لقاء جنبلاط/ الشرع مقدمة لتحصين العلاقات اللبنانية/ السورية.. أبو فاعور: سننقل الأجواء التي سمعناها إلى المسؤولين والقرار بيد الدولة

“المدارنت”
لا تزال ترددات زيارة السيد وليد جنبلاط (رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي السابق) إلى سوريا، واجتماعه إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، تشكل محور التعليقات والتحليلات السياسية، حيث كان لافتاً احتلالها صدارة عناوين المواقع الالكترونية ونشرات الأخبار المتلفزة، غير أن ما حملته من نتائج إيجابية تبقى رهناً بالتطورات التي ستشهدها الأيام المقبلة.
في هذه الأثناء، تستمر إسرائيل في خرق اتفاق وقف إطلاق النار، وقد واصلت أمس خروقها متجاوزة منطقة الدفاع الأول الذي رسمته في جنوب لبنان، حيث استهدفت بغاراتها مناطق تقع شمال نهر الليطاني تنفيذاً لتوجيهات رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو إلى جيشه باستهداف البنية التحتية لـ”حزب الله” أينما وجدت.
جنبلاط والشرع
وبالعودة إلى لقاء جنبلاط بالرئيس الشرع، فإن الحفاوة التي استقبل بها الرئيس السوري ضيفه، والتي خرجت عن “البروتوكول” المعتمد في مثل هذه اللقاءات كانت لافتة، اذ حرص على استقباله على مقعد مقابل لمقعده، متجنباً الجلوس على كرسي الرئاسة، ناهيك عن استبقائه إلى مائدة الغداء في لفتة خاصة منه لضيفه والوفد المرافق.
واستناداً الى تقرير إعلامي، فإن الزيارة حملت معاني خاصة نظراً للأدوار التي يلعبها جنبلاط والتي غالباً ما تكون بعيداً عن الأضواء، بدءاً من التنسيق بين الرئاسات الثلاث والقوى السياسية، لتجنيب البلد انزلاقات خطيرة في هذه المرحلة، مروراً بتقاطعه مع الحراك الاقليمي والعربي والدولي على خط بيروت، لا سيما الحراك السعودي مؤخراً، بالتزامن مع جهود ترسيخ وقف إطلاق النار والمفاوضات المباشرة في واشنطن، وصولاً الى تأثيره في مسار الحل لأزمة الجنوب السوري من بوابة السويداء، والتي ستكون المعبر الأساس لأي اتفاقات اقليمية جديدة في الفترة المقبلة.
أبو فاعور
من جهته، أكد نائب “الحزب التقدمي الإشتراكي” وائل أبو فاعور في حديث الى صحيفة “الأنباء”، أننا “كطرف سياسي على اتصال دائم مع السلطات في سوريا لعدة اعتبارات، أبرزها اعتبار القناعة بأن هناك مصلحة عالية للبنان في تواصل جدي ومنتج بين لبنان وسوريا.
ثانياً، نحن لا نحاول أن نقوم مقام الدولة، الدولة موجودة، السلطات الرسمية موجودة وعلى تواصل مع الجانب السوري، وثقتنا كاملة بأن رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء (جوزف عون ونواف سلام) هما الأكثر دراية بأهمية العلاقات اللبنانية/ السورية، وتطويرها بما يعود بالنفع على لبنان، سواء كان سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً، خصوصاً أننا في مرحلة جديدة ولا يجوز أن تحكم بعض الأفكار في لبنان الهواجس السابقة أو الموروث السابق، الوصاية أو فكرة حلف الأقليات الذي أضر بلبنان كثيراً”.
وقال: “هناك اليوم، سلطات شرعية في سوريا، تحظى بتأييد الشعب السوري، وهناك دولة موجودة في لبنان، تحظى بتأييد قسم كبير من اللبنانيين ويجب تطوير هذه العلاقات، لذلك كان للقاء محوران أساسيان، المحور الأول هو كيفية تطوير العلاقات اللبنانية/ السورية وقد ائتمن الرئيس الشرع، السيد جنبلاط على البحث مع المسؤولين اللبنانيين رئيس الجمهورية (عون) ورئيس مجلس الوزراء (سلام) في كيفية دفع هذه العلاقات قدماً، من دون أن يعني ذلك أن هناك تردداً أو تردياً في هذه العلاقات”.
وأشار أبو فاعور إلى أنه “لم تكن هناك رسائل، ليست شغلتنا أن نحمل رسائل من أحد، الرسالة الوحيدة هي تمني الرئيس الشرع على جنبلاط كيفية تطوير العلاقات اللبنانية/ السورية أولاً”، موضحاً أنه “تم التأكيد من قبلنا على ضرورة ضبط الحدود اللبنانية/ السورية، لأن واحدة من الإخفاقات التاريخية في العلاقة بين لبنان وسوريا، هي عدم ضبط الحدود، وبالتالي، كان هناك نقاش حول ضرورة ضبطها بما يضمن أمن سوريا وأمن لبنان”.
وعن حملة التشهير التي راجت حول الزيارة، قال أبو فاعور: “هذه الحملة موجهة تهدف إلى التشهير بالزيارة، وإلى وضعها في إطار سياسي غير السياق الذي هي فيه. هذه الأجواء التي سمعناها سيتم نقلها إلى المسؤولين في لبنان، وبالتالي لبنان الرسمي، يرى ما هو الأنسب للقيام به. نحن سمعنا واقتنعنا ونعكس هذه الرؤية لدى المسؤولين اللبنانيين، وبالتالي، يبقى القرار للدولة اللبنانية”.
جنبلاط وسلام
وزار السيد جنبلاط، رئيس الحكومة د. نواف سلام في مكتبه في السراي الحكومي، في حضور نائب رئيس الحكومة د. طارق متري، ورافق جنبلاط وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني والنائب أبو فاعور.
وتناول اللقاء آخر المستجدات السياسية والانمائية والقضايا التي تعني اللبنانيين وترتبط بشؤونهم الحياتية والمعيشية.



