صحيفة عبرية: “حزب الله” على مفترق طرق!

“المدارنت”
لقد أصبحت “تلة علي الطاهر” في الأسابيع الأخيرة؛ أكثر من نقطة جغرافية في جنوب لبنان؛ أصبحت رمزاً لصراع أوسع على مستقبل “حزب الله”، وقدرته على الحفاظ على بنيته العسكرية، وعلى مسألة هل لا يزال التنظيم قادراً على أن يقرر قواعد اللعب في جنوب لبنان وفي لبنان بعامة. وتضاف إلى هذه المسألة المحاولة لربط إيران في أن تكون طرفاً في المواجهة على التلال.
تنبع أهمية التلة، أولاً وقبل كل شيء، من موقعها “الطبوغرافي” ومن قربها من “قلعة الشقيف” ومدينة المحافظة النبطية. فهي تطل على مناطق واسعة في جنوب لبنان وتمنح تفوقاً هاماً لمن يحوزها.

على مدى العشرين سنة الأخيرة، أقام “حزب الله” في التلة بُنية تحت أرضية عظيمة، بدءاً بتخزين وسائل قتالية محطمة للتوازن، من ناحيته، وحتى “خشبة قفز” لاستعداد خفي للقوات قبيل هجوم على إسرائيل. وعليه، فإن المعركة حول التلة ليست مجرد صراع على تلة، بل محاولة للمس بأحد مراكز ثقل المنظومة العسكرية التي بناها “حزب الله”. أخذها منه معناه حرمانه من عنصر حرج في فكر وقدرات التنظيم.
إذا فقد “حزب الله” قدرته على حيازة المجالات الاستراتيجية من جنوب الليطاني – وهنا الأهمية الكبيرة لتدمير البنية التحتية الذي سيمنع عودته وإعادة بنائه بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي – فسيكون مطالباً بأن يقرر “هل سيواصل القتال على كل نقطة، بثمن الإنهاك والضرر، أم يكلف نفسه مع الواقع الجديد، الذي يطالبه فيه جيش لبنان وجهات دولية أخرى التخلي بالتدريج عن كل البنية التحتية العسكرية في جنوب لبنان.
هنا مفترق الطرق الحقيقي أمام “حزب الله”. من جهة، انسحاب وتنازل عن مجالات استراتيجية قد يفسران في لبنان كاعتراف بالهزيمة. من جهة أخرى، الإصرار على السبات العسكري في جنوب لبنان، قد يؤدي إلى استمرار المواجهة مع إسرائيل، وتوسيع الضربة للبنى التحتية للتنظيم، ولضغط متزايد من جانب دولة لبنان والأسرة الدولية.
وتتأكد هذه المعضلة لأن هناك بالتوازي جهود سياسية لتحقيق تسوية أوسع، يكون “حزب الله” فيها مطالباً بنزع سلاحه، ونقل السيطرة في مناطق معينة إلى الدولة اللبنانية.
صراع على المستقبل
إيران، هي الأخرى تفهم المعنى، وليس عبثاً أنها تحاول نقل رسائل عبر الولايات المتحدة، بموجبها أن هجوماً إسرائيلياً واسعاً في منطقة التلة قد يؤدي إلى رد ذي مغزى من جانبها. هذا فيما بات واضحاً أن المكان أصبح خالياً من أي وجود لمخربي “حزب الله”. الصراع الآن على حفظ البنية التحتية وإبقاء القدرة للمستقبل، وأساساً على محاولة تجاوز المعضلة وإبقاء مكانة “حزب الله” على قيد الحياة.
مفترق الطرق ومعضلة “حزب الله” مع سيده الإيراني؛ هما اختبار إسرائيلي أيضاً؛ فالتردد في تدمير البنية التحتية في التلال كلها قد يعتبر جر أرجل وردع إيراني عن العمل. التردد الذي سيؤدي إلى استمرار الاحتفاظ بالمنطقة، ربما يؤدي بالمقابل إلى ضغط دولي وانسحاب قبل أن يستكمل تدمير البنى التحتية.
والاختبار: كيف لا يتحول الإنجاز العسكري المتمثل بحرمان “حزب الله” من قدرة استراتيجية ذات مغزى إلى مشكلة سياسية وإلى تصعيد إقليمي في هذه النقطة الزمنية – أعياد “تشري”، انتخابات في إسرائيل، انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة، انتشار الجيش الإسرائيلي في الاستعداد والتأهب في مديات أكبر من حجومه وغيرها؟

حذار على إسرائيل، أن تراعي تدمير البنية التحتية في التلة، فقد أصبحت رمزاً للتغيير الذي يجتازه “حزب الله” ولفرصة نزع ذخائره في جنوب الليطاني، والسماح بنشوء واقع جديد. الفرصة تفوق المخاطرة، وجدير تحقيقها في أقرب وقت ممكن.
إذا ما تحول فقدان “تلة علي الطاهر” إلى نقطة بدء لتنازلات أوسع عن البنى التحتية العسكرية في جنوب لبنان، فربما تذكر التلة لاحقاً على أنها مرحلة بدأ فيها تغيير استراتيجي في مكانة “حزب الله” ونزع سلاحه.



