مناشدة لإطلاق سراح المناضل عادل الناطور!

كتب مازن شيخاني/ سوريا
“المدارنت”
كنت قد أعددت خطة لمتابعة قضية الظلم الذي لحق بالمناضل المجاهد عادل الناطور، والخطة ستكون في عدة مسارات.
أولها: الاستمرار بنشر معلومات عن المعتقل وعن شيء من تاريخه وسيرته في مقاومة الاحتلال. وعن دوره في مناصرة ثورة الشعب السوري، وعن طريقة الاعتقال، ومعاملة الأمن مدة الاعتقال، سواء مع المعتقل أوأسرته.
ثانيها: الإعداد لعدة لقاءات مع عدة فضائيات لتسليط الضوء على الجريمة التي ارتكبت بحق من نذر نفسه لتحرير أرضه، وتطهير الأقصى من محتليه، وللدفاع عن أي مظلوم لحقه ظلم ظالم، وحصل أن اتصلت بي بعض الفضائيات لترتيب الأمر.
ثالثها: الاتصال بنخب عربية وإسلامية لها ثقلها الثقافي والسياسي، لتسهم في المطالبة بتحرير هذا الثائر الحر. وأعددت خطة لذلك.
رابعها: الاتصال بجمعيات سورية وعربية وإسلامية، تعنى بحقوق الإنسان لتعمل على المطالبة بحق المعتقل بالحرية والعيش الكريم مع أسرته، والتراجع عن قرار الترحيل.
خامسها: الاتصال ببعض السفارات العربية والإسلامية لتقوم بواجبها في الدفاع عن بطل من أبطال غزة وفلسطين، لأنها قضية العرب والمسلمين، وليست قضية فلسطينية فقط.
سادسها: ادخرتها لنفسي بيني وبين جبار السماوات والأرض، العلي القدير الذي حرم الظلم، وتوعد الظالمين بالعذاب الأليم، في سجدات السحر، أشكو له ظلما وقع على أخ وصديق لي وأستاذ، بطل من أبطال الحرية في هذا العصر، سائلا إياه أن يفرج عنه، وأن يلهم من ظلمه أن يرفع الظلم ويتوب إلى ربه.
خلال اليومين الماضيين منذ أن بدأت النشر حول الحجز التعسفي لعادل الناطور ، واتخاذ قرار ترحيله عن سورية، أرسلت المنشورين السابقين لعدد كبير من الناشطين وأعضاء في مجلس الشعب، ومسؤولين، منهم مسؤول كبير في الحكومة، وتربطه علاقة قوية بالسيد رئيس الجمهورية، ومنهم مشايخ وعلماء لهم وزنهم. جاءتني اتصالات عديدة من بعضهم، حدث أنهم رفضوا الظلم الذي لحق بالأستاذ عادل، وأبدوا الاستعداد للمساعدة، منهم أعضاء من مجلس الشعب السوري، ومنهم أساتذة في الجامعات، ومنهم من تربطه صداقات مع قادة في أجهزة الأمن، وحصل منهم أن أجروا اتصالات عديدة مع مسؤولين في الأمن، أشكرهم من قلبي، وأكبر فيهم ما بذلوه، وأعتب على إخوة آخرين لم يهتموا للأمر، بخاصة من هو في مراتب عليا في الحكومة.
البارحة في المساء وصلتني رسالة من جهة ما، تطلب مني الرسالة التوقف عن النشر، وأن ذلك يضر بقضية المعتق ، وطلب مني أيضا أن أحذف المنشورين السابقي ، حرصا على مصلحة المظلو ، وحتى نفهم مصلحة المظلوم بعدم المطالبة برفع الظلم فهذا أمر لن نفهم ، إلا بالاطلاع على قاموس خاص لفهم المقال، لا يوجد إلا عند من ظل.
فكان مني أن أجبت على الرسالة بما يلي:
أما عن حذف المنشورين فلا وألف لا. وأما عن التوقف عن النشر، فأنا أعلن مضطرا أنني سأتوقف عن النشر، وأن منشوري الثالث هذا هو آخر منشور لي، وسأكتفي فيه بالتعريف ببعض سيرة الثائر عادل الناطور، وأعلن أيضا أن توقفي عن النشر سيكون مؤقتا لعدة أيام فقط، لكني لن أقطع اتصالاتي مع كل من خططت للتواصل معه ليسعى برفع الظلم عن الأستاذ عادل، أنتظر فيها ماذا سيكون من قرار الحكومة في أمر من ظلمته واحتجزته تعسفيا من غير تهمة أو جريرة، فإن حدث ما يرضي ضمائرنا، ورأس الأمر في ذلك الإفراج عنه، والتراجع عن قرار الترحيل، عندها ستنتهي قصة نشر الحيف الذي لحق بعادل الناطور، وإن لم يكن فوالله ثم والله ثم والله لن نتوقف عن النشر والعمل حتى يحكم الله بيننا وبين من ظلم.
