مقالات
“سينوغرافيا” الأبواق..صراعات الصوت العراقي!

خاص “المدارنت”
“كاميرا” مستعارة من “استوديو” صغير، وبدلة بخمسٍ وعشرين ألف دينار، وحذاء روغان بعشرة آلاف، مع سيناريو مكتوب بعناية، وقصّة شعر أُنجزت خصيصاً لوقت الظهور المتلفز. يسير صاحبنا في باب الشرقي، والشورجة، وشارع المتنبي، برأسٍ ينذر بصلعٍ مبكر، وربطةِ عنقٍ بألوان نيون فاقعة، وبطنٍ محشوّ بدهون كبدٍ متراكمة. ثم، بكلام شموليّ لا يذكر الأسماء، يطلّ علينا إعلاميّو العصر الراهن، ممثلون لفرقة هزلية لا تعترف بالجمهور، لكنها لا تستطيع العيش من دونه.
الإعلام العراقي اليوم متشظٍ بين شبكة الإعلام العراقي وقناته الفضائية، وصحفٍ محلية مثل الصباح والجمهورية والمدى وغيرها. ثم هناك إعلام الأحزاب، حيث لكل حزب قناته الخاصة وإعلاميّوه. أما المعارضة، فتمتلك بدورها منابرها في فيسبوك وتلغرام ومنصة إكس. المفارقة أن الإعلام المعارض في الفضاء الرقمي يبدو أكثر حيوية من القنوات التقليدية، لكنه في النهاية لا يختلف عنها: الجميع يخدم سياسةً ما، والجميع يبيع خطابا جاهزا.
في ديموقراطية اليوم، يشعر المواطن الحر أنه عالق بين أصوات متنافرة. فمنذ سقوط حزب البعث واختفاء الرداء الزيتوني بليلةٍ وضحاها، خرجت فئة “أفندية الشارع” يسيرون على خطى الرصافي، والزهاوي، والجواهري، ورفائيل بطي، لكن ببدلاتٍ اجتماعية لا بأقلامٍ فكرية. يسيرون في الشوارع، يكتبون على المنصات، ويعلنون عن أنفسهم أوصياء على الحقيقة، بينما حقيقتهم لا تتجاوز صورة بروفايل مفلترة.
هؤلاء “الأفندية”، الذين وُلد وعيهم في زمن الحصار، كانوا يجلسون على الأرض فوق كونية طحين من النايلون، يمدّون عليها كتباً مستعملة كأنها كنوز. يستندون إلى الأعمدة الكهربائية، يراقبون المارة بعيون جائعة، يتربصون بلقمة تأتي صدفة، ويقتسمون فخذ دجاجة محشوة برز – طعام الأثرياء آنذاك – بفضل كرم عابر من صاحب كشك. واليوم، وبقدرة سقوط النظام، تحوّل الجرذان إلى طواويس. من بقايا الفشافيش والدجاج خرجوا إلى الشاشات بربطات عنق وبدلات لامعة، يتحدثون كصنّاع للرأي، وكأن التاريخ لم يفضح معدتهم قبل أن يزيّن وجوههم.
ثقة العراقيين بالإعلام تكاد تكون معدومة. في الماضي، كان الإعلام البعثي مُجيّرا بالكامل لشخص القائد، يؤطّر كل خبرٍ في خدمته. ذكرى “الشهيدة الرسامة” خير مثال؛ إذ رُوّج أنها رسمت صورة بوش على أرضية القصر الرئاسي، فقُصفت بالطائرات الأمريكية، بينما كانت الحقيقة غير ذلك.
واليوم، مع “الدكتورة الشهيدة” التي انتحرت نتيجة إدمانها على الحبوب المخدرة، يُعاد المشهد بالطريقة نفسها. هكذا بُنيت الدعاية: أسطورة فوق أنقاض الكذب.
بعد السقوط لم تتبدل الوظائف، بل تغيّرت الوجوه. من بوقٍ واحد صار لدينا أبواق كثيرة. لا صحافة وطنية ولا إقليمية، ولا برامج أخبار مستقلة؛ كل ما هنالك إعلام حزبي موجَّه، يتعدد خطابه بتعدد الممولين، ويغيب عنه أي مشترك وطني.
شبكة الإعلام العراقي، تؤطّر الأخبار بما يناسب مموليها، فلا تتجاوز دور “صبّاغي الأحذية”. وفي المقابل، تروّج المعارضة خطابًا لا يقلّ تسييسًا، يستند إلى مجهولي الهوية وأدوات الابتزاز الإلكتروني.
هكذا بدت الميثولوجيا البابلية وكأنها تتكرر: مردوخ السلطة في مواجهة تيامات الفوضى.
الإعلام العراقي اليوم متشظٍ بين شبكة الإعلام العراقي وقناته الفضائية، وصحفٍ محلية مثل الصباح والجمهورية والمدى وغيرها. ثم هناك إعلام الأحزاب، حيث لكل حزب قناته الخاصة وإعلاميّوه. أما المعارضة، فتمتلك بدورها منابرها في فيسبوك وتلغرام ومنصة إكس. المفارقة أن الإعلام المعارض في الفضاء الرقمي يبدو أكثر حيوية من القنوات التقليدية، لكنه في النهاية لا يختلف عنها: الجميع يخدم سياسةً ما، والجميع يبيع خطابا جاهزا.
في ديموقراطية اليوم، يشعر المواطن الحر أنه عالق بين أصوات متنافرة. فمنذ سقوط حزب البعث واختفاء الرداء الزيتوني بليلةٍ وضحاها، خرجت فئة “أفندية الشارع” يسيرون على خطى الرصافي، والزهاوي، والجواهري، ورفائيل بطي، لكن ببدلاتٍ اجتماعية لا بأقلامٍ فكرية. يسيرون في الشوارع، يكتبون على المنصات، ويعلنون عن أنفسهم أوصياء على الحقيقة، بينما حقيقتهم لا تتجاوز صورة بروفايل مفلترة.
هؤلاء “الأفندية”، الذين وُلد وعيهم في زمن الحصار، كانوا يجلسون على الأرض فوق كونية طحين من النايلون، يمدّون عليها كتباً مستعملة كأنها كنوز. يستندون إلى الأعمدة الكهربائية، يراقبون المارة بعيون جائعة، يتربصون بلقمة تأتي صدفة، ويقتسمون فخذ دجاجة محشوة برز – طعام الأثرياء آنذاك – بفضل كرم عابر من صاحب كشك. واليوم، وبقدرة سقوط النظام، تحوّل الجرذان إلى طواويس. من بقايا الفشافيش والدجاج خرجوا إلى الشاشات بربطات عنق وبدلات لامعة، يتحدثون كصنّاع للرأي، وكأن التاريخ لم يفضح معدتهم قبل أن يزيّن وجوههم.
ثقة العراقيين بالإعلام تكاد تكون معدومة. في الماضي، كان الإعلام البعثي مُجيّرا بالكامل لشخص القائد، يؤطّر كل خبرٍ في خدمته. ذكرى “الشهيدة الرسامة” خير مثال؛ إذ رُوّج أنها رسمت صورة بوش على أرضية القصر الرئاسي، فقُصفت بالطائرات الأمريكية، بينما كانت الحقيقة غير ذلك.
واليوم، مع “الدكتورة الشهيدة” التي انتحرت نتيجة إدمانها على الحبوب المخدرة، يُعاد المشهد بالطريقة نفسها. هكذا بُنيت الدعاية: أسطورة فوق أنقاض الكذب.
بعد السقوط لم تتبدل الوظائف، بل تغيّرت الوجوه. من بوقٍ واحد صار لدينا أبواق كثيرة. لا صحافة وطنية ولا إقليمية، ولا برامج أخبار مستقلة؛ كل ما هنالك إعلام حزبي موجَّه، يتعدد خطابه بتعدد الممولين، ويغيب عنه أي مشترك وطني.
شبكة الإعلام العراقي، تؤطّر الأخبار بما يناسب مموليها، فلا تتجاوز دور “صبّاغي الأحذية”. وفي المقابل، تروّج المعارضة خطابًا لا يقلّ تسييسًا، يستند إلى مجهولي الهوية وأدوات الابتزاز الإلكتروني.
هكذا بدت الميثولوجيا البابلية وكأنها تتكرر: مردوخ السلطة في مواجهة تيامات الفوضى.
لكن ما أنتجته هذه المواجهة لم يكن نظامًا صافيًا، ولا فوضى كاملة، بل خلطة مسمومة لا تلد إلا اضطرابًا جديدًا.
لقد سقط نظامهم، لكنهم سرعان ما تجمعوا وأعادوا توازنهم. كذبوا، قتلوا، وتاهوا في طريقهم، وحين وقعوا في شرّ أعمالهم، ألقوا بأنفسهم في موجة غضب، وجعلوا النظام الحالي مسؤولًا عن متاعبهم. منهجيتهم الفوضوية — وهي نظرية سياسية ترى أن جميع أشكال السلطة شرٌّ مطلق — تنادي بإقامة مجتمع يقوم على التعاون الطوعي بين الأفراد والجماعات. أصحابها يرتدون قناع السلبية الغاضبة، ويقابلون بالرفض كل قانون تتخذه الدولة.
لقد سقط نظامهم، لكنهم سرعان ما تجمعوا وأعادوا توازنهم. كذبوا، قتلوا، وتاهوا في طريقهم، وحين وقعوا في شرّ أعمالهم، ألقوا بأنفسهم في موجة غضب، وجعلوا النظام الحالي مسؤولًا عن متاعبهم. منهجيتهم الفوضوية — وهي نظرية سياسية ترى أن جميع أشكال السلطة شرٌّ مطلق — تنادي بإقامة مجتمع يقوم على التعاون الطوعي بين الأفراد والجماعات. أصحابها يرتدون قناع السلبية الغاضبة، ويقابلون بالرفض كل قانون تتخذه الدولة.
إنهم مخبولون، عديمو النفع، مثل بعوضة على بشرة زلقة ملساء، مغموسة بالزيت.
منصات التواصل الاجتماعي أضافت طبقة جديدة من الضوضاء: قرقوزات إعلامية تُشترى وتُباع بمبالغ شهرية محددة، مدونون يختبئون وراء أسماء مستعارة، وترندات تُصنع من الذائقة العراقية المنتهية الصلاحية لتتحول إلى رأي عام في ساعات، ويستغلون هذا الترند لبث سمومهم فيه وسب السلطة الحاكمة. من يعارضهم يدخل في شبكة تشهير لا ترحم. الآليات هنا فوضوية، أقرب إلى “أناركية رقمية”، ترى في كل سلطة شرًّا مطلقًا، وتستجيب بانفعالات غاضبة لقضايا محلية لا تعني المجتمع، لكنها تُضخَّم بخوارزميات الجنون “التكنولوجي”.
حكومة مردوخ وأجهزتها الاستخبارية تراقب هذا كله. ترى المنشورات على شاشات كبيرة، لكنها عاجزة عن القبض على أحد، فغالبية هؤلاء المدونين يعملون من خارج الحدود.
التمويل يتوزع بين فئات عدة: بقايا الجيش السابق، عناصر من العائلة الحاكمة السابقة، اتحادات نساء النظام الماضي وأبناؤهم. هؤلاء يعتبرون خسارتهم لامتيازاتهم دَينًا لا بد من استرداده، فيطلقون حملات ترصد وتشويه بعناوين مثل: “لا للقانون الجعفري” أو “ليسقط حكم العمة السياسية”. كل تشريع جديد يقابله خطاب مضاد، حتى لو كان لا يمس حياة الناس اليومية.
في الشارع العراقي ، يسير الإعلامي الميداني بكاميرته بحثا عن مقابلة عابرة. لا يبحث عن الحقيقة، بل عن دقائق تكمل له الساعة المطلوبة له من المهنة الاعلامية . الناس تلوّح له بأيديها، معلنة رفضها المشاركة في لعبة يعرفون أنها بلا معنى. والصحفي المستقل الذي يفترض أن يكون صوت الحقيقة اختفى في زحمة الضجيج معهم وتاه حق المواطن في معرفة ما يجري فعلا.
الجمهور بدوره لم يعد يصدق. كل ما يقال، سواء من إعلام الدولة أو المعارضة أو الأحزاب، يُقابل بالاستنكار والريبة. العلاقة بين العراقي والإعلام علاقة واهية منذ عقود، إذ لم يُوجد الإعلام ليزيد الوعي بل ليشوّهه، وليحوّل الخلاف السياسي إلى صراع طائفي دامٍ.
ثمانية من كل عشرة من مدمني تصفح الشاشات يصدقون أي منشور، مهما كان مصدره. فهم قطيع من الغنم بلا راعٍ، يساقون بخوارزمية ولا يعرفون إلى أين. وعشرة من أصل عشرة من غير مدمني الشاشات يحملون همّ قوتهم اليومي: يخرجون فجرا، يعودون ظهرا، ويتركون “العالم الإعلامي” يحترق في جحيمه. هؤلاء لا يعرفون الترندات ولا يعبأون بها، فهم مشغولون بالخبز لا بالشاشات.
في النهاية، يتكشف المشهد الإعلامي كسوق للصفافير: أصوات متداخلة، ضجيج معدني، وصوت الحقيقة أضعف من أن يُسمع. إعلام الأمس، كان بوقا واحدا للحزب، وإعلام اليوم أبواق متعددة للأحزاب والجهات، لكن الحقيقة في الحالتين لم تجد مكانا. إنها اللحظة التي يمكن أن نصف فيها الإعلام العراقي بأنه ليس ناقلاً للخبر ولا حارسا للحقيقة، بل آلة صاخبة لالتهامها.
أين المسرح السياسي الذي يتيح للوجوه أن تنكشف بلا أقنعة؟ وأين السينما الواقعية التي كان مخرجوها يضعون الكاميرا على الطاولة كأنها سكين تقطع الوهم عن اللحم؟ وأين الإعلام الذي يُفترض به أن يضع الواقع عاريا، بلا تزيين ولا مونتاج؟
كل ما تبقى لنا ليس سوى سينوغرافيا بلا نص: ديكورات تتبدل، إضاءة تتقاطع، وضجيج أبواق يملأ الفراغ. وفي قلب هذا الركام، ما الذي يعلن الزمن؟ لا مسرح، لا سينما، لا إعلام.. فقط صياح ديك، صرخة يومية بلا معنى، توقظنا لا لتفتح نهارا جديدا، بل لتعيد ليلا طويلا في هيئة صباح.
منصات التواصل الاجتماعي أضافت طبقة جديدة من الضوضاء: قرقوزات إعلامية تُشترى وتُباع بمبالغ شهرية محددة، مدونون يختبئون وراء أسماء مستعارة، وترندات تُصنع من الذائقة العراقية المنتهية الصلاحية لتتحول إلى رأي عام في ساعات، ويستغلون هذا الترند لبث سمومهم فيه وسب السلطة الحاكمة. من يعارضهم يدخل في شبكة تشهير لا ترحم. الآليات هنا فوضوية، أقرب إلى “أناركية رقمية”، ترى في كل سلطة شرًّا مطلقًا، وتستجيب بانفعالات غاضبة لقضايا محلية لا تعني المجتمع، لكنها تُضخَّم بخوارزميات الجنون “التكنولوجي”.
