مراد في الذكرى الـ73 لإنطلاقتها: “ثورة 23 يوليو” تجربة عبّرت عن أوجاع الناس وغيّرت وجه العالم العربي.. حديد: سنكون معًا لتحقيق الحرية والوحدة والتقدم لوطننا وأمتنا العربية!

البقاع الغربي/ “المدارنت”
أكد نائب وأمين عام “حزب الإتحاد” حسن مراد، أن “جمال عبد الناصر، دعا الى وحدة العرب وتحرير فلسطين وتحقيق العدالة الإجتماعية”، مؤكدًا أن “ثورة 23 “يولو”/ تموز، كانت تجربة أصيلة عبّرت عن وجع الناس، غيّرت وجه العالم العربي، وأسقطت التبعية وبنت الحلم العربي الكبير”. بدوره، قال رئيس “المؤتمر الشعبي اللبناتي” كمال حديد: “سنكون معا بعد اليوم في بيروت، وفي اي منطقة من لبنان، سنكون معا في الفكر والموقف والممارسة، تعبيراً عن منطلقاتنا الراسخة ايمان وطنية عروبة، وسعيا بالنضال لتحقيق الحرية والوحدة والتقدم لوطننا ولامتنا العربية”.
بعد تقديم من يحيى الإمام وسماع النشيد الوطني اللبناني، قال مراد خلال مشاركته في المهرجان الشعبي الحاشد، الذي نظّمه “حزب الإتحاد”، في قاعة “ديوان القصر”، في مركز “عمر المختار التربوي” في الخيارة/ البقاع الغربي، في حضور رئيس “المؤتمر الشعبي” كمال حديد، على رأس وفد من قيادة “المؤتمر الشعبي” وقيادات من حزب “الإتحاد” الحاليّين والسابقين، وشخصيات بلدية وإحتياررية: “إن هذه الثورة ليست مجرّد ذكرى سنوية، بل هي مسار حيّ ونهج والتزام، مؤكدًا أنها غيّرت وجه العالم العربي وأسقطت التبعية وبنت الحلم العربي الكبير.
ومن وهج هذه الذكرى الخالدة، قال مراد إن جمال عبد الناصر دعا الى وحدة العرب وتحرير فلسطين وتحقيق العدالة الاجتماعية، لافتًا إلى أن الثورة كانت تجربة أصيلة عبّرت عن وجع الناس، ورسّخت قناعات صالحة للأمس وضرورية للحاضر وواعدة للمستقبل.
وأكد أن العروبة التي يؤمن بها حزب الاتحاد هي عروبة ثورة 23 يوليو، معتبرًا أن الالتزام بقضية فلسطين دون مساومة، وانتهاج خط المواجهة، والسعي إلى الاستقلال الوطني وحرية القرار، كلها مستمدة من دروس تلك الثورة.
مراد: نرفض الطائفية والحياد الزائف
وصفقات التوطين والإستسلام

وعلى درب الإصلاح، شدّد على أن مكافحة الفساد، وبناء دولة عادلة، وتطوير المؤسسات، وتحقيق العدالة الاجتماعية، والتكامل العربي، ومواجهة الطائفية والفتنة، هي من ثوابت ثورة يوليو التي شكّلت وعي الحزب ومبادئه.
وإيمانًا بقدسية المبادئ، أكد مراد أن التمسك بمبادئ هذه الثورة ضرورة، وأنها نقطة تحول أعادت الكرامة ودعمت فلسطين، وأن خلاص الأمة مرتبط بالعودة لهذه المبادئ.ومن رحم النضال المتجدد، رأى أن حزب الاتحاد والمؤتمر الشعبي يشكلان أمل الناصريين، داعيًا الجميع إلى الانضمام إلى هذا المشروع والتكامل والتنسيق لتعزيز التيار الناصري وحماية القضية.
وبوجه العواصف التي تعصف بلبنان، لفت إلى أن لبنان يمرّ بأزمة شاملة من تدهور اقتصادي وانسداد سياسي وهجرة، لكنه رفض الاستسلام أو الحياد، داعيًا إلى الوحدة الوطنية وتطبيق اتفاق الطائف كاملًا وبناء دولة مدنية عادلة تحمي كرامة الإنسان.
وتأكيدًا على الثوابت الوطنية، شدّد على ضرورة إعادة الاعتبار للهوية الوطنية الجامعة، ورفض الطائفية والحياد الزائف وصفقات التوطين والاستسلام، مؤكدًا أن لبنان سيبقى مع فلسطين وكل أحرار الأمة.

وفي مواجهة الاحتلال والغطرسة، أشار إلى الاعتداءات الإسرائيلية اليومية على لبنان واحتلال أجزاء من أراضيه، مطالبًا المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لتنفيذ القرار 1701، محذرًا من أن لبنان يحتفظ بحق الدفاع عن نفسه وتحرير أرضه بكل الوسائل القانونية.
ومن قلب الموقف الصلب، قال: “نحن كنا وسنبقى في صفّ الحق مع فلسطين، وسوريا، ومصر، والسعودية، والعراق، والجزائر، والمغرب، والخليج، ومع كل أحرار الأمة أينما كانوا”، موجّهًا تحية للجنوب والضاحية وبعلبك وكل من قاوم الاحتلال والظلم، مؤكدًا وقوفه إلى جانبهم وبوصلتهم الدائمة فلسطين.
وأنهى مراد كلمته بالتشديد على أن السياسة تُصنع من وجع الناس، وأن حزب الاتحاد سيظلّ صوتًا لا يلين في وجه المساومات، ورايةً ترفرف بالعروبة والناصرية والوفاء للقضية. وأهدى تحية لثورة 23 يوليو ولجمال عبد الناصر، متمنيًا دوام العروبة وازدهار لبنان.
حديد: وحدة سوريا بكامل مكوّناتها
قوة لوحدة لبنان وسلامة مصيره
بدوره قال رئيس “المؤتمر الشعبي اللبناني” كمال حديد: “بسم الله باسم الحق والحرية والعروبة..
ايتها الاخوات ايها الاخوة
نحن اليوم في البقاع، بقاع الخير والعروبة، وكنا قبل اليوم مع الأخ المناضل حسن مراد في طرابلس الفيحاء..
وكما سنكون معا بعد اليوم في بيروت وفي اي منطقة من لبنان، سنكون معا في الفكر والموقف والممارسة تعبيراً عن منطلقاتنا الراسخة ايمان وطنية عروبة، وسعيا بالنضال لتحقيق الحرية والوحدة والتقدم لوطننا ولامتنا العربية.
ولا بد لي وأنا موجود هنا بين أخواتي واخوتي في حزب الإتحاد أن اتقدم بإسمي وبإسم اخواتي وأخواني في المؤتمر الشعبي اللبناني من أخي حسن والأخوات والأخوة في اللجنة المركزية لحزب الإتحاد بالتهنئة بتجديد الثقة التي حصلوا عليها اليوم خلال المؤتمر الداخلي لحزب الإتحاد متمنياً لهم إستمرار مسيرة النجاح والتقدم لما فيه خير حزب الإتحاد والوطن والناس.

واننا في ذكرى الثالث والعشرين من تموز ، على ارض البقاع نجدد العهد ونوحد العزيمة ونؤكد الالتزام بمبادىء ثورة جمال عبد الناصر، ليس اعجابا بسلطة او زعيم وهو يستحق الاعجاب، ولكن ايمانا بنهضة اشرقت شاملة في مصر والوطن العربي شملت اثارها العالم بمعظمه.
ان الثالث والعشرين من تموز 1952 كان فجرا جديدا لنهضة عربية حديثة تجسدت في الثورة الناصرية ومبادئها وانجازاتها على كل صعيد وكل على مستوى.
انها ثورة الحرية حرية الوطن التي تحققت برحيل قوى الاستعمار البغيض عن مصر والسودان وتونس والمغرب والجزائر.
إنها حرية الوطن التي تعززت باسقاط كل الاحلاف الاستعمارية التي تكالبت لمصادرة الارادة الوطنية بالهيمنة الاستعمارية الغربية..
إنها حرية المواطن السياسية وحريته الاجتماعية وحقه بالمشاركة في تقرير مصير بلده وكذلك حقه في نصيبه العادل من الثروة الوطنية..
انها ثورة الوحدة على المستوى الوطني بين مكونات الشعب وقواه العاملة المنتجة والمحرومة بعيدا عن صراعات التمزيق الطائفية والمذهبية والطبقية.
