مقالات

مؤشرات لتراجع أميركي أم مناورة لبدء الغزو؟

“المدارنت”
كرر وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، في مقابلة على “فوكس نيوز”، ما قاله تقريبا نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، حول المطالب الأمريكية خلال المفاوضات الجارية مع إيران. تمسّك المسؤولان الكبيران بمنع إيران من الحصول على يورانيوم مخصّب يسمح لها بإنتاج قنبلة نووية، وموافقتها على التخلص من ترسانتها من الصواريخ.

بعد ذلك بساعات، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تصريحات خصّ بها شبكة “إن بي سي” نيوز، بدا فيها أنها تلتفّ على الأهداف عالية السقف التي أطلقها قادة أمريكا وإسرائيل التي تدرّجت من إسقاط النظام الإيراني (حسب خطة الموساد التي كانت أساس إعلان الحرب)، مرورا بإنهاء المشروع النووي (الذي كان قد سبق لترامب أن قال أنه قضى عليه في حرب الإثني عشر يوما في حزيران/ يونيو 2025)، وصولا إلى مسألة القضاء على القوة العسكرية لإيران (القاعدة التصنيفية وأسلحة الجو والبحر والصواريخ)، والتخلص من الميليشيات الموالية لها في المنطقة.

حسب تلك التصريحات فإن الولايات المتحدة، ستغادر إيران في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع لأنه، على حد قول ترامب، “ما من سبب يستدعي بقاءنا”، وأنه “لا يكترث بالمواد النووية” (الهدف الأول من حربي حزيران/يونيو وشباط/فبراير)، وأن “هناك تغييرا كاملا للنظام في إيران”، وهو انقلاب مثير للسخرية على هدف إسقاط النظام.

تتفوق الحاجة إلى الخروج السريع من الحرب، و”الهبوط عن الشجرة”، حسب هذه الأقوال، على حصول اتفاق حتى مع إيران، فحسب قوله إنه لا داعي لأن تبرم إيران الاتفاق من أجل إنهاء العملية العسكرية، وهو ما يتناقض مع قاله في اللقاء نفسه عن أن إدارته “تجري حاليا مفاوضات مع قادة إيرانيين أكثر اعتدالا”، وأن الحرب (أي عمليات اغتيال القادة العسكريين) أدت إلى “تغيير كامل للنظام”!

هناك تحليلات أخرى أوردتها صحف غربية، تتساءل إن كان ترامب، يخطط لغزو بري لإيران يوم “الجمعة العظيمة”، وهي تحليلات تؤطر تصريحات الرئيس الأمريكي المتناقضة ضمن عنوان “الغموض المسلّح”، حيث تتقلّب التصريحات بين إعلان الانتصار والتلويح بالانسحاب، مما يهدئ الأسواق العالمية، إلى التهديد بـ”محو كامل” لإيران، وبحشد عشرات آلاف الجنود لتنفيذ خطط غزو الجزر الإيرانية.

ترى هذه التحليلات أن التحرّكات العسكرية الأمريكية دخلت مرحلة التنفيذ الفعلي مع وصول عديد القوات الأمريكية في المنطقة إلى 50 ألف جندي، وذلك بالتزامن مع تسجيل مئات الرحلات الجوية العسكرية، مما يدل على تصعيد لوجستي واسع النطاق. سبب توقع إعلان بدء الغزو البري مع “الجمعة العظيمة” هو أن الأسواق الأمريكية والأوروبية تكون مغلقة لثلاثة أيام.

ما لا تختلف عليه التحليلات، في النهاية، هو أن الدخول البري المتوقع إلى جزيرة خرج، وفتح مضائق هرمز، مع احتمال توجيه “ضربة نوعية” لإيران، سيعني، بالضرورة، حصول تصعيد كبير يمكن أن يتدرّج إلى حرب استنزاف طويلة، وغرق الجيش الأمريكي في الجغرافيا الإيرانية المعقدة.

رأي “القدس العربي” اليوم
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى