مقالات

حــول لـبـنــان.. ولـيــرَتـَـه..

أحمد ذبيان/ لبنان
خاص “المدارنت”..
لا أريد لأحد أن يظنّ بانّني اتحدث في الاقتصاد، من زاوية خبير او مسؤول ماليّ، إنما من باب المنطق، والحرص على وطن عشقناه، ولا نترك وجها من وجوه احواله وقضاياه، الّا ونحاول أن نحشر أنوفنا في تفسير معالمه وتفاصيله وخباياه – بغضّ النظر عن قدرتنا على فهم ما يجري او استيعاب ما يحاك.
في الأصل، نحن اللبنانيّون، نحاول فهم العالم بتحوُّلاتِهِ الكبرى والبعيدة المدى، بتفاصيل جغرافيّتهِ وتاريخِه وفلسفته وعلومه وآدابه، وأنماط حياته ومأكله ومشربه وملبسه، من دون ان نكلِّفَ انفسَنا عناء فهم ذواتِنا ومسلكيّة شعبِنا وحقيقة بلدنا..
حياة البلد، ايّ بلد، مرتبطة بِعمْلتِه الوطنيّة، التي يحدِّد قيمتها وقدرتَها الشرائيّة وضعُه الاقتصاديّ ومواردُهُ، وقدرة أبنائه على التفاعل الصحيح والسليم والمتوافق مع مستجدّات الحياة في الداخل والخارج.
أمّا حياة لبنان، ولبنان ذاته، فمختلفة عن كلّ دول العالم، وشعبُهُ لا يشبِهُهُ ايُّ شعب آخر. الليرة اللبنانيّة، خلافًا لما يظُنُّهُ الكثيرون، أنقذها عاملان: قرار دوليّ وتحويلات المهاجرين اللبنانيّين من الخارج. امّا الاقتصاد – اذا كان من الضروريّ أن نسمّيه كذلك – فلا رافعة حقيقيّة له الّا المغتربين، الذين ما يزالوا يرون في لبنان وطنهم، ووطن الآباء والاجداد – الى أجلٍ تحدِّدُهُ الظروف والأعمار، وتقضي عليهِ وتيرةُ الاندماج في “الأوطان” الجديدة.
لن نكون مخطئين لو قلنا انّ جهود وأموال المغتربين عبر السنين، هي التي أسهمت في بناء البلاد وانعاش العباد؛ فبسبب تحويلاتهم، التي لم تبخل، وحضورهِهِم الذي لم ينقطع، ازدهرت التجارة والسياحة وانتعشت قطاعات البناء والصناعة والزراعة والمصارف والتربية، وكلّ ما يتعلّق بعجلة الحياة العامّة في البلاد. ذلك لأنّ اللبنانيّين نجحوا في كلّ بلاد الاغتراب؛ فكان للبنان واللّبنانيين المقيمين، النصيب الاكبر من نتاج هذه النجاحات، وانعكاساتها الايجابيّة على كلّ مفاصل الحياة في الوطن الأمّ .
ألليرة في انخِفاضٍ مستمرٍّ لا نهاية قريبة له؛ لأنّ ما يجعلها مستقرة هو الاقتصاد المستقرّ والظروف المستقرّة، والشعب المنتج المستقرّ، وهذا كلُّهُ غير مُتَوفِّرٍ في هذه المرحلة الفائقة الدِّقّة والحرج والخطورة، من تاريخ لبنان والمنطقة برمّتها.
ألمأساويّ في الامر، هو انّ شعبًا بكامله يدفع ثمن انعدام الاخلاق والمسؤولية، لدى مسؤولين جعلوا من مناصبهم منصّاتِ اطلاقٍ لصواريخ الفقر والعوَز والذلِّ والهوان، على من اعطوهم كامل الثقة، بحاضرهم ومستقبلهم ومستقبل أبنائهم، واستمراريّة بقائهم وبقاء بلدهم.
يبقى ان نقول، إنّ التطوُّرات الاقليميّة والدولية المتسارعة، هي العوامل الاساسيّة والمؤثِّرة التي ستحدِّد شكلَ لبنان، ونظامه السياسيّ والاقتصاديّ والاجتماعيّ والأمنيّ، وهي، ايضًا، ما سيحدِّد المسارات الفكريّة والثقافيّة والآفاق المُعَلّبَة لِطموحات اللبنانيّين الحاليّين، والقادمين – ولجيرانِهِم أجمعين..
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى