مقالات
ماذا لو اعترف كل العرب باسرائيل؟!

خاص “المدارنت”..
يكثر الحديث، وتكثر الخطوات العمَلِيّة، حول الاعتراف باسرائيل والتطبيع معها واقامة العلاقات الاقتصاديّة و فتح كلّ قنوات التواصل الى حدّ التنسيق والتحالف!
أمام هذه المشهدِيّة المأساويّة، التي كان أساسها اتّفاقيّة “كامب دايفد”، والتي وقّعها الرئيس المصريّ أنور السادات منذ أكثر من أربعة عقود، لا بدّ من تخَيُّل أو توقُّع ما ستؤول اليه أمور العرب، شعوبًا وحكومات، فيما لو تمّ توقيع معاهدات سلام دائم بين معظم الدول العربيّة واسرائيل وتمّ تطبيع العلاقات وانشاء التحالفات وانضمام اسرائيل الى جامعة الدول الشرقأوسطيّة بعد حلّ جامعة الدول العربيّة..
أوّلًا، علينا أن نعلم بأنّ اسرائيل لا تريد السلام، الّا اذا كان لديها استراتيجيات قابلة للنجاح في اقامة مشروعها الصهيونيّ الذي كانت تسعى لاقامته بالقوة والفتن والمؤامرات والدسائس والحروب الأهليّة بين مُكَوِّنات العرب.
ثانيًا، علينا أن نعلم بأنّ أبناء اسرائيل يحكمون معظم الدول العربيّة القائمة – امّا بالانتخاب او بالتسلّط.
ثالثًا، علينا ان نعلم بأنّ المجتمع الدوليّ يؤيّد ويدعم اسرائيل “الصغرى”، بكلّ ما أوتِيَ من قوّة وإمكانيّات، وسوف يُعيد مُعظَمُهُ النظر، في كلّ ذلك، فيما لو اتُّخِذَت خطوات عمليّة نحو اقامة دولة اسرائيل الكبرى.
إذن، لنتخيّل مرحلة ما بعد اتِّفاقيّات السلام والتطبيع والتنسيق والتحالف بين معظم الدول العربيّة القائمة و اسرائيل:
1 – كيانات، على المستوى المتوسِّط والبعيد، مختلفة من المذهبيّة والعشائريّة والفئويّة لمتنوِّعة، يحكمها “أبناء اسرائيل”، من العرب والعجم – حسب المطلوب.
2 – لا جيوش بالمعنى التقليديّ الذي نعرفه؛ لأنّ الجيش الوحيد الذي يجب أن يكون له مواصفات الجيش العصريّ، سيكون الجيش الصهيونيّ الذي سيضمّ الى عديده عيِّنات مختلفة من أبناء ” المنطقة “.
3 – ستكون المدن “الاسرائيليّة”، هي المراكز الأساسية والمرجعيّات النهائيّة لكل النشاطات، الاقتصاديّة والصناعية والسياسيّة والأمنيّة، وتكون الشواطئ الاسرائيليّة والجبال مواطنًا للسياحة والاصطياف والاستقطاب – بجميع وجوهه وأشكاله – ومنارات لجذب النُخَب في كلّ المجالات.
4 – ستكون البرامج التعليمية والتربويّة والتثقيفيّة، لخلق واقع جديد للأجيال القادمة، بحيث لا يعود أيّ دور للتاريخ أو للدين او للقوميّة في تكوين شخصيات الناس، وتكون البرامج المتعدِّدة والمتنوّعة، التي تعيد صياغة الانسان، ليخدم مشروعًا واحدًا اوحدًا هو المشروع الصهيونيّ.
إذا توفّرت القدرات والضمانات، الدوليّة والاقليميّة والمحلِّيّة، والوسائل اللازمة لاقامة اسرائيل الكبرى والعظمى، من خلال ما يسمّى بعمليّة السلام، فسيكون للمسؤولين عن المشروع الصهيونيّ خطوات عمليّة في هذا الاتّجاه، والّا فستكون تلك العمليّة مجرّد قنابل دخانيّة لتنفيذ المعركة الميدانيّة، التي رأينا نماذجها على مدى العقود الخمسة الماضية.
ألمشروع الصهيونيّ ليس قضيّة بناء وطن قوميّ او دينيّ لليهود، كما يظنّ البعض، وانّما مُخَطّطٌ أميركيّ/ أوروبّي، بأبعاد دوليّة، وأدوات وحواضِن اقليميّة ومحلِّيّة، لاقتلاع الوجود العربيّ من المنطقة وتغيير وجهها الى الأبد.
يبقى السؤال الوجوديّ: هل يملك أصحاب هذا المشروع الجهنّمِيّ، القدرة على تغيير وجه المنطقة والعالم، بهذا العُمق الجذريّ الرهيب؟! حتّى الآن تمّ لهم ما أرادوا؛ أمّا المستقبل، فما يزال يملك مفاتيحه أجيال العرب، التي يُخبِّئها الغيب كما فعلَ أوّل مرّة..
=========================