انها ثورة الوحدة لان الوحدة قوة بمواجهة الطامعين والتي تجلت في مقاومة الشعب المصري الذي دحر العدوان الثلاثي عام 1956..
انها ثورة البناء التي اقامت اول قاعدة للصناعة المتقدمة في المنطقة العربية عمادها اكثر من الف ومائتي مصنعا لتلبية كل الحاجات الوطنية للاكتفاء الذاتي وبينها صناعة السيارات والقطارات والطائرات والصواريخ والمفاعل النووي انها بناء السد العالي رمز الارادة الوطنية المستقلة والذي اعلن جمال عبد الناصر استكمال اخر مرحلة قبل وفاته بشهرين في الاحتفال بذكرى ثورة 23 يوليو 1970..
إنها ثورة التقدم في نشر العلم المجاني بكل مراحلة واختصاصاته ومستوياته، حتى اصبحت مصر مركز الاشعاع العلمي والديني والاعلامي والفني في الوطن العربي ولكل ما حولها في اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية..
لقد مارست الثورة برغم كل التحديات والمؤامرات الاستعمارية دورها الريادي المستقل في قيادة دول عدم الانحياز ومنظمات التعاون الاسلامية والاسيو-افريقية دون الوقوع في فخ الاستقطاب الدولي للاحلاف التي سعت لاقتسام الكون في دوائر نفوذها.

ايتها الاخوات وايها الاخوة
ان نهضة ثورة يوليو لم تترك مجالاً للحياة على ارض مصر الا وبعثت فيه روح العزيمة والانجاز، وعملت لتعزيز المبادئ الدينية في حياة الناس في مصر.
ان ما تم انشاؤه من مساجد خلال ولاية جمال عبد الناصر بلغ اكثر من عشرة الاف، اي انه فاق ما نشأ منذ الفتح الاسلامي على مدى الف وثلاثمائة عام قبل ثورة 23 يوليو 1952.. بالاضافة الى الاعلام الديني التنويري، واقامة مدينة البحوث الاسلامية لاحتضان الالاف من طلبة العلوم الدينية في جامعة الازهر الشريف وإذاعة القرآن الكريم.
انها النهضة التي اعطت الدليل والنموذج على امكانية اقامة الوحدة بين شعوب الامة العربية من خلال تجرية الجمهورية العربية بين مصر وسوريا.
دولة تحمي ولا تهدد تصون ولا تبدد تقوي ولا تضعف، توحد ولا تفرط، تشد ازر الصديق ترد كيد العدو، لا تتحزب ولا تتعصب توفر الخير لها ولمن حولها بقدر ما تتحمل وتطيق.
ان هذه النهضة الثورية الشاملة تحققت في فترة زمنية وجيزة لم تبلغ عقدين من الزمن ووضعت مصر وثورة يوليو على خط الصدام المباشر مع الطامعين والمتضررين من نهضة الامة العربية وتقدمها، وخاضت الثورة ضدهم اشرف المعارك بقواها وما تيسر من قوى الفعل العربي، فلم تتراجع او تنكسر او تستسلم للقوى المعادية وجبروتها وبقيت رافعة اعلامها ثابتة واهدافها تعبيرا عن ضمير الامة وحقها في الحياة الحرة الكريمة.
ايتها الاخوة والاخوات
ان نهضة الامة مما هي فيه الان وما تعانيه من حرب مفتوحة عليها متجددة من كل اعداء ثورة الثالث والعشرين من تموز، بالمخطط المتجدد للشرق الاوسط لاعدام ميزة الترابط الحضاري المتمثلة بالعروبة وما احتضنته من تنوع وتكامل، وما توافر لها من طاقاات وامكانيات فاعلة تجعلها في موقع الريادة والقيادة العالمية اذا هي وعت وتعلمت من دروس المواجهة خلال مرحلة الاستنهاض بمسيرة ثورة 23 تموز الناصرية.
