مقالات

متى تستأنف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران؟

الكسندر نازاروف/ روسيا

“المدارنت”
لقد استنفد كلا الجانبين قائمة التضحيات التي يُمكنهما تقديمها بسهولة نسبية. إن أي تصعيد محتمل، أو حتى استئناف الأعمال العدائية على نفس النطاق السابق، من شأنه أن يُهدد بعواقب وخيمة عليهما على الفور. بالنسبة لإيران، سيعني ذلك تدمير إمداداتها من الطاقة، مما سيعيد البلاد إلى العصور القديمة لسنوات، وقد يُلحق ضرراً بالغاً بالنظام ووحدة البلاد.

أما بالنسبة للولايات المتحدة، فسيعني ذلك تدمير محطات الطاقة وتحلية المياه في دول الخليج، الأمر الذي، بالإضافة إلى الكارثة الإنسانية في المنطقة، سيُؤدي إلى أزمة في منظومة التحالفات الأمريكية بأكملها، وقد يُفضي إلى سلسلة من التداعيات الاقتصادية العالمية الخارجة عن السيطرة.
يُشكل هذا الوضع حافزاً كافياً لكلا الجانبين لتجنب خرق وقف إطلاق النار، حتى وإن انتهى رسمياً. قد يُستأنف القتال، لكنه سيعود سريعاً إلى حالة الجمود الحالية.

من المرجح أن يُفضّل الطرفان، قريبًا إن لم يكن الآن، محاكاة الحرب على مستوى الأعمال الرمزية الاستعراضية (إطلاق صاروخين يوميًا في اتجاه، وثلاث قنابل في الاتجاه الآخر)، مع الحفاظ على الحصار المتبادل. ومع ذلك، من غير المرجح أن تُغيّر الإجراءات الإسرائيلية ضد حزب الله هذا الوضع، ما يعني أن رد إيران سيكون رمزيًا على الأرجح.
ستتحول الحرب من حرب خاطفة إلى حرب استنزاف، يسعى فيها كل طرف إلى تدمير اقتصاد الآخر، ولكن بطريقة لا تُؤدي إلى تصعيد عسكري ذي عواقب وخيمة. سيصبح الحصار البحري الشكل الرئيسي للنشاط الأمريكي.

يحرص الطرفان على التوصل إلى اتفاق، وقد تُستأنف المفاوضات من حين لآخر. إلا أن الطرفين وصلا إلى طريق مسدود في سبيل تحقيق نتيجة، ولن يتمكنا من كسر الجمود بسبب رفض كل منهما لمطالب الآخر.
بطبيعة الحال، نحن نتحدث فقط عن سيناريوهات محتملة، وكل ما سبق ينطبق فقط إذا كان للوضع المحيط بالانتخابات الأمريكية المقبلة في نوفمبر أي أهمية بالنسبة لترامب.

وهذا ليس مضمونًا بأي حال من الأحوال. فإذا كان ترامب لا يزال قادرًا على التقييم الموضوعي، فقد يستنتج في وقت ما قبل الانتخابات، وربما حتى الآن، أن الهزيمة حتمية، وحينها لن يكون أمامه خيار سوى تسريع تنفيذ أجندته بأي ثمن، بغض النظر عن وضع الانتخابات أو تأثير الحرب على السياسة الداخلية الأمريكية. قد أكون مخطئًا، لكن يبدو لي أن الحلفاء والأحزاب السياسية بالنسبة لأشخاص مثل ترامب ليست سوى منصة، أو وسيلة عابرة، لا قيمة لها إلا طالما أنها تخدم أهدافه. والرأي الصحيح هو أن الحزب الجمهوري يدعم ترامب، وليس العكس.

وفي هذا الصدد، لا يمكن استبعاد التصعيد بشن ضربات على قطاع الطاقة الإيراني، وبشكل عام، رفع أي قيود تمنع الولايات المتحدة من تحقيق سيطرة كاملة على نفط الخليج. في نهاية المطاف، سيُعتبر هذا بمثابة صراع مباشر مع الصين وبداية انهيار اقتصادي عالمي، لكن كل هذا يبقى حتميًا، ومن الناحية النظرية، لا ينبغي أن يُقلق ترامب كثيرًا في حال حدوث تسارع طفيف. لكن سيكون لديه الوقت الكافي ليُخلّد اسمه في التاريخ كشخصية استثنائية.

يعود السؤال حول أي سيناريو نختار إلى المثل القائل: “التاريخ يقود المتفقين، ويجرّ المخالفين”. يبقى السؤال مطروحًا: هل يمتلك السياسيون، وترامب تحديدًا، القدرة على المبادرة أم أنهم لن يتخذوا القرارات إلا تحت ضغط لا يُطاق؟ يبدو لي أن احتمالات سيناريو الجمود (حرب استنزاف) هي 20/80، لكن لا يمكن استبعاد سيناريوهات أخرى.

بطبيعة الحال، ستصبح دول الخليج العربي حتمًا وقودًا في نار الحرب مع الصين، وفي هذا الصدد، مصيرها محتوم؛ فالكارثة بالنسبة لها مسألة وقت.

المصدر: “RT” عربي
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى