مقالات
لـبـنـــان والـسـلـطـــات الـعـمـيــقــــة..!

خاص “المدارنت”..
كان اللبنانيّون ينتظرون بفارغ الصبر تشكيل الحكومة الجديدة، برئاسة مصطفى أديب الذي اعتذر عن التشكيل اليوم، أو سواه، آملين ان تكون هذه الخطوة خشبة الخلاص لهم ولبلدهم من الذهاب الى الجحيم! هذا الجحيم الذي ينتظر الشعوب التي تسكت على فساد حكّامها، ونهبهم للمال العام وتكديس الثروات والعقارات والمؤسّسات التجاريّة، الخاصّة بهم وبأفراد عائلاتهم و ازلامهم، في كلّ أصقاع الارض.
يظنُّ الكثير من اللبنانيّين، ومعهم كثيرون من المهتمّين بالشأن اللبنانيّ، انّ الحلّ هو في تغيير رؤساء الوزراء، وتعيين الوزراء من ذوي الاختصاص والكفاءة، وفي صياغة البيان الوزاريّ، وفي إضعاف هذه الفئة السياسيّة او تلك، أو في تغيير هذا الراعي الاجنبيّ او ذاك!
اذا اردنا ان نستشعر مستقبل ايّ تشكيلة وزاريّة في لبنان، بغضّ النظر عن رئيسها او راعيها، او الظروف التي تهيمن على تشكيلها، فما علينا الّا الغوص قليلًا في تركيبة الادارات الرسميّة، واساليب عملها، وفي نهجها وولاءاتها وامتداداتها السياسيّة الاجتماعيّة – والخارجيّة المتنوّعة.
لنفترض أنّ العالم كلّه، مارس كلّ انواع الضغوط من اجل تشكيل حكومة كفاءات حياديّة، يتمتّع كلّ اعضائها بالنزاهة ونظافة الكفر والاستقامة، وجميع انواع القيم والمثل الانسانيّة العليا، ونالت ثقة المجلس النيابيّ، المُكوّن من القوى السياسيّة الفاعلة في البلاد، وثقة اللبنانيّين كلِّهِم، بجميع مذاهبهم وفئاتهم واحزابهم وجمعيّاتهم، وفوق كلِّ ذلك، نالت ثقة العالم من شماله الى جنوبه، ومن شرقه الى غربه، فماذا بعد؟!
ننتقل الى اليوم التالي، لكلّ هذه الثقات، حيث سيكون المحكّ الفعليّ للنجاح او الفشل. بالتاكيد ستصطدم هذه الوزارة بالادارة التي تمّ تشكيلها عبر عشرات السنين، في ظلّ سلطات الفساد المتعاقبة، التي اعتمدت على المحسوبيّة والمحاصصة والمقابضة والمقايضة، وكلّ عمليات البيع والشراء والرشاوى التي لها ألف طريق وشعبة وحساب.
هذه الحكومة، ستجد نفسها أمام جدران من الرفض لايّ مصلحة وطنيّة او عمليّة اصلاح، مهما صغُرَ حجمُها، لانّها مبنِيّة على تحقيق المصالح الخاصّة، لأصحاب النفوذ فيها – وفاقدُ الشيء لا يعطيه.
كلّ الثقات التي ستنالها الحكومة هي ثقات شكليّة، لا أكثر، ستتحطّم على صخور التركيبة الاداريّة والاجتماعيّة والسياسيّة، والخارجيّة المعقّدة، التي تكبِّل لبنان واللبنانيّين، وتجعلهم عاجزين أمام أيّ فرصة لإنقاذ البلاد والعباد.
معضلة لبنان، ليست في وزارة ورئاسة ورعاية، بقدر ما هي في سلطة عميقة مُشبّعة بثقافة فساد اجتماعية وسياسيّة، سرطانيّة الجوهر والامتدادات، يجب معالجتها من خلال مشروع شامل، كامل ومتكامل، يضع المجتمع اللبنانيّ على طريق الأمل والخلاص.