ان التحدي الجديد يستوجب حماية ما تبقى من الوحدات الوطنية ومحاصرة اثار الفتنة التي فتكت بكثير ومن الاقطار العربية.. واذا كان لبنان قد انتصر على الفتنة ودحر إجتياح الإسرائيلي عام 1982 بالمقاومة في ان معا، فان تحصين هذا الانجاز يبقى ضرورة مصيرية، ويبقى طريق الاصلاح الداخلي بإستكمال ما تقرر في الطائف وتكرس في الدستور ضمانة لا بد منها لاعلاء رابطة المواطنة فوق كل الروابط الاخرى، لانها صمام الامان في معركة المصير مع الشرق اوسطية الجديدة.
واذا كان لبنان بعد الانتخابات المحلية التي جرت مؤخراً بعد طول انتظار بنجاح يتقدم باتجاه اجراء الانتخابات النيابية القادمة، فانه من غير المقبول ولا المعقول التمسك بصيغة المحاصصات الطائفية التي تعيق الانصهار الوطني ما يوجب اجراء الانتخابات القادمة على اساس الدوائر الموسعة في نطاق المحافظات التاريخية الخمسة وتشكيل اللوائح الانتخابية واجراء الانتخابات خارج القيد الطائفي ولانتاج المجالس التمثيلية خارج تجاذبات الغبن والخوف الذي لا ينتج عنهما سوى الضعف والتهالك امام التحديات المصرية الراهنة.
ومهما كانت طبيعة الانتخابات وقوانينها القادمة فاننا بالتكامل والتعاضد مع القوى الشعبية المماثلة سوف نخوض هذه الانتخابات من موقع الالتزام الوطني ترشيحا ودعما وتحالفا بما يساهم في ارساء القاعدة الوطنية للحكم في البلاد.

ايتها الأخوات ايها الأخوة
ان سوريا اليوم تعيش ظروفا صعبة بالصراعات المسلحة وما اتاحته للعدو الصهيوني من فرصة الدخول على خط التطورات الجارية بالحرب على كل عوامل القوة والحياة في سوريا، بالتدمير الممنهج لسلاحها وقدراتها، والمجاهرة ببسط سيطرته على جنوبها بالكامل ورسم الخرائط بالدماء والصراعات البينية والتي قد يكون لها شديد الاثر على لبنان، ما يجعلنا ندعو للتمسك بالوحدة والوطنية وحمايتها في لبنان وعدم المشاركة في تأجيج نار الصراعات داخل سوريا
لان وحدة سوريا بكامل مكوناتها بعيدا عن العبث الصهيوني بها، هي قوة لوحدة لبنان وسلامة مصيره.. وان كان لا شك في مصلحة العدو الصهيوني بتدمير الوحدات الوطنية، فان ما ينبغي التنبه له ان كل الكيانات العربية لا يجب تتوهم انها في امان من مخاطر ما يجري في المنطقة.
ان حرب الوجود والمصير الصهيونية تستكمل حلقاتها باعلان الضم الوقح للضفة الغربية بعد تدمير غزة واعلان الاقتطاع لجنوب سوريا وكل ذلك يستوجب الوعي واستنفار القوى من الكيانات التي ما زالت خارج حساب تنفيذ الاطماع الى حين، ونحن في لبنان نعاني من اطلاق يد العدو في الاعتداءات المتلاحقة على لبنان وسلطته وسيادته دون رادع من القوى الكبرى ولجانها المراقبة والتي استقالت من دورها في تقديم ضمانات لسلامة لبنان من الاطماع والاعتداءات الصهيونية.. ويجب ان يعلم العدو الذي يتصرف على اساس انه هو المنتصر على لبنان والمقاومة التي تصدت له عند الحدود ومنعت توغله، ان ما عجز العدو من تحقيقه في الحرب والعدوان لن يتمكن من تحصيله بمحاولات فرض الاستسلام، لان العدو في حربه علينا لم ينتصر وهو من طلب وقف اطلاق وتطبيق قرار 1701 والمقاومة في المقابل وبالرغم من تضحياتها وضريبة المواجهة التي دفعتها فانها لم تنهزم ولا يجوز لمن لم يتنصر ان يفرض شروطه على من لم ينهزم..
ايتها الاخوات ايها الاخوة
سوف نبقى نعيد ونكرر امام كل تحدي من التحديات المصيرية أن ثورة 23 يوليو هي النموذج الملهم في مواقفها وممارساتها وانجازاتها، لتحقيق الانتصار ودحر التحديات.




