مقالات

سعر صرف الدولار: تذبذبات ظرفية بانتظار نتائج التدخل الدولي..

د. جميل علي حمّود/ لبنان
خاص “المدارنت”..
شهد اليومان الماضيان انخفاضا في قيمة الدولار تجاه الليرة اللبنانية، تبعه عودة الى الارتفاع بمقدار نصف الانخفاض الحاصل تقريبا.
فقد انخفض سعر صرف العملة الخضراء من حوالي 7500 ليرة الى 6500 ليرة تقريبا، بين مساء الاربعاء ومساء الخميس الماضي. ثم ارتفع سعر الصرف مجددا الى حوالي 7000 ليرة يوميّ الجمعة والسبت، نهاية هذا الاسبوع.
هذا، وقد اربكت هذه التغيرات السريعة المواطنين اللبنانيين، الذين باتت حياتهم وطرق عيشهم مرتبطة بدرجة حساسية عالية بسعر الصرف، حيث تهبط أمالهم مع انخفاض الليرة، وترتفع مع ارتفاعها. يستثنى من هؤلاء طبعاً، قلة من المواطنين الذين تختلف طبيعة رهاناتهم، بحكم تحولهم الى تجار وسماسرة بيع وشراء دولار وليرة، ودولار وشيكات مصرفية وغيره.
بالتالي، كيف نفسّر تغيرات سعر الصرف الحالية؟ وماذا نتوقع ونستشرف للمرحلة القادمة؟حتى الساعة، لا تزال الاساسيات المؤثرة على عوامل العرض والطلب من جهة، وعلى منسوب الثقة من جهة اخرى، على حالها. لا بل ان جريمة انفجار المرفأ، وتداعياتها الباهظة في البشر والحجر، تضيف ضغطا سلبياً جديداً، يساهم في انهيار قيمة الليرة. بالتالي، فان الخط البياني العام لسعر صرف الدولار، يستمر في الاتجاه صعودا على المَديَين، القريب والمتوسط، طالما انه لا حلول جدية وبنيوية في الافق.
لكن البارز في هذا السياق، وما يمكن ان يُراهن عليه لإحداث تغيير بنيوي مستدام في اساسيات سعر الصرف، هو الدينامية الدولية المستجدة، التي اطلقتها زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، إثر حصول الانفجار. فقد اطلق الرئيس الفرنسي مبادرة لا تزال غير واضحة المعالم والمندرجات، تأتي من باب المساعدات الدولية الطارئة والانسانية. وليس مؤكدا حتى الآن، إن كانت هذه المبادرة تحظى بدعم، او تصطدم بتشدد الادارة الاميركية.
ومهما يكن من أمر، فان الدينامية الدولية المستجدة من شأنها ان تنجح، فتضع ازمة لينان على سكة الحلول ذات الرعاية الدولية، فتؤثر إيجاباً ونوعياً على سعر الصرف، او ان تفشل، فيشتد الحصار الدولي، وتنهار الليرة الى مستويات غير مسبوقة حتى الآن.
اما الآن، وفي ظل انتظار جلاء نتائج التدخل الدولي، المتوقع في بدايات الشهر القادم، تزامناً مع زيارة ماكرون الثانية الموعودة، تبقى سوق الصرف عُرضة لتجاذبات ظرفية، فيها الايجابي والسلبي، وتؤدي الى تأثيرات محدودة ومؤقتة، صعوداً وهبوطاً، سرعان ما تتبدل بحسب تبدل المزاج العام.
وهذا ما يدعونا الى توقع ارتفاعات وانخفاضات، ربما لا تتجاوز حدود الـ1500 ليرة للدولار الواحد، خلال الاسبوعين الى ثلاثة أسابيع القادمة.. و الله أعلم.
========================
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى