لإنتقال ديموقراطي بقيادة الشعب الإيراني!

خاص “المدارنت”
في لحظة مفصلية من تاريخ إيران والمنطقة، شكّلت الجلسة الأخيرة في الكونغرس الأمريكي، بتاريخ 26 آذار/مارس 2026، محطة بارزة في مسار التعاطي الدولي مع البديل الديمقراطي الذي طرحه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، والمتمثل في إعلان الحكومة المؤقتة القائمة على برنامج النقاط العشر للسيدة مريم رجوي. وقد عكست هذه الجلسة، التي شهدت مشاركة نواب من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، مستوى متقدّمًا من الإجماع السياسي في واشنطن حول ضرورة دعم انتقال ديمقراطي تقوده إرادة الشعب الإيراني.
في هذه الجلسة، شدّد عدد من أعضاء الكونغرس على أن النظام القائم في إيران غير قابل للإصلاح، وأن البديل يكمن في إقامة جمهورية ديمقراطية علمانية تقوم على فصل الدين عن الدولة واحترام حقوق الإنسان.
النائب رندي ويبر أكد بوضوح أن برنامج النقاط العشر يتضمن مبادئ أساسية مثل حرية التعبير والتجمع، وإنهاء أجهزة القمع، وهو ما يعكس تطلعات الشعب الإيراني. من جهته، أشار براد شيرمان إلى أن المجتمع الدولي لم يكن يومًا أقرب إلى تحقيق هذا الهدف، مؤكدًا أن الضغط السياسي والدعم للمعارضة المنظمة يشكّلان عنصرين حاسمين في هذه المرحلة.
كما لفت النائب توم مك كلينتوك، إلى أن خطة المجلس الوطني للمقاومة تمثل مسارًا ديمقراطيًا موثوقًا لمستقبل إيران، قائمًا على سيادة القانون والتعددية السياسية. وبدورها، شددت النائبة ديبورا روس على أن القرار 166 في مجلس النواب، المدعوم من غالبية الأعضاء، يقدّم خارطة طريق واضحة لإقامة نظام ديمقراطي يحترم حقوق الإنسان ويضمن المساواة، بما في ذلك المساواة بين الجنسين.
ومن أبرز ما طُرح في هذه الجلسة، التأكيد على حق الشعب الإيراني في تقرير مصيره بعيدًا عن أي تدخل خارجي. فقد أشار عدد من النواب، بينهم تيم بورشيت وفال هويل، إلى أن التغيير لا يمكن أن يُفرض عبر الحرب أو التدخل العسكري، بل يجب أن ينبع من الداخل، عبر مقاومة منظمة تعبّر عن إرادة الشعب. هذا الموقف يتقاطع مع ما أعلنته مريم رجوي في رسالتها إلى الجلسة، حيث أكدت أن “شعار المقاومة والحكومة المؤقتة هو السلام والحرية”، وأن الهدف هو نقل السلطة إلى الشعب عبر انتخابات حرة.
إلى جانب ذلك، برزت أهمية البيان الصادر عن 29 مسؤولًا أمريكيًا سابقًا من مختلف المؤسسات، والذي دعا إلى دعم المجلس الوطني للمقاومة والحكومة المؤقتة كآلية لضمان انتقال سلمي للسلطة خلال فترة زمنية محددة. واعتبر الموقعون أن إيران تقف عند نقطة تحوّل تاريخية، وأن وجود بديل منظم وذو برنامج واضح هو العامل الحاسم لتفادي الفوضى وضمان الاستقرار.
في المحصلة، تعكس مواقف الكونغرس الأمريكي والبيانات الداعمة من شخصيات سياسية وعسكرية بارزة، تحوّلًا نوعيًا في النظرة إلى مستقبل إيران. فبدلًا من ثنائية الحرب أو المساومة، يبرز خيار ثالث قائم على دعم الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. وفي هذا الإطار، تطرح الحكومة المؤقتة للمجلس الوطني للمقاومة نفسها كإطار عملي وواقعي لتحقيق انتقال ديمقراطي، يضع حدًا لعقود من الاستبداد ويفتح آفاقًا جديدة لعلاقات متوازنة مع المجتمع الدولي.



