مقالات

مرحلة المواجهة المصيرية في إيران!

نظام مير محمدي/ إيران

خاص “المدارنت”
کان حسن روحاني، الرئيس السابق للنظام الإيراني، قد واجه ردود فعل عنيفة من جانب الجناح التابع للولي الفقيه (السيد) علي خامنئي، عندما أدلى بتصريحات غير عادية لفت فيها النظر الى أن القرارات الصادرة عن النظام لا تحظى بموافقة غالبية الشعب الإيراني وقد وصلت ردود الفعل الى حد المطالبة بمحاکمته من جراء ذلك
لکن الذي فاجأ المراقبين، هو إن روحاني ليس قد بادر الى إلتزام موقف الصمت وعدم العودة الى تصريحات نارية ضد خصومه من الجناح المضاد الذي يتزعمه خامنئي، بل وحتى إنه قد عاد للإدلاء بتصريحات أشد من التي أدلى بها سابقا.
التصريحات الجديدة لروحاني، والتي حمل فيها على الجناح الآخر، وبالاخص على خامنئي بشدة، تميل کثيرا الى الإيحاء وبصورة ملفتة للنظر على إن  “الخيمة” التي كان يمسك خامنئي بعمودها قد تمزقت، حيث إنه وبعد خسارة الأذرع الإقليمية وتجرع كأس الهزيمة العسكرية، لم يعد خامنئي المهزوم قادرا على لجم ألسنة شركائه في الحكم، إذ إن تبادل الاتهامات في العلن بين أقطاب النظام ليس مجرد خلاف سياسي، بل هو صوت تصدع الهيكل العظمي لنظام يلفظ أنفاسه، حيث يحاول كل جناح القفز من السفينة و تحميل الآخر مسؤولية الغرق.
تصريحات روحاني، لم تأت من فراغ، بل إنها مرتکزة على مجموعة مٶشرات خطيرة وغير مسبوقة يواجهها النظام، إذ أن الاقتصاد الإيراني ليس في مرحلة ترنح وإنما في حال تهاوي وسقوط إذا لم يتم تدارك ذلك وسط أحداث وتطورات تشير في خطها العام الى أنه لا يوجد في الافق ما يمکن أن يبشر بالتفاٶل والامل للنظام سوى خضوعه للمطالب الدولية التي لو خضع لها فإن ظهره سوف ينقصم من جرائها.
کما إن تصريحاته مبنية أيضا على أساس من تزايد غير عادي في الاحتجاجات الشعبية ضد النظام في سائر أرجاء إيران مع ملاحظة إن الشعارات التي يهتف بها المحتجون تتسم بطابع سياسي واضح وإن التجمع الاحتجاجي لأکثر من 5,000 عامل في قطاع النفط في “الاحواز” والذي حرصت السلطات الامنية وبناءًا على توجيهات تلقتها عدم التصادم معها، مٶشر على إن النظام قد دخل مرحلة الخوف الواضح من دخول المواجهة ضد النشاطات النوعية من جانب الشعب وهو يعيد للذاکرة الفترات الاخيرة من حکم نظام الشاه، حيث لجأ الى عدم ممارسة القمع ضد الشعب على أمل إسترضائه وإستمالته، ولکن ذلك لم ينفع إذ أن الفأس کان قد وقع بالرأس تماما کما يحدث الان.
خلاصة الموضوع، إنه وعند النظر الى المراحل السابقة من المواجهة المحتدمة بين النظام من جانب وبين الشعب والمقاومة الإيرانية من جانب آخر، فإن المرحلة الحالية تختلف عن جميعها إختلافا کبير، حيث إن النظام وخلال هذه المرحلة هو في أضعف حالاته وإن مرتکزاته التي يستند عليها من أجل بقائه وإستمراره قد تزعزعت بشکل لا يمکن معالجتها وإعادتها الى ما کانت عليه سابقا، وطبقا لما قد أسلفنا، فإن النظام يخوض مواجهة مصيرية أمام شعب ومقاومة تصران على المضي بها حتى إسقاطه.

وفي سياق هذا المشهد المتهاوي والنقطة الارتكازية الحرجة التي يمر بها النظام، أكدت السيدة مريم رجوي، في رسالة وجهتها إلى “جلسة إيجاز” في الكونغرس الأمريكي بتاريخ 16 ديسمبر (كانون الأول)، على حتمية التغيير قائلة: “إن هذا النظام يعيش اليوم في أضعف حالاته وهو أكثر هشاشة من أي وقت مضى. ومع ذلك، لم يتخلَّ عن سياساته لضمان بقائه؛ إذ يشكل القمع الوحشي في الداخل، وتصدير الإرهاب، وإثارة الحروب، والمشاريع النووية، الأركان الأساسية لاستمراره. إن خامنئي، الولي الفقيه للنظام، يدرك أكثر من غيره أن أي تراجع، ولو لخطوة واحدة، سيعجل بسقوط النظام؛ وهذا هو مصير كافة الديكتاتوريات حين تصل إلى محطتها الأخيرة”.
أضافت رجوي في رسالتها: “نحن على ثقة تامة بأن الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة قادرون على وضع حد لهذا النظام البربري، وهو أمرٌ يعد ضرورة ملحة لتحقيق السلم والاستقرار في المنطقة. إن سياسة الاسترضاء، التي قامت على أمل واهم بتشجيع التغيير من داخل النظام، قد باءت بالفشل؛ فمنذ أكثر من أربعة عقود ونحن نردد:
“الأفعى لا تلد حمامة أبداً”. بناءً على ذلك، فإن التغيير عبر الشعب الإيراني من خلال المقاومة المنظمة والانتفاضة الشاملة هو الخيار الوحيد، وهي المهمة التي تضطلع بها شبكة المقاومة الواسعة في الداخل الإيراني للمضي قدماً في هذه الخارطة”.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى