مقالات

صراع أجنحة ملالي إيران والابتزاز في “هرمز” ومسرحية المفاوضات!

حسين عابديني/ بريطانيا

خاص “المدارنت”
في خضم التطورات المتسارعة التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط في حزيران/يونيو 2026، يقف نظام ولاية الفقيه، على شفا الانهيار التام. لقد أفرزت الحرب الخارجية الإقليمية الدائرة منذ أواخر شباط/ فبراير واقعاً استراتيجياً جديداً؛ حيث قُتل (السيد) علي خامنئي في الضربات الأولى، وتعرضت الآلة العسكرية للنظام لدمار واسع النطاق. وفي ظل هذا التفكك غير المسبوق، تحاول بقايا النظام، الملتفة الآن حول (السيد) مجتبى خامنئي، التشبث بالسلطة عبر استجداء مفاوضات سرية مع الولايات المتحدة، واستخدام الممرات المائية الدولية، وتحديداً مضيق هرمز، كورقة ابتزاز جيوسياسية يائسة.

ابتزاز جيو/ سياسي وانقسامات داخلية
إن إغلاق نظام الملالي لمضيق هرمز، واستهدافه لحركة الملاحة البحرية، إلى جانب الضربات المتبادلة التي طالت مؤخراً مطار الكويت وجزيرة قشم ومقرات الأسطول الخامس، ليست دليلاً على القوة، بل هي رقصة الموت الأخيرة لنظام يحتضر. تعيش أجنحة النظام الحاكم اليوم صراعاً داخلياً مريراً حول كيفية إدارة هذه الأزمة؛ فبينما تدفع بعض الأطراف نحو تقديم تنازلات جوهرية في المفاوضات السرية المتعلقة بالملف النووي ووقف إطلاق النار لضمان بقاء النظام، تصر أجنحة أخرى على مواصلة الابتزاز الإقليمي. هذا التخبط يعكس حقيقة واحدة: نظام الملالي وصل إلى نهايته الحتمية، وكل محاولاته لشراء الوقت عبر الدبلوماسية الخادعة لن تنقذه من مصيره.

الموقف المبدئي للمقاومة الإيرانية
ورغم أن الحرب الخارجية الدائرة حالياً هي واقع موضوعي، أدى إلى تدمير البنية التحتية العسكرية للنظام، وأسفر عن مقتل رأسه علي خامنئي، إلا أن المقاومة الإيرانية تؤكد دوماً موقفها الثابت: نحن لا نرحب بالحرب الخارجية، ولا نعول على التدخلات العسكرية الأجنبية. إن شرعية المقاومة وقوتها تنبعان حصراً من إرادة الشعب الإيراني. لقد جلبت هذه الحرب دماراً كبيراً، لكنها في الوقت ذاته كشفت الهشاشة البنيوية لنظام ولاية الفقيه الذي كان يختبئ خلف ميليشياته ووكلائه.

التطور الاستراتيجي للعمل المقاوم
نظراً لهيمنة أجواء الحرب الخارجية؛ والضربات العسكرية المتبادلة على المشهد العام، لا تشهد الشوارع الإيرانية حالياً مواجهات مفتوحة أو انتفاضات جماهيرية يومية. لكن هذا الهدوء الظاهري يخفي تحته عملاً تنظيمياً دؤوباً. لقد أثبتت التطورات أن مسار النضال قد نضج بشكل استراتيجي وعميق؛ حيث تطور “الشباب الثوار” وانصهروا تنظيمياً وعملياتياً في صفوف “وحدات المقاومة”، لتشكل هذه الوحدات بدورها النواة الصلبة والمكون الأساسي لـ”جيش التحرير الوطني”، وهو الإطار التنظيمي الأعلى القادر على حسم المعركة وإسقاط النظام.

في المرحلة الراهنة، تركز وحدات المقاومة، جهودها على العمل السري المنظم، وجمع المعلومات الاستخباراتية الدقيقة، وتنفيذ عمليات استراتيجية موجهة تستهدف مفاصل القمع المتبقية، تحضيراً للحظة الانهيار الشامل لنظام الملالي.

الإعدامات.. محاولة يائسة لكسر إرادة الشعب
في محاولة بائسة لبث الرعب في قلوب الإيرانيين، والتغطية على ضعفه وانهياره أمام الضربات الخارجية، يلجأ النظام إلى سلاحه المعتاد: المشانق. وفي سياق حملاته الانتقامية الجبانة، أقدم نظام الملالي مؤخراً على تنفيذ حكم الإعدام بحق ثمانية من أعضاء “منظمة مجاهدي خلق”، وقد برز من بين هؤلاء الشهداء البطلان وحيد بني عامريان وأبو الحسن منتظر. إن إراقة هذه الدماء الطاهرة لا تعكس أي سيطرة أمنية، بل تفضح ذعر النظام المطلق من البديل الديمقراطي المنظم الذي يتربص به في الداخل.

البديل الديموقراطي الجاهز
مع اقتراب طي صفحة نظام ولاية الفقيه المظلمة إلى الأبد، يقف البديل الديمقراطي على أهبة الاستعداد. لقد أعلنت السيدة مريم رجوي عن تشكيل حكومة مؤقتة تستند إلى خطة النقاط العشر، هدفها الأساسي هو ملء الفراغ السياسي فور سقوط النظام، ونقل السيادة الكاملة إلى أصحابها الحقيقيين: الشعب الإيراني. إن مستقبل إيران لن يُرسم عبر مساومات سرية أو حروب خارجية، بل بأيدي أبنائها ووحدات مقاومتها الباسلة، نحو إرساء جمهورية ديمقراطية حرة تعيش بسلام مع جيرانها والعالم.

وفي العشرين من يونيو/ حزيران 2026، من المزمع إقامة التجمع السنوي العام من أجل التضامن مع نضال الشعب والمقاومة الإيرانية، من أجل الحرية وإسقاط النظام. واستناداً إلى معلومات من داخل اللجنة المنظمة للتجمع، فإنه من المنتظر أن يحضره أكثر من 100 ألف من أبناء الجالية الإيرانية المقيمة في الشتات. إن هذه التجمعات هي بمثابة تمزيق لستر الظلم والظلام الذي أشاعه النظام في سائر أرجاء إيران، تمهيداً لبزوغ شمس الحرية التي ينتظرها الشعب الإيراني بفارغ الصبر.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى