارجيا، التي لم تتطابق وما يراه الناس من ضروريات لحياتهم ومستقبلهم …الخ.

4- وقد يكون السبب، في عجز الحزب وقصوره عن إدارة معركته الفكرية والسباسية، أو البرامجية، فلم يستطع أن يقدم سياساته وأفكاره وبرامجه الى الناس بشكل، أو طريقة أو عبر وسائط مقنعة لهذا الجمهور.

وهذه الأسباب بعضها أو كلها، تفرض على الحزب الذي خسر السباق، أن يقف ليراجع نفسه. وليحدد أين مكمن الخلل. ومن أيّ الثقوب تسربت ثقة الناس به. فتحولوا إلى المعسكر الآخر . وعليه بعد هذه المراجعة الضرورية، التي لا مناص منها، إن أراد أن يسترجع ما خسر، ويستعيد مكانته. أن يبدأ مسيرة التصحيح.

المسألة هنا ليست خياراً. في أن يقوم بهذه المراجعة أو لا يقوم، فدون ذلك مصيره ومستقبله. وليست عملية المراجعة سهلة، ولا هي ميسرة، وإنما هي عملية تحتاج إلى بصيرة، وإلى قدرة على انجاز التصحيح، فالبصيرة ضرورية لوضع الأصبع على السبب أو الأسباب الحقيقية. أما القدرة على تنفيذ التصحيح، فلا تتوفر إلا بالاعتماد على قوة الحزبيين أنفسهم، الذين سيدعمون قرارات التصحيح، كلما كانت هذه القرارات معبرة عن رؤيتهم للخلل. ورؤيتهم لسبل علاجه.

وهنا تبرز “الديموقراطية” داخل الحزب، كأداة لصون الحزب والحفاظ على نموّه وتقدمه. هذا هو الدرس الذي تقدمه انتخابات بلدية اسطنبول، وهو درس عظيم تهديه الديموقراطية الى الجميع، ودرس ثمين قيّم، تقدمه هذه الانتخابات الى حزب “العدالة والتنمية”ن والى قائد هذا الحزب الرئيس رجب طيب أردوغان.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى