مقالات

تهديدات محسني ايجئي واستهداف الأطفال والمراهقين في إيران!

كتب نظام مير محمدي/ إيران

خاص “المدارنت”
في تطور خطير يعكس ذعر النظام الإيراني من استمرار الانتفاضة الشعبية، أصدر غلام حسين محسني إيجئي، رئيس السلطة القضائية في نظام الملالي، توجيهات صريحة ومشددة للأجهزة القضائية والأمنية بضرورة التسريع في البت بملفات المعتقلين، مع التركيز بشكل مقلق على الفئات العمرية الصغيرة من الأطفال والمراهقين. إن هذه التهديدات ليست مجرد إجراءات إدارية، بل هي إعلان حرب على مستقبل إيران وانتهاك صارخ لكافة المواثيق الدولية المعنية بحماية الطفولة وحقوق الإنسان.
إن دعوة إيجئي إلى ما وصفه بالحسم والسرعة في إصدار الأحكام تعني عملياً إلغاء أدنى معايير المحاكمة العادلة. هذا التوجه يتعارض بشكل مباشر مع المادة العاشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تنص على حق كل إنسان في أن تنظر قضيته نظراً منصفاً وعلنياً أمام محكمة مستقلة ومحايدة. إن المحاكمات العاجلة في إيران، خاصة تلك التي تطال القاصرين، تفتقر إلى الشفافية وتحرم المتهمين من حقهم في الدفاع واختيار محامين مستقلين، مما يحول قاعات المحاكم إلى مسالخ قانونية تهدف للانتقام وليس لتحقيق العدالة.
الأخطر في هذا السياق هو الاستهداف الممنهج للأطفال والمراهقين الذين شكلوا رأس الحربة في الاحتجاجات الأخيرة. إن اعتقال القاصرين واحتجازهم في مراكز غير مخصصة للأطفال، والتهديد بإصدار أحكام قاسية بحقهم، يمثل خرقاً فاضحاً لاتفاقية حقوق الطفل التي صادقت عليها إيران (وإن كان بتحفظات شكلية). تنص المادة 37 من الاتفاقية على ألا يُحرم أي طفل من حريته بصورة غير قانونية أو تعسفية، وأن يكون اعتقال الطفل أو احتجازه أو سجنه الملاذ الأخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة. إلا أن النظام الإيراني يضرب بهذه المادة عرض الحائط، مستخدماً اعتقال الأطفال كأداة لترهيب العائلات وكسر شوكة الحراك الشعبي.

زهراء (رها) بهلولي بور

إن التقارير الواردة من داخل إيران تشير إلى تعرض هؤلاء القاصرين لضغوط نفسية وجسدية هائلة لانتزاع اعترافات قسرية، وهو ما يعد انتهاكاً للمادة الخامسة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تحظر التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. يسعى النظام من خلال هذه الممارسات الوحشية إلى خلق جيل خائف ومروض، لكن الواقع يثبت عكس ذلك، حيث تزيد هذه الانتهاكات من إصرار الجيل الجديد، جيل التمرد والوعي، على مواصلة النضال حتى إسقاط الديكتاتورية الدينية.
إننا ندعو الرأي العام العربي والمنظمات الحقوقية الدولية إلى تسليط الضوء على هذه الجرائم التي ترتكب بحق أطفال إيران. إن الصمت أمام تهديدات إيجئي وممارسات جهازه القضائي يعتبر مشاركة غير مباشرة في الجريمة. يجب التحرك الفوري للضغط على النظام الإيراني للإفراج عن كافة المعتقلين القاصرين وضمان سلامتهم الجسدية والنفسية، والتأكيد على أن الجرائم ضد الطفولة لا تسقط بالتقادم، وأن المسؤولين عن هذه الانتهاكات سيخضعون للمساءلة عاجلاً أم آجلاً أمام العدالة الدولية وإرادة الشعب الإيراني الحر.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى