مقالات
لبنان المنكوب بالمجاعة.. والدويلة التي اختطفت الدولة!

خاص “المدارنت”..
لقد أوصل الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل) ومعهما الرئيس ميشال عون، لبنان إلى حالةٍ يرثى لها. صار الوضع كارثيًا بكل المقاييس. ولم يسبق للبنان في تاريخه الحديث أن مرّ بوضع مشابه منذ الحرب العالمية الأولى. ففي أثناء تلك الحرب الكبرى مرّت بلاد الشام بمجاعة حقيقية موثقة تاريخيا. واليوم يشهد الاقتصاد اللبناني انهيارا حقيقيا، مع تدهور العملة الوطنية وغلاء أسعار المواد التموينية الأساسية، مما دفع بغالبية الشعب اللبناني إلى الفقر والبؤس والجوع.
الميليشيات الشيعية دمّرت العراق، ونهبته وأهانت أبناءه. وها هي الميليشيات الشيعية (ممثلة بحزب الله وأمل) تدمّر لبنان وتجوّعه وتهين أبناءه. يا عمائم النفاق والشقاق، ويا أيتها المظلومية التاريخية التي أنجبت أظلم خلق الله وأعتاهم وأكثرهم تجبرًا، اتّقوا الله وكفّوا عن ظلم الناس، وعن التجبر والتكبر والغطرسة! ولا يختلف تفكير الميليشيات والجماعات المسلحة الشيعية في العراق عنها في لبنان. فالنهج الإجرامي هو في العراق نفسه في لبنان، والإنضواء تحت راية الولي الفقيه الذي خرّب العراق وطعن سوريا وأصاب اليمن في مقتل، هو أيضا الذي يعيث فسادا في لبنان ويجوّع أهله وينكب بلاد الأرز.
على الصعيد الشخصي، اعترف انني كنت اكثر من متعاطف مع حزب الله، انني كنت مؤيدا له بحماس شديد ومدافعا عنه بشراسة حتى العام 2008، عندما كان مقاومة وحسب، أقله نظريا وظاهريا (وقد عدت الى الصواب والرشد بعد يومهم “المجيد” في العاصمة بيروت، في 7 ايار/مايو من العام 2008). في العام 2006 إبّان حرب تموز (العدوان الصهيوني على لبنان)، وعلى الرغم من التورط الإجرامي لحزب الله في اغتيال الشهيد رفيق الحريري قبل ذلك بعام، خرجنا في مظاهرة في ساو باولو، وكنت في سنة خامسة طبّ نهتف باسم نصر الله وباسم حزب الله، وكان معظم اللبنانيين في تلك المظاهرة من أهل السنة والجماعة من الجالية اللبنانية في ساو باولو. وبيعت قمصان صفراء بشعار حزب الله.
ولكن هذا الحزب ومعه حركة أمل، دفعا أمثالي الى ردة فعل عكسية، بسبب مذهبيتهما البغيضة وفظائعهما في لبنان وسوريا والعراق واليمن، وأكثر من ذلك، بسبب حاضنتهما الشعبية، التي تؤيد جرائمهما وفسادهما. وبعد كل هذا، لا أخشى أن أتهم بالطائفية. فضميري مرتاح، وتاريخي يشهد أنني ما كنت طائفيا يوما. ولكنني انسان لديه نخوة وعزة نفس، فمن غير المنطقي، لا بل من الدياثة وانعدام المروءة، ان أرى هجوما كاسحا واجراميا على طائفتي في المشرق العربي برمته، ولا أحتجّ أخلاقيا على الاقل، ولا استنكر ذلك على الاقل.
ففي لبنان، وحدهم مشايخ أهل السنة والجماعة، يتعرضون للإضطهاد من قبل أجهزة الدولة ومؤسساتها، ووحدهم شباب أهل السنّة والجماعة، يودعون في السجن ظلما وعدوانا من دون محاكمة. هذا عندما لا تتم تصفيتهم الجسدية. لم نرَ شيخا شيعيا يُسْجَنُ أو يصدر بحقه أي حكم. ولم نرَ شيخا درزيا تتم مضايقته. اما المطارنة والخوارنة، فلا تشوكهم شوكة. ولا شباب من باقي الطوائف في السجن لمجرد الشبهة. مجرد مجاهرتك بانتمائك السنّي يعرضك لتهمة “التَّدعوُش”، ويعطي أجهزة الدولة اللبنانية الذريعة لإيداعك في السجن. أما انتماؤك الى ميليشيا حزب الله الشيعية، وقتلك للأبرياء من الشعب السوري، ومجاهرتك بجرائمك وفظائعك، فهذا لا يعرضك لأي مساءلة، ويسمح لك بالتمتع بحياتك كما يطيب لك على الأراضي اللبنانية. وإذا قلت أن هناك حربا معلنة وغير معلنة ضد السنّة في لبنان وفي المنطقة وفي العالم، اتهموك بالطائفية ورموك بالمذهبية.
والنموذج الميليشياوي الشيعي الذي يحكم لبنان اليوم، ويدخله في أسوأ مجاعة منذ مئة عام، هو نفس النموذج الفاسد والإجرامي الذي يسود في العراق منذ إسقاط صدام حسين.
فقد علمت عن رجلُ أعمال لبناني، أجرى صفقات مع الجيش الأمريكي بعد غزو العراق، لتزويد المحتلين بالغذاء والمآوي للضباط والجنود. يقول هذا الرجل، آخذًا عن مصدر موثوق، ان الأمريكان يطعمون الجندي من نفس طعام الضابط، ولا فرق بين الألوية والعمداء والعقداء وبين صغار المجندين في نوعية الطعام. يقول هذا الرجل أن كل ما في العراق من بنية تحتية يعود الفضل فيه لصدام حسين، وان ميليشيات الشيعة نهبت العراق نهبًا، ولم تترك فيه ما يكفي لتعبيد شارع، فالشوارع تراب، ولا لإضاءة بيوت العراقيين النشامى، فالكهرباء غير متوفرة على مدار الساعة. كل هذا وهذا الرجل مصلحته التجارية مع الجيش الأمريكي، ولكنه أسرَّ للمصدر الموثوق بما يمليه عليه ضميره، وبما رآه بأم العين في زياراته الى أرض الرافدين المنكوبة، بعمائم الدجل والنفاق وبعصابات الشعوذة والإجرام.
والدويلة الشيعية التي تقبض على انفاس لبنان اليوم، وتجعل من سلاحها سيفاً مصلتًا على رقاب الشرفاء من أبنائه هي دويلة غير الشرعية داخل الدولة الشرعية. وللمفارقة العجيبة، فإن منطق الدويلة هو الذي يسود وحكمها هو النافذ وقضاؤها هو المبرم، الذي لا طعن فيه وسلطتها هي السلطة المطلقة التي لا سبيل لأحد على مجابهتها، ومن وراء كل هذا الولي الفقيه القابع في بلاد فارس، والذي لا يألو جهدا ولا يوفر تعبا لإغراق لبنان في مزيد من الأسى، وفي إذاقته الفجائع بعد الفجائع وفي تكبيده الخسائر بعد الخسائر.
لا مجال لعودة الدولة اللبنانية إلى عافيتها إلا بتفكيك الدويلة الميليشياوية الشيعية، ونزع سلاحها، وحلّ قواتها، وتحويلها إلى حزب مدني يشارك في الحياة السياسية للبلاد، ويخوض الانتخابات من نفس موقع الآخرين، من دون امتياز تفوق القوة الذي يتيحه السلاح.
إن المجاعة التي تدق ابواب لبنان والانهيار الاقتصادي الذي ينكب بلاد الأرز، يرافقهما انهيار أخلاقي في الشأن العام وفساد غير مسبوق، وتهافت في مؤسسات الدولة وسقوط في القيم والمبادئ في المجتمع اللبناني، الذي أمرضه الحكم الميليشياوي المذهبي البغيض.
لقد استفحل أمر الدويلة في لبنان، وصارت أقوى من الدولة، فأذلّت المواطنين وسلبت تعبهم وأرزاقهم، فجوّعتهم وأذاقتهم الويلات والمرارات، وصار لزاما على كل حرّ شريف أن يسعى الى إستئصال الدويلة، لإنقاذ ما تبقى من الدولة. لن تقوم للبنان قائمة، وهو يرزح تحت ظلم ميليشيا حزب الله الشيعية، ويعاني من استبدادها وتجبرها وفسادها.
========================