ونرجو تحقيق العدل، سائلين المولى ألا يتكرر الظلم مع أي فلسطيني في سورية، أو أي ظلم يتعرض له مواطن سوري، بل أملنا أن نصل إلى حالة أن ننشر أخبارا طيبة نتحدث فيها عن إنجازات الحكومة، وسعيها الجاد لبناء بلدنا سورية، والعمل على تأمين حياة كريمة تليق بالسوريين، بعد تضحياتهم الجسيمة، وأن تكون أجهزة الأمن في بلادنا هي من تحمي كل إنسان فيها من الظلم، لا أن تكون هي الظالمة.
وكما قلت سأعرض جانبا من تاريخ الثائر الحر ليعرفها من لا يعرفها:
عادل عبد الفتاح الناطور، مناضل فلسطيني من مواليد 15-3-1955، من مخيم رفح ، درس في جامعة الأزهر في مصر، وعاد الى قطاع غزة، وبدأ نشاطه السياسي فيها. اعتقلته سلطات الاحتلال، ثم اتخذت قرارا بترحيله بضع سنوات، ثم سمحت له بالعودة بعد انقضاء مدة الترحيل، بعد عودته أسس هو ومجموعة من الشباب الفلسطيني حركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة، فرحله الاحتلال مؤقتا لمرة ثانية إلى قبرص، ومنها إلى الجزائر.
بعد انتهاء مدة الترحيل قصد رفح المصرية، وكان ذلك أثناء الانتفاضة الأولى، لتقوم السلطات المصرية بترحيله إلى ليبيا. بعد سنتين من الإقامة في ليبيا حط به رحله في دمشق، في سنة 1992. استمر في نشاطه السياسي في حركة الجهاد حتى نهاية 1995، واغتيال الأمين العام للجهاد الإسلامي الشهيد فتحي الشقاقي. انسحب من الجهاد بعد خلاف مع إيران، لأنه رفض ازدياد النفوذ والتدخل الإيراني في التنظيم، فقرر الانسحاب وترك الجهاد الإسلامي على نحو نهائي.
بعد تأسيس تنظيم لجان المقاومة الشعبية في فلسطين، تم التواصل معه عن طريق الشهيد جمال أبو سمهدانه، ليكون ممثلهم خارج قطاع غزة. وبعد عامين ونصف من ذلك، وبتاريخ 8-12-2008، ليلة عيد الأضحى المبارك، تم وضع عبوة ناسفة في منزله، وهو وأهله خارج المنزل، لتنفجر في وقت محدد، لحسن الحظ انفجرت قبل اوانها، قبل أن يعود للمنزل، وانفجرت مخلفة دمارا كبيرا.
بعد الانفجار بساعات تم اعتقال الأستاذ عادل الناطور، وحجزه في فرع فلسطين سيء الذكر، لمدة تزيد عن ثلاثة شهور، ثم جرت مساومة تحت ضغوط سياسية وأمنية من قبل الإيرانيين والنظام المجرم، باشراف مباشر من آصف شوكت رئيس شعبة المخابرات العسكرية في نظام الأسد، فصار الاتفاق بأن يطلق سراحه، بشرط الابتعاد عن ساحة العمل الفلسطيني في سورية نهائيا. وأطلق سراحه على ذلك الشرط مع فرغ فلسطين وممثلي إيران.
مع انطلاق الثورة السورية، اتخذ موقفا داعما لها، وكان منزله مكان اجتماع لكثير من ثوار دمشق، كنت واحدا منهم، وكان يبذل قصارى جهده لتحيد المخيم عن أي نشاطات معادية للثورة، أو الانخراط في اجرام النظام، وإبقاء مخيم اليرموك مكانا آمنا للنازحين من المناطق المجاورة، ونتيجة لذلك تم استدعاءه من قبل فرع فلسطين، وتهديده بالاعتقال مجددا اذا لم يتوقف عن نشاطاته.
وطوال سني الثورة، كان على تواصل مباشر مع عدد من قادة الثورة، ومنهم قادة ممن شارك بمعركة ردع العدوان، زاروه ليلة تحرير دمشق، وباتوا عنده في منزله في ضاحية قدسيا.
وبعد التحرير، كان مشرفا على إعادة إحياء مخيم اليرموك، عن طريق الاسهام في عمليات الترميم، و إعادة الخدمات الأساسية الى الحي، لتشجيع الناس للعودة، وعودة الحياة الطبيعية لمخيم اليرموك. وكان هذا دأبه إلى أن حدث الاعتقال.



