مقالات

بين كورونا ومافيات السلطة..

عبد الناصر طه/ فنزويلا

خاص “المدارنت”..

 

لا شبيه لما نراه ولا مثيل لما يحصل، باغَتَتْنا جائحةُ كورونا، فأقفلت البيوت على ساكنيها، وأصابت مقتلاً عند ضعاف البنية وكبار السنّ، وعذبت الأحياء قبل الأمواتِ، ساعة دفنهم حيث يفرّ منهم أقرب المقربين؛ والشعب اللبناني المسكين، يئنّ معظمهُ تحت ضربات الحاجة التي تنبىء بمجاعة قادمة قريباً.

في لبنان المنهوب، غلاء فاحش ومصارف مقفلة، ودولار أسود يشبه أهل السلطة ومَن والاهُمْ، من حاكم مصرف لبنان، إلى جمعية أصحاب المصارف، إلى جهاز قضائي فاسد، إلى قوى أمنية تستقوي على الضعفاء وتخدم الأغنياء، ناهيك عن كبار التجار الذين هتكوا حرمة المواطن في قوت عياله ورغيف خبزه.

السياسيون في بلادنا، اتفقوا على إدانة الشعب المسروق ومحاكمته جَماعياً، لأنه ارتكب جريمة موصوفة عندما علا صراخه من الجوع!.

وما جلسة مجلس النواب الأخيرة في قاعة اليونسكو، سوى مسرحية هزلية، حيث كشف الجميع عن أقنعتهم السوداء، واتفق الشركاء الذين اختلفوا بالأمس على شراكة جديدة، بدأت معالمها في منع محاكمة الوزراء والنواب من الفاسدين، وهي مقدمة لحماية الباقين من مدراء عامّين، ومتعهدين محظيين. وفي ذلك تمهيد لعودة التحالف الرباعي أو الخُماسي متى أمكن؛ وقرروا كسر شوكة اللاعب الجديد، الآتي من غير ميدان المافيات، لأنه تجرأ على المسّ بأصول لعبتهم القذرة، واقترب من فضح حكامها ومراقبي خطوطها.

يا أقطاب السلطة والمال: تريدون بيع أملاك الدولة اللبنانية يا فراعنة لبنان؛ لأنكم تريدون شراءها وضمها إلى أملاككم، بمال نهبتموه من تعب اللبنانيين المقيمين، ومن عذابات المغتربين، ومن تضحيات العسكريين، ومن رغيف المهمشين من المحرومين المستضعفين.

أعرضوا أملاك الدولة للبيع، واشتروها، إنقاذا لما تبقى من لبنان؛ ولكن ! عليكم أن تخيروا الشعب اللبناني بين أمرين: الهجرة إلى المجهول، أو البقاء في وطن باعه ثم اشراه اللصوص؛ واعلموا أن كتب التاريخ ستروي عنكم للأبناء والأحفاد، كما روتْ لنا عن المتصرف العثماني “واصا باشا” وصهره؛ وستلحقكم اللعنات كما لحقت سوموزا وفوجيموري وتشاوسيسكو.

ألمْ يقرأ أحدكم قول الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: “واللهِ لو أُعطيتُ الأقاليمَ السبعةَ على أن أعصيَ الله في نَمْلةٍ أَسلُبُها لُبَّ شعيرةٍ ما فعلتْ”.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى