مقالات
ثــالـــوث غــيــــر مــقــــدس..!

خاص “المدارنت”..
عندما تَطرح قضية الدفاع عن الوطن يلكم فمك جواب حاسم: “الشعب والجيش والمقاومة”. ثالوث وقف على إعداده الحزب وبؤساء السياسة اللبنانية من قوى وتنظيمات وشخصيات في مواقع السلطة والمسؤولية.
في هذا الثالوث تترابط حلقات ثلاث: الشعب والجيش والمقاومة.
الشعب هنا وجود صوري يقتضيه تكامل اللوحة الديموقراطية؛ فهو في معظمه قوة لا وزن لها، كونها تابعة تبعية العماء لتلك القوى، تدور في فلكها، وتسبح بحمدها تسبيح العباد المؤمنين الصالحين؛ فليس في ذاكرتنا أن الشعب قد استفتي في أي قرار من قرارات الحرب والسلم، اتخذته تلك المنظومة أو إحدى حلقاتها، بل كانت تتكلم باسم الشعب المسكين، وتنتحل صفته دون رقيب أو حسيب.
أما الجيش، فهو القوة الشرعية التي يوكل لها الدستور مهمة الدفاع عن الوطن، وحماية بنيه من أي عدوان خارجي. إنّ مسؤوليته في حفظ سيادة الوطن واستقلاله حق حصري لا يجوز أن ينازعه فيه منازع.
وعندما يشَكّك في قدراته وجاهزيته، فالتشكيك لا ينطلق من خلفية الإيمان بدوره الدفاعي والحرص على قوته ومنعته، بقدر ما يرتبط بمصالح المشككين، الذين يرغبون بأن تبقى لهم القوة الأولى المهيمنة على القرار الوطني، لإلحاقه بقوى ومحاور خارجية يعمل في خدمة مشاريعها العابرة للحدود.
وفي هذه الحال، فالموقف الذي يستقي من ينابيع وطنية صرفة، يقتضي الإيمان بهذا الجيش وحصرية حقه في الدفاع عن الوطن، وفي دعمه لتأدية دوره بكل الوسائل الممكنة.
تبقى الحلقة الثالثة في ذلك الثالوث، وهي تتمثل في المقاومة. والمقاومة في الأصل حق مشروع يستخدمه الافراد والجماعات دفاعاً عن حريتهم وكرامتهم؛ لكنها في الكيانات السياسية التي تحكمها الدول، تفقد مشروعيتها، ليكون الجيش الوطني والمؤسسات الأمنية البديل الشرعي المولج للنهوض بهذا الدور.
ولا يعدم دعاة المقاومة والمنظرون لها الجواب؛ فجوابهم جاهز عن سؤال كهذا؛ فإذا كانت القوى العسكرية بين دولتين غير متكافئة، فالمقاومة هي الوسيلة الناجعة لصد العدوان وكسر إرادة المعتدين.
لكن جواباً جاهزاً كهذا لا يصمد أمام معطيات المنطق والواقع، وهي معطيات تقودنا باتجاه القول:
إذا كان العلم العسكري يذهب إلى تسويغ وجود مثل تلك المقاومة، كتعويض عن اختلال موازين التكافؤ بين الطرفين، فاعتماد استراتيجية الجيش والمقاومة، تقتضي أن تكون هذه المقاومة فصيلاً يخضع لسلطة الدولة وإشرافها، ويسير في خط الاستراتيجية الدفاعية الوطنية، ولا تكون المقاومة فيها مختزلة في طائفة أو حزب أو جماعة مسلحة مستقلة، بل تنظيماً، تجتمع فيه الوحدة الوطنية على اختلاف طوائفها، ويسير خلف علم واحد، هو العلم الوطني اللبناني.
بغير ذلك، تكون المقاومة كما هي الآن بالفعل مشروعاً خاصاً، يتجاوز الحدود الوطنية، لخوض معاركه هنا وهناك في إطار مشروع خارجي، له آثاره الخطيرة على الوطن.
في الخلاصة: الدفاع عن الوطن مسؤولية منوطة بالمؤسسة العسكرية الوطنية وحدها، وإذا كانت المقاومة ضرورة يمليها اختلال موازين التكافؤ العسكري، فلتكن في إطار سلطة الدولة وإشرافها. وبالتالي، فالثالوث الذي يجمع الشعب والجيش والمقاومة في المعيار الوطني، ثالوث غير مقدس مهما رفعوا راياته، وسبّحوا باسمه، وروّجوا لبضاعته في سوق الإعلام الرخيص.



