د. الصيادي يعلّق على مقالة د. المسلماني “للمدارنت”: اليهود والنصارى لا يعترفون أن محمدًا نبيًا مُرسلًا من الله

خاص “المدارنت”..
مع تقديري لجهد الدكتور محمود المسلماني، وللاستهداف الذي يتطلع إليه، وهو استهداف مشروع لبناء مجتمع موحد ومتماسك، فإن في الحديث تفاصيل كثيرة لا بد من أخذها بالحسبان، وهي بالتأكيد لا تخفى على مثله، ومن أمثلة هذه التفاصيل:
1- أننا حينما نتحدث عن جوهر واحد لرسالات السماء، فإننا نفعل ذلك انطلاقا من عقيدتنا، نحن المسلمين، لكن هذا غير متوفر لدى اليهود والنصارى تجاه الاسلام “رسالة محمد عليه السلام”، ذلك أنهم لا يعترفون أن محمدًا نبيًا مرسلًا من الله. فيما المسلمون يعترفون بأن موسى وعيسى عليهما السلام، من رسل الله، بل من أولي العزم من الرسل، ولا يتحقق إيمان المسلم، ما لم يؤمن إيمانا لا تشوبه شائبة، بهؤلاء الأنبياء والرسل، وبإخوتهم من أنبياء الله ورسله من عرفنا، ومن جهلنا.
إن هذه الحقيقة يترتب عليها نتيجة مهمة وحاسمة، وهو أنه يتوفر لدى المسلم من الناحية العقدية والتشريعية أساس للقاء بين أصحاب “الديانات السماوية”، وتعزيز القيم المشتركة والحياة المشتركة، بل هم مأمورون بذلك، ما دام هذا يتحقق تحت مظلة الاسلام. وهنا لا تكون “الابراهيمية!”، هي مظلة اللقاء، وإنما الإسلام، هو مظلة اللقاء. وقاعدته.
ولعل لوجود هذا الاساس يشهد التاريخ وجود حياة مستقرة، وتعاون اجتماعي حقيقي. وسلام وأمن للمسيحيين، واليهود في مجتمع المسلمين، وهو ما لم يتحقق وكان مفتقدا في المجتمعات المسيحية أو اليهودية، أي في المجتمعات التي تقودها وتحكمها عقائد وشرائع يهودية أو نصرانية.
2 – ويترتب على ما سبق أن الكتب السماوية ومنها “التوراة، والانجيل”، مقدسة لدى المسلم لا يجوز المساس بها، رغم اعتقاد المسلمين بدخول تحريف عليها، وأن المسلم يبني الحياة المشتركة مع اليهود والنصارى، مُقرًا لهم بحقهم في شرائعهم الدينية.
ومفروض على المسلم، أن يحترمها، وأن يعين أهلها على الأخذ بها.
أي أن الإسلام، يقيم مجتمعه على قاعدة التنوع، والتعاون، والمشاركة، وليس على قاعدة القسر والاكراه، لا بالعقائد ولا بالشرائع.
3- صحيح ودقيق ما ثبّته الدكتور المسلماني من وحدة الدين، الأساس العقدي الواحد للدين، توحيد الله، والخضوع والاستسلام له، وأن هذا الاساس كان متوفرا دائما في كل رسالات السماء، وأن التباين بين هذه الرسالات كان في الشرائع لا في العقائد، فالشرائع جاءت لأقوام. وأزمان محددة، حتى جاءت رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، أما العقائد فواحدة، لوحدة مصدرها، ولأنها لا تعالج واقعا حياتيا محددا، وإنما تتناول مفاهيم وأسس كونية (حاضرة أو غائبة) شاملة وعابرة للزمن.
هذه ملاحظات عامة سريعة، ومشاركة في هذا الجهد والاستهداف الطيب.. ولكم التحية.



