ذوو الاحتياجات الخاصة في لبنان.. الرياضة حقّ غائب بانتظار قرار

خاص “المدارنت”
في بلدٍ يعاني من أزمات متراكمة، تبقى قضايا الأشخاص من ذوي الإحتياجات الخاصة في لبنان من الملفات المؤجَّلة، رغم ارتباطها المباشر بحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية. ومن بين هذه القضايا، يبرز حقهم في ممارسة الرياضة كحاجة أساسية لا تقل أهمية عن أي حق آخر.
كثيرون من ذوي الإحتياجات الخاصة، وخصوصاً من يعانون إعاقات حركية في الساقين، يملكون الرغبة والطاقة لممارسة أنشطة رياضية، ككرة القدم أو كرة السلة أو غيرها من الألعاب الجماعية والفردية. إلا أن الواقع يشير إلى غياب شبه كامل للبرامج الرياضية المخصّصة لهم، وافتقار الملاعب والمنشآت الرياضية للتجهيزات اللازمة التي تتيح لهم المشاركة بأمان وكرامة.
الرياضة، بحسب الخبراء، ليست نشاطاً ترفيهياً فحسب، بل عامل أساسي في تحسين الصحة الجسدية والنفسية، وتعزيز الثقة بالنفس، وكسر العزلة الاجتماعية. ومع ذلك، يُحرم هؤلاء من هذا الحق، إمّا بسبب غياب المبادرات الرسمية، أو لعدم وجود سياسات واضحة تدمجهم في الحياة الرياضية.
وفي هذا الإطار، ترتفع الأصوات المطالِبة بدور فعّال للدولة اللبنانية، لا سيما وزارات الشؤون الاجتماعية والشباب والرياضة، إضافة إلى البلديات، من أجل:
إنشاء أنشطة وبرامج رياضية مخصّصة لذوي الإحتياجات الخاصة
دعم الأندية والمراكز الرياضية الدامجة
تأهيل مدرّبين مختصين
فتح أبواب الملاعب والمنشآت الرياضية أمامهم مجاناً، بما في ذلك حضور البطولات والأنشطة الرياضية، تعزيزاً لحقهم في المشاركة والاندماج المجتمعي.
إنّ منح هؤلاء الأشخاص إمكانية الدخول المجاني إلى الملاعب، وحضور البطولات لا يُعدّ امتيازاً، بل خطوة رمزية وإنسانية تؤكّد أن المجتمع يعترف بهم شركاء لا متفرّجين على الهامش.
يبقى السؤال المطروح: متى تتحوّل النصوص القانونية والوعود إلى قرارات عملية تعيد لذوي الإحتياجات الخاصة، حقهم الطبيعي في الرياضة والحياة؟
فالرياضة حق، والإعاقة ليست عجزاً، بل مسؤولية مجتمعية تتطلّب إرادة وقراراً.