حكومة مردوخ وأجهزتها الاستخبارية تراقب هذا كله. ترى المنشورات على شاشات كبيرة، لكنها عاجزة عن القبض على أحد، فغالبية هؤلاء المدونين يعملون من خارج الحدود.
التمويل يتوزع بين فئات عدة: بقايا الجيش السابق، عناصر من العائلة الحاكمة السابقة، اتحادات نساء النظام الماضي وأبناؤهم. هؤلاء يعتبرون خسارتهم لامتيازاتهم دَينًا لا بد من استرداده، فيطلقون حملات ترصد وتشويه بعناوين مثل: “لا للقانون الجعفري” أو “ليسقط حكم العمة السياسية”. كل تشريع جديد يقابله خطاب مضاد، حتى لو كان لا يمس حياة الناس اليومية.
في الشارع العراقي ، يسير الإعلامي الميداني بكاميرته بحثا عن مقابلة عابرة. لا يبحث عن الحقيقة، بل عن دقائق تكمل له الساعة المطلوبة له من المهنة الاعلامية . الناس تلوّح له بأيديها، معلنة رفضها المشاركة في لعبة يعرفون أنها بلا معنى. والصحفي المستقل الذي يفترض أن يكون صوت الحقيقة اختفى في زحمة الضجيج معهم وتاه حق المواطن في معرفة ما يجري فعلا.
الجمهور بدوره لم يعد يصدق. كل ما يقال، سواء من إعلام الدولة أو المعارضة أو الأحزاب، يُقابل بالاستنكار والريبة. العلاقة بين العراقي والإعلام علاقة واهية منذ عقود، إذ لم يُوجد الإعلام ليزيد الوعي بل ليشوّهه، وليحوّل الخلاف السياسي إلى صراع طائفي دامٍ.
ثمانية من كل عشرة من مدمني تصفح الشاشات يصدقون أي منشور، مهما كان مصدره. فهم قطيع من الغنم بلا راعٍ، يساقون بخوارزمية ولا يعرفون إلى أين. وعشرة من أصل عشرة من غير مدمني الشاشات يحملون همّ قوتهم اليومي: يخرجون فجرا، يعودون ظهرا، ويتركون “العالم الإعلامي” يحترق في جحيمه. هؤلاء لا يعرفون الترندات ولا يعبأون بها، فهم مشغولون بالخبز لا بالشاشات.
في النهاية، يتكشف المشهد الإعلامي كسوق للصفافير: أصوات متداخلة، ضجيج معدني، وصوت الحقيقة أضعف من أن يُسمع. إعلام الأمس، كان بوقا واحدا للحزب، وإعلام اليوم أبواق متعددة للأحزاب والجهات، لكن الحقيقة في الحالتين لم تجد مكانا. إنها اللحظة التي يمكن أن نصف فيها الإعلام العراقي بأنه ليس ناقلاً للخبر ولا حارسا للحقيقة، بل آلة صاخبة لالتهامها.
أين المسرح السياسي الذي يتيح للوجوه أن تنكشف بلا أقنعة؟ وأين السينما الواقعية التي كان مخرجوها يضعون الكاميرا على الطاولة كأنها سكين تقطع الوهم عن اللحم؟ وأين الإعلام الذي يُفترض به أن يضع الواقع عاريا، بلا تزيين ولا مونتاج؟
كل ما تبقى لنا ليس سوى سينوغرافيا بلا نص: ديكورات تتبدل، إضاءة تتقاطع، وضجيج أبواق يملأ الفراغ. وفي قلب هذا الركام، ما الذي يعلن الزمن؟ لا مسرح، لا سينما، لا إعلام.. فقط صياح ديك، صرخة يومية بلا معنى، توقظنا لا لتفتح نهارا جديدا، بل لتعيد ليلا طويلا في هيئة صباح.




