مقالات

رؤساء في أميركا اللاتينية من أصول عربية.. “الجزء الأول”. (*).

عبد الناصر طه/ فنزويلا
خاص “المدارنت”..
إنخرط قليل من المهاجرين العرب في العمل السياسي منذ بدايات الهجرة إلى دول أميركا اللاتينية، وخصوصا في بعض الدول التي سمحت للمقيمين فيها بحرية الانتخاب، كالارجنتين على سبيل المثال؛ وذلك مثبت في الصحافة المهجرية منذ عشرينات القرن الماضي، حيث كتب “عبد اللطيف الخشن” عن أجواء الحرية السياسية التي نعمت بها الجالية العربية، من سوريين ولبنانيين وفلسطينيين غلبت عليهم صفة (توركوس)، نسبة إلى جوازات السفر التركية التي استعملها أبناء بلاد الشام إبان هجرتهم الأولى أيام الإحتلال العثماني لبلادهم.
وبرزت بشكل لافت، مشاركة سياسية فاعلة مع طلائع الجيل الثاني (جيل الأبناء)، الذين حصل كثير منهم على درجات عالية من العلوم في مجالات الصحافة والفكر والطب والقانون، ما أهّلهم للمشاركة في تأسيس الأحزاب على مختلف اتجاهاتها، واستطاعوا الوصول إلى أهم المناصب والوظائف الحكومية والعامة.
ولعلّ أبرز شخصية تعاطت العمل السياسي مبكرا في أميركا اللاتينية، كان اللبناني “غابرييل طربيه أبي نادر”، ابن مهاجرين من بلدة تنورين، حين فاز بعضوية البرلمان الكولومبي عام 1927 م، ليصبح فيما بعد، أبرز مرشحي الحزب الليبرالي لرئاسة كولومبيا عام 1946 م.
وتكاد لا تخلو دولة في أميركا اللاتينية من تبؤ شخصيات سياسية من أصول عربية مواقع مؤثرة في السلطة، أو في المعارضة، ابتداء برئاسة الدولة ثم رئاسات الوزارات ومجالس النواب، وقيادة السلطات القضائية والأمنية والعسكرية.
من الإكوادور إلى كولومبيا كانت البدايات، ثم توجت حركة أبناء الجيلين الثاني والثالث في رئاسة أكبر بلدين في أميركا اللاتينية، في الأرجنتين التي تضم حوالي 8 مليون متحدر، على يد “كارلوس منعم”، وفي البرازيل التي تضم حوالي 15 مليون متحدر، على يد “ميشال تامر”؛ في مؤشر هام على انخراط كامل في المجتمع اللاتيني، بعدما ذاق الأجداد والآباء الأمرّين ضائعين بين التهميش والاندماج.
وما يؤسف له أن أكثر الرؤساء المتحدرين من أصول عربية كانوا نماذج مماثلة لأقرانهم من رؤساء دول العالم الثالث، حيث حامت حولهم الشبهات، وحوكم بعضهم بتهم الفساد وسرقة المال العام واستخدام النفوذ لأغراض شخصية وعائلية.
وفي موازاة الرؤساء، لا بد أن نذكّر بالمبدعين من شعراء وكتاب وفنانين ورياضيين ورجال أعمال طبقت شهرتهم الآفاق، وخلدت ذكرهم شعوب أميركا اللاتينية بأسرها.
وسيقتصر بحثنا اليوم على سير حياة من تولى سدة الحكم في أميركا اللاتينية، بشكل مختصر، ليكون قاعدة لمن يبتغي المزيد من التحقق والدراسة. وهم على الشكل التالي:
خوليو تيودور سالم
1 – خوليو تيودور سالم: سياسي إكوادوري مولود في “ريوبامبا” في الإكوادور، من أصول لبنانية. كان نائبا في البرلمان، وعضوا في قيادة الحزب الليبرالي الحاكم؛ اختير رئيسا مؤقتا للبلاد عام 1944 م. بعد الإطاحة بنظام الرئيس “كارلوس ديل ريو”.
2 – عبد الله بو كرم ( el loco ).
سياسي إكوادوري وموسيقي ولاعب قوى ومحام ، مولود عام 1952، ورئيس الإكوادور من آب 1996 م إلى شباط 1997 م، حيث تم خلعه من الرئاسة بعد ضلوعه في اختلاس ملايين الدولارات خلال أشهر من حكمه، بعد أن اجتمع المؤتمر الوطني الاكوادوري وقرر طرده بدعوى العجز العقلي وعدم الأهلية، ما دفعه إلى الهرب إلى دولة “بنما”، بعد طلب محاكمته، ولا يزال هاربا إلى الآن.
عبد الله بو كرم

عبد الله بو كرم هو حفيد مهاجرين لبنانيين، وابن شقيق “أسعد بو كرم” رئيس بلدية “غوايياكيل” عاصمة الإكوادور التجارية، وثاني أكبر مدنها بعد العاصمة “كيتو”، وشقيقته “مارتا بو كرم”، كانت متزوجة من الرئيس الاكوادوري السابق “خايمي أغيليرا”؛ وعائلة بو كرم مشهورة في الإكوادور بنفوذها الاقتصادي والسياسي.

3 – جميل معوض:

جميل معوض
رئيس الإكوادور من 1998 إلى عام 2000، اسمه جورج جميل معوض ويت، ألماني من أصل لبناني من زغرتا، مواليد عام 1949 م، درس في كلية كندي في جامعة هارفارد، وترأس الحزب الديموقراطي المسيحي الشعبي.
تميز عهده بالاضطرابات الحادة، بعد حدوث اعصار “ميتمش” الذي دمر أكثر من نصف ثروة البلاد الزراعية، وأزال كل البنى التحتية تقريبا، وذلك دفعه لاتخاذ إجراءات اقتصادية فاشلة، مثل رفع أسعار النفط 165% ،وخفض ميزانية القوات المسلحة بنسبة 60% ، فواجهته جموع الشعب الغاضب بالمظاهرات العارمة، والتي شكل أبناء البلاد الاصليين من الهنود الحمر عمادها، فدمروا مكاتب الحكومة ودمروا خطوط السكك الحديدية وأحرقوا حافلات النقل، وسقط من جراء ذلك كثير من الضحايا بعد مواجهتهم بالعنف.
كل ذلك أدى إلى تمرد عسكري بقيادة “لوسيو غوتييرز”، أجبر “جميل معوض” على الاستقالة، ثم لاحقته تهم الفساد واختلاس المال العام، إلى أن صدر في حقه حكم غيابي بالسجن مدة 12 عاما.
(*).. يعتذر “المدارنت” بسبب نشره الجزء الثاني من هذه الدراسة قبل هذا الجزء.. وهو الجزء الأول.. لذا اقتضى التوضيح.
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى