مقالات

حتى لا تزوّر صفحات التاريخ..

مصطفى الترك/ فرنسا

خاص “المدارنت”..
لاننا نعيش عصر الوحدة الوطنية، تحت شعلة ثورة وحّدت الشعب اللبناني، اسمح لنفسي بكتابة توثيقية لحرب، اسموها الحرب الأهلية، اعتقد بأنها لم تأتِ نتيجة مجزرة عين الرمانة، ولم يكن الوجود الفلسطيني سبباً لها كما يحلو للبعض، إنها نتيجة تراكمات الصراع السياسي والاجتماعي والانتماء الاقليمي للبنان.. ثورة مزارعي التبغ في الجنوب لم تكن بسبب الوجود الفلسطيني، وأيضاً ثورة 1958 من أجل مواجهة سلخ لبنان عن عروبته، وضمه الى مشروع حلف بغداد، والمطالب الوطنية الاجتماعية، وايضاً دعوات الزعامات الاسلامية الى ايجاد التوازن الطائفي، في مواجهة هيمنة حكم المارونية السياسة، واغتيال المناضل معروف سعد (والد الأمين العام لـ”التنظيم الشعبي الناصري” النائب أسامة سعد) في مظاهرة الصيادين لم يكن سببه السلاح الفلسطيني.

حدثت مجزرة عين الرمانة، ومرّت، على الرغم من خطورة دلائلها وابعاد المخطط المعد لتوريط السلاح الفلسطيني، في حرب ضدّ فئة من اللبنانيين، وحدثت ايضاً قبلها، عدة اعتداءات واستفزازات لا مبرر لها، كحادثة الكحالة، التي حصلت قبل الحرب بسنوات، والتي استهدفت استدراج الفلسطينيين الى ردّ فعل، ولم تنجح،

اما مجزرة البوسطة، كان لا بد من وقفة امامها، وإعادة الحسابات في الداخل، تحت سؤال ماذا يريد هذا النظام الفئوي، من محاولة اشعال حرب داخلية، تحت ستار وجود الثورة الفلسطينية؟! كان لا بد ان نقف كقوى وطنية امام سؤال مهم، لماذا تمرّر السلطة اسلحة الى فئات حزبية؟ ولماذا ترسل مجموعات من اليمين المسيحي الى التدريب في الاردن (نمور الاحرار)، وبعض مجموعات التشكيل اليميني المتطرف، للتدريب في كيان العدو الصهيوني، وهناك اعترافات موثقة تؤكد هذا الامر، ما يعني خلاصة القول، إن هذا الحكم الطائفي الغير متوازن، يريد استخدام الوجود الفلسطيني كورقة في اجهاض المطالب الوطنية والاسلامية الضاغطة عليه، للخروج من مأزق تقديم أي تنازلات.

امام هذه المعطيات، كان لا بد من تحالف القوى الوطنية مع الثورة الفلسطينية، في مواجهة حلف السلطة واليمين المسيحي، المدعوم من انظمة معادية لمنظمة التحرير والعدو الصهيوني، وعلى الرغم من خطورة الحدث المفتعل في عين الرمانة، من قبل الشعبة الثانية للنظام، تقرّر ردّ فعل محدود، كرسالة للجميع، بأن السلاح سيواجه بسلاح، والعنف سيقابل بعنف وطني وليس فلسطيني، حتى يعود العقل والحكمة الى سعاة مخطط الاستهداف.

.. للتاريخ والحقيقة، كان هناك ردّ محدود على حادثة عين الرمانة، استهدف البيت المركزي للكتائب، ومكتب النقطة الرابعة قرب هوليداي ان وصيدلية الجميل ومحلات سابا، عضو المكتب السياسي لحزب الكتائب و غيره.. وهكذا، كان الرد محدوداً، وطويت الصفحة.

ولكن، اصرار تحالف اليمين والسلطة، لم يتوقف عن محاولات اشعال الموقف عسكرياً، عبر استفزازات وحواجز خطف في مناطق الشرقية، من دون اي ردّ من الجانب الوطني، وبعدها اصبحت هناك خطوط التماس ليلية في مناطق بشارة الخوري وراس النبع، استخدمها نمور الاحرار المدعومين اردنياً، من اجل اطلاق النار على منازل الامنيين في مناطق السوديكو والخندق الغميق، بشكل شبه يومي، على الرغم من عودة الحياة الطبيعية نهارا في بيروت، مما اضطرنا للوقوف عسكرياً في مواجهة اعتداءاتهم، وعلى الرغعم من ذلك، لم تشتعل الحرب الاهلية المتوقعة.

كل هذه الاعتداءات المخطط لها، وعمليات الخطف المتكررة، وما تبعها من تهجير لعائلات لبنانية، ومصادرة منازلهم، وعمليات التهجير في منطقتيّ الكرنتينا والمسلخ، لم يكن فيها اي دور للفسلطينيين، ولم تستهدف سوى المواطن اللبناني، وهنا نسأل: أين هو الدور الفلسطيني في حرب اهلية مزعومة؟ الى أن جاء يوم السبت الاسود السيء الذكر، بقرار اليمين اللبناني القاضي بخطف المواطنيين العاملين في مناطق الشرقية والمرفاء، وارتكاب مذابح طالت المئات من اللبنانيين، وليس بينهم فلسطيني واحد، وهذه الجرائم كانت الشرارة الحقيقة لاشعال الحرب، ضد مؤامرة داخلية وخارجية، استهدفت الوجود الوطني، اسوة بالثورة الفلسطينية، مما اعطى الضؤ الاخضر لضرب اليمين المتطرف عسكريا، واجتياح مواقعه حيث تكون، بهدف اجهاض مخططاته الساعية الى السيطرة على لبنان، او إنجاح مشروعه التقسيمي.

الصورة. الحقيقة للحرب، كانت حرب وطنية اجتماعية وسياسية وليست اهلية، على الرغم من تحصن القوى خلف بيئاتها الطائفية. فالجانب الوطني كان يضمذ كل الطوائف و التوجهات السياسية والعقائدية، في مواجهة فاشية مغامرة بين العامين 1975 و1982، وكان الوجود الفلسطيني ضمن صورة حرب داخلية، ينظر اليها كل طرف بمنظار ثقافته ومبادئه وعقيدته السياسية، او حتى الطائفية، ولكن هذه الحقبة من الزمن ولّت، وعلينا ان نتساءل بصدق، ان كان السبب هو الوجود الفلسطيني؟ وقد انتهى بعد خروج طرابلس 183؟ فلماذا دفع لبنان ثمناً لصراعات بين كل الفئات، سواء المسيحية والاسلامية، وداخل البيت الواحد؟!

إن اصعب من حرب الدماء هي حرب الكرامة، بأن يعيش وطن وشعبه تحت حكم وهيمنة مخابراتية خارجية، تعتقل وتقتل وتهجر وتذل من تريد، وترفع عملائها الى مناصب الحكم من الحضيض، علينا ان نقف اليوم امام الوضع في لبنان، لنقاوم المشروع الذي استخدم دماء الشعبين اللبناني والفلسطيني، وقوداً لاحكام سيطرته عبقر احتلال لبنان سياسياً وامنياً واقتصادياً، لذلك كله، علينا ان نطوي صفحات عنصرية مزيفة ومذهبية، ودفن الصراعات الطائفية، التي تشبه عيدان الكبريت، في ايادي اصحاب المشروع الحقيقي، المستفيد من الحرب الاهلية وما تلاها.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى